أطباق سوشي التونة تتغير مع الزمن
هل صحيح أن أسماك ماغرو (التونة) كانت عنصرا أساسيا في ”سوشي إيدوماي“؟
بالتأكيد. حيث أن نوعية أسماك التونة التي يقدمها كل مطعم هي التي تحدد في النهاية مستوى المطعم. ففي أوائل عصر ”إيدو“: الممتد ما بين ١٦٠٣- ١٨٦٨ لم يكن يُنظر بشكل كبير إلى أسماك التونة على أنها أحد أطباق السوشي. والحقيقة كانت تقول بأن أسماك التونة توصف بأنها من “الأسماك الدنيا“ وتأتي في مرتبة منخفضة مقارنة مع أنواعٍ أخرى من الأسماك عادة ما يأكلها الناس. ويعزى السبب في ذلك إلى أن أسماك التونة تفسد سريعاً. وبمجرد وصول دفعة منها إلى مدينة ”إيدو“ من أي مكان آخر في اليابان تكون الأسماك غالباً قد بدأت تفسد وهناك بعض الأجزاء المتفسخة بشكل كامل. وعلاوة عللي ذلك، فأسماك التونة التي كانت تؤكل بالفعل حيث كانت دائماً قطع حمراء منقوعة بصلصة الصويا، وفي آخر ثلاثين عاماً تقريباً فقط أصبح من الممكن الاستمتاع بطعم قطع الأسماك الغنية بالدهون من منطقة بطن أسماك التونة مثل ”أوتورو Ōtoro“ و”تشوتورو Chūtoro“.
كيف يُؤكل ”سوشي إيدوماي“؟
الطريقة المثالية لأكل السوشي هي تناوله مباشرة حالما يجهز. فالقاعدة الأساسية هي أنه يجب تقديم السوشي ”بدرجة حرارة تماثل حرارة الجلد“. ولكن في بعض أطباق السوشي ينبغي علينا أن نضبط حرارة ”الشاري Shari “ بحيث توافق بشكل أفضل أنواع معينة من السوشي. وبالتأكيد يعود الأمر للزبائن ما إذا كانوا يرغبون في تناول السوشي بأصابعهم أو بواسطة العصي. ولكن شيف السوشي بعد أن يضع طبقا أمام الزبون يكون سعيدا دائما عندما يراه وبحيث يتناول الطبق بأسرع ما يمكن.
أما المرحلة الأخيرة في عملية تحضير قطعة ”سوشي إيدوم“ أي المضغوطة للتو قبل تقديمها للزبون ببرهة فَثَكُمُن في طلائها بطبقة وحيدة من ”نيكيري“ بواسطة فرشاة. وهي عبارة عن مرق صلصة الصويا مطبوخ مع ”الميرين Mirin“ وهو خل نبيذ الأرز الحلو. ولكن هناك العديد من التوابل بالإضافة إلى ”نيكيري“ مثل صلصة حلوة تدعى ”تسوميه Tsume“ للأخطبوط المغلي ’’تاكو Tako“ وأسماك ثعبان البحر ”أناغو Anago“. كما يوجد ملح غير مُنقَّى يدعى ”أراجيو Arajio“ يُستخدم مع حبّار الشعاب ”آوريكا Aoriika“ أو العديد من أنواع الأسماك البيضاء. كما يُقدم السوشي عادة مع مخلل الزنجبيل والذي يطلق عليه اسم ”غاري Gari“. ويكون في الكثير من المطاعم على شكل شرائح رقيقة جدا ولكن في مطعمنا نقطعه إلى مكعبات. فالزنجبيل بطعمه المنعش والمقرمش يزيل طعم السوشي من فمك وبالتالي سوف تتمكن من الاستمتاع بطعم طبق السوشي التالي. وهي إحدى الأفكار التي يجب أن نشكر أسلافنا عليها.
الممنوع والمباح في مطاعم السوشي
هل هناك أمور يجب على المرء ألا يقوم بها في مطاعم السوشي؟
بشكل أساسي بإمكان الزبائن القيام بأي شيء يجلب لهم السعادة، ولكن في بعض الأحيان يأتينا زبائن يضعون كمية كبيرة من العطور وهو أمر لا نحبذه. فالسوشي والطعام الياباني بشكل عام يتميز برائحته الخفيفة جداً التي تضفي على تجربة الطعام نكهة خاصة، ولذلك قد يكون لوضع عطور نفاذة الرائحة تأثيراً غير مُستحباً لدى زبائن آخرين ممن يرغبون بالاستمتاع برائحة الطعام صافية. ولأجل السبب ذاته، نضع سياسة صارمة أيضاً حيال منع التدخين.
ما هي الطريقة الأمثل لطلب السوشي؟
في وقت الغداء، نقدم قوائم محددة من الطعام تبدأ أسعارها من ٣٠٠٠ ين فصاعداً وتتميز بوجود تشكيلة منوعة من أطباق السوشي المختارة بشكل خاص طبقا للموسم السنوي. وفيما يتعلق بوجبات العشاء، يوجد هناك خياران: ”أوماكاسيه Omakase“ حيث يترك الزبون لمطعم السوشي حرية اختيار الأطباق المقدمة له، أو ”أوكونومي Okonomi“ بحيث يختار الزبون ما يُحِّب ويرغب تذوقه على وجه التحديد. وعادة نشاهد مخزوننا من المواد ومن ثم نحضّر المقبلات أو ”تسومامي Tsumami“ والتي يعقبها أطباق السوشي. ولكن بالتأكيد، نحن نرحب بأن يختار الزبائن أطباق سوشي فقط إذا كانوا يرغبون بذلك. وعادة بعد أن ينتهي الزبائن من تناول تلك الأطباق من الممكن أن يطلبوا طبقا ثانوياً يحبونه أو أي شيء يجعلهم يستمتعون بتلك الأمسية بشكل خاص. إلاّ أنه من المهم التذكر بأن بعض أطباق السوشي أغلى من بعضها الآخر. فعلى سبيل المثال، يُكلف طبق سمك التونة ٢٠٠٠ ين للوجبة الواحدة. ولربما تتجلى الطريقة المثلى في إخبارنا مُسبقاً عند إجراء حجوزات بما يرغَبهُ الزبون في الإنفاق من مال. وبالتالي سنقوم بكل ما في وسعنا لتحضير أفضل قائمة طعام ممكنة ضمن ميزانيته. وكقاعدة عامة، فانه من المنطقي أن يفكر الزبون الذي يرغب بتناول العشاء لدينا بتخصيص مبلغ يقرب من ٢٠٠٠٠ ين للشخص الواحد.
(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ ٢٤ يوليو/ تموز ٢٠١٤، الترجمة من الإنكليزية. الصور من أوزاوا أكيهيكو)



