شخصية الشاب الوسيم لشكسبير
في بريطانيا كما هو الحال في الولايات المتحدة من الشائع أن يتم إنتاج الكوميكس من قبل فرق الفنانين والكتَّاب، وقد تعاونت كوتسوادا مع كتَّاب عدة في عدد من الأعمال. واحدة منها كانت إصدار مانغا لـ”هاغاكوري“، دليل القرن الثامن عشر لطريق الساموراي (bushidō)، وقد عملت أيضا على مانغا نسخة معدلة لمسرحية ”كما تشاء“ لويليام شكسبير.
ولكن ما كانت تصبو إليه هو إنتاج مانغا ثنائية اللغة حيث تكتبها وترسمها بنفسها. أحدث مشروع لها هو إصدار لمانغا من سونيتات شكسبير. فمن المعروف أن غالبية قصائد الحب التي كتبها في العصر الإليزابيثي والبالغ عددها ١٥٤ قصيدة موجهة إلى شاب يافع، ”الشاب الوسيم“. وقد تم التكهن بطبيعة العلاقة الأفلاطونية أو الرومانسية، بين الشاعر ومصدره الروحي على مدى قرون.
ولكن حتى مع وجود مادة مواتية للموائمة مع قصص مانغا ياؤي، فبالتأكيد عالم شكسبير شاسع البعد عن بريطانيا القرن العشرين، ناهيك عن اليابان؟ ولكن في الواقع ترى كوتسوادا أنه أقرب مما نعتقد.
وتقول كوتسوادا ”أعتقد أن الشيء المميز بخصوص تلك الكلاسيكيات العظيمة كأعمال شكسبير هو عالميتها. فهذا هو السبب في أنها قابلة للموائمة. فقد تتغير القيم، ولكن العواطف تصلح لكل العصور“.
وبمجرد أن قرأت قصائد السونيتات، كانت كوتسوادا مفتونة بفكرة تطويعها كمانغا.
وتسرد قائلة ”السونيتات ومثلها من العديد من القصائد الأخرى هي في الواقع مشاعر مكثفة بعناية وبشكل جميل. حتى في وصف المناظر الجميلة فتكون مغلفة بالعواطف“.
”المانغا هي وسيلة رائعة للتعبير عن كيفية تأثر المشاعر الإنسانية. نحن نستخدم كل شيء: الخلفية، مجموعات متنوعة من الأشكال الهزلية تحتوي على الكلام، الإيقاع، الفضاء، وأكثر من ذلك بكثير للتعبير عن مشاعر الشخصية“.
واحدة من القطع التي اقتبستها كوتسوادا هي السونيت الشهير رقم ١٨، والتي تبدأ بـ :
هل أقارنك بيوم من أيام الصيف؟إنك أحب من ذلك وأكثر رقة . . .
وتقول كوتسوادا: ”باستعمال المانغا، أستطيع أن أُظهر تعبيرات الوجه للشاعر لاسيما جمال الشاب اليافع. وأستطيع أن أحقق مدى التوافق بينهما وتقديمه للقراء“.
كما تشير إلى وجود تشابه بين المانغا والمسرح، فكليهما وسيلتي إعلام تعتمد على مرئية القصة.
”أعتقد أن المسرح يشبه المانغا. فإذا كانت هناك قصة ما تروى ومرتبطة بصورة مرئية، فهناك صلة ليست فقط بالمانغا، ولكن بأية روايات هزلية أو مصورة“.
لذلك لو كان في وقت ومكان مختلفين هل كان من الممكن أن يتجه شكسبير لصناعة قصص المانغا؟
”حسنا، ولما لا؟“ تمزح كوتسوادا وتضيف قائلة ”إذا كان يستطيع أن يرسم بشكل جيد، سيكون دائما هناك احتمال قائم“.
(نشرت المقالة الأصلية باللغة الإنكليزية بتاريخ ١۲ يوليو/ تموز ۲٠١٧. صورة العنوان: كوتسوادا تجري إحدى ورش العمل للمشاركين تشرح من خلالها أحد الدروس في الرسومات التشريحية للبشر. حقوق نشر جميع الصور لطوني ماك نيكول.)


