كيف تصبح اليابان صديقة للسياح الأجانب؟
تحت عنوان ”خلق بيئة صديقة للمسافرين الأجانب“، قامت الحكومة اليابانية بوضع خارطة طريق لبعض التغييرات الهامة التي يجب أن تقوم بها اليابان كي تصبح إحدى أهم الوجهات السياحية: حيث تضمنت الخارطة تحسين وتوسيع طريقة الوصول إلى وسائل النقل والمواصلات داخل اليابان، بناء المزيد من الفنادق وأماكن أخرى للإقامة، جعل المدن والمجتمعات المحلية في اليابان أكثر ترحيبا بالزوار الأجانب، وجعل التسوق أكثر ملاءمة للمسافرين الأجانب. وحتى تحقق تدابير السياسة العامة وفقا لأعلى الاحتمالات من الفوائد على المدى القصير وبحيث يشمل ذلك تعزيز بيئة اليابان بعدة لغات، والتوسع في خدمة الواي فاي العامة المجانية، والتوسع في التسوق المعفي من الضريبة.
وهكذا يمكن لليابان أن تفعل الكثير لتحسين بيئة متعددة اللغات للمسافرين الدوليين. وحتى وقت قريب، كان العديد من العلامات يعرض فقط الترجمات الحرفية لأسماء المواقع، مثل ”Kokkai“ التي تعني ”البرلمان“ باللغة اليابانية. ومجال النقل، المتاحف، وغيرها من المرافق يمكن أن تجعل اليابان صديقة للسايح أكثر من ذلك بكثير من خلال تعزيز استخدام اللافتات متعددة اللغات، الخرائط، والمنشورات.
وهنالك أيضاً شكوى أخرى شائعة من قبل الزوار الأجانب بالنسبة لليابان وهي ضعف الاتصال بالإنترنت. فالسياح الدوليون يرغبون في إضافة الصور والانطباعات الخاصة بتجارب السفر على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة باستخدام أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية، ولكن الوصول لخدمة الواي فاي المجانية يقتصر عادة على المشتركين. في إطار برنامج العمل للسياحة عام ٢٠١٤، لذا تعمل وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات ووكالة السياحة اليابانية معا لخلق آلية لتوسيع نطاق ورقعة الوصول إلى خدمة الواي فاي المجانية. ويمكن لليابان أن تعزز من جاذبيتها بشكل كبير أمام السائحين من خلال خلق المزيد من النقاط الساخنة لخدمة الواي فاي في محطات القطارات، المواقع السياحية، مراكز التسوق، والتأكد من أن الزائرين لديهم المعرفة بتوفر هذه الخدمة.
التغلب على زيادة الضرائب
كما أن هناك إجراء واعد آخر وهو تمثل في عملية التوسع في التسوق المعفي من الضريبة بالنسبة للسياح الأجانب، وهي مبادرة بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ومن بين المسافرين من الدول الآسيوية على وجه الخصوص، فاليابان تُعد وجهة تسوق ذات شعبية مع سمعة التي تتمتع بها ببيع المواد والمنتجات الأصلية فقط (بدلا من النسخ المقلدة الرخيصة من العلامات التجارية الأجنبية)، معاملة العملاء بلطف واحترام، وتقديم سلع ذات جودة عالية (مستحضرات التجميل اليابانية، وغيرها) وبأسعار معقولة. وحتى وقت قريب كانت المنتجات المعفاة من الضرائب تقتصر على السلع المعمرة (الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية والملابس والإكسسوار، وغيرها) وتنطبق فقط على المشتريات التي تزيد قيمتها ١٠٠٠٠ ين.
لكن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي توسع نطاق التسوق المعفي من الضريبة ليشمل المنتجات الاستهلاكية مثل الغذاء والأدوية (والتي لديها سمعة عالية بين المسافرين الآسيويين بسبب جودتها العالية)، ومستحضرات التجميل. وبالنسبة لهذه البنود المعفاة حديثا، فالحد الأدنى للشراء للحصول على إعفاء ضريبي أكثر من ٥٠٠٠ ين ياباني، في حين أن الحد الأقصى أصبح ٥٠٠٠٠٠ ين. (بالنسبة للسلع المعمرة، لا يزال الحد الأدنى لأكثر من ١٠٠٠٠ ين) ومع حلول عام ٢٠٢٠، وهو عام أولمبياد طوكيو، تخطط الحكومة لمضاعفة عدد المتاجر المعفاة من الضرائب إلى حوالي ١٠٠٠٠ متجر. ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى هذه التدابير، والإنفاق من قبل الزوار الأجانب والذي في طريقه لتسجيل رقم قياسي جديد ،مما زاد الآمال بأن السياح الأجانب يمكن أن يحافظوا على حركة الاقتصاد على الرغم من الأثر لزيادة ضريبة الاستهلاك.
سيما وأن هنالك هدف وهو ”تطوير مناطق سياحية على مستوى عالمي“، بينما يمكن القول إن هذا الهدف جدير بالثناء، فسوف يأخذ المزيد من الوقت والجهد لتحقيقه. حيث أن معظم أعلى المناطق الجذب السياحي في العالم لا تجتذب المسافرين بفضل عدد قليل من الأماكن المتناثرة ولكن من خلال سلسلة من عوامل الجذب المرتبطة التي يمكن للسياح زيارتها بسهولة في سلسلة متوالية مثلما هي الحال في بعض الدول الأوربية ذات الجذب السياحي. في حين أن هناك تحركات جارية على قدم وساق لبناء شراكات السياحة الإقليمية، مثل مبادرات وكالة السياحة اليابانية حول ما يُعرف بـ”منطقة سياحية“، فمعظم الجهود مرتبطة لتطوير الموارد السياحية لا تزال تُبذل أيضاً على مستوى المحافظات و البلديات، مما يجعل نوعاً ما هدف المناطق السياحية ذات المستوى العالمي حلما بعيد المنال.
كيف يصبح الحلم حقيقة
وكما يُقال عادة فإن اليابان كدولة مؤلفة من أرخبيل من الجُزر، يجب أن تبذل قصارى جهدها لتطوير وسائل النقل وطرق الوصول إليها إذا كانت تأمل في المنافسة مع كبار الوجهات السياحية في العالم رأسا برأس. وفي مارس عام ٢٠١٤ ارتفع عدد الرحلات الدولية التي تهبط في مطار هانيدا الدولي بطوكيو بنسبة ٥٠٪ ليصل إلى ٩٠٠٠٠. ولكن حتى مع ذلك، فإنّ اليابان لا تزال بعيدة جدا عن هدفها المنشود باستقبال ٢٠ مليون زائر سنويا، فما بالك باستقبال ٣٠ مليون زائر. لكنّه لتلبية هذه الأهداف فسيكون هناك حاجة لتقديم المزيد من الجهود وتحسين فرص الوصول إلى شركات الطيران منخفضة التكاليف في مطار ناريتا الدولي، تشوبو سينترير الدولي، ومطارات كانساي الدولية، والاستفادة بشكل أفضل من المرافق الإقليمية مثل مطار إيباراكي، وجعل موانئها البحرية أكثر جاذبية لخطوط الرحلات البحرية الرئيسية.
ومن المتوقع أن تمثل قضية الإقامة في الفنادق مشكلة بالنسبة لليابان. فهي بحاجة إلى تعزيز قدرتها الاستيعابية عبر مجموعة متنوعة من الوسائل، بما في ذلك ترحيب أكثر بالأجانب من جانب النزل على الطريقة اليابانية.
وفي غضون ذلك كما يشير برنامج العمل للسياحة عام ٢٠١٤، فهناك حدث كبير يلوح في الأفق وهو دورة الألعاب الأولمبية والبارلمبية الصيفية طوكيو ٢٠٢٠. لكن الكاتب يشكك في الفوائد الاقتصادية على المدى الطويل لدورة الألعاب الأولمبية في حد ذاتها، علما بأنها تمثل فرصة سانحة أمام اليابان لبلوغ الهدف لأخذ موضوع السياحة الدولية على محمل الجد.
ينبغي على اليابان أن تركز جهودها حالياً على عملية توسعة المطارات والموانئ البحرية، توسيع نطاق خدمة الواي فاي المجانية، وخلق بيئة صديقة للسياحة متعددة اللغات بحلول عام ٢٠٢٠. وإذا استطاعت اليابان تلبية هذه المجموعة من التحديات، فإن هدف الـ ٣٠ مليون سائح أجنبي لن يكون أبداً بَعِيدَ المنال
(النص الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ٢٠ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٤، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: سوق نيشيكي بكيوتو وهو من مناطق التسوق المفضلة لدى السياح الأجانب. الصورة من جيجي برس)
