كل شيء يتوقف على العلاقات
يقول ريدزيبيه إن ”لدى اليابان واحدة من أغنى الثقافات الغذائية في العالم.“ ”وذلك ليس وَحدّه فحّسب، بل يشمل الشعب أيضا الذي يتمتع بثقافة رفيعة وتقدير للخيارات الطبيعية.“ وبالنسبة لريدزيبيه، فإن سوق تسوكيجي للسمك هو بمثابة برج إيفل الخاص بطوكيو.
بَيَّدَ أن اليابان تبدو وكأنها مثل ”كوكب آخر“ مقارنة مع الدنمارك من نواح عدة. ”ولعل واحداً من الاختلافات الكبيرة هو أن كل شيء هنا يتوقف على العلاقات، بينما في بلدي كل شيء يتوقف على المعاملات وإن لم تستوعب ذلك الاختلاف، فمن المرجح على الأغلب أن تتخذ الأمور مناحٍ صعبة في البداية. وربما لا يمكنك أن تستوعب أنك بحاجة للذهاب وزيارة الشخص الذي يبيع اللفت، وشرب حساء الميسو، وإلقاء التحية، وقضاء بضعة ساعات في الحديث والعودة إلى البيت قبل أن تعاود الاتصال به مرة أخرى. ثم ربما تحصل على اللفت الذي تريد شراءه.“ لقد كان كوستا معجباً جداً بجهود ريدزيبيه للتعرف على كل الموردين ويقول“ لقد قام بعمل رائع.“
كما قال ناماي الذي رافق ريدزيبيه في بحثه عن المكونات عن رئيس طهاة نوما، ”إن المكونات التي يستخدمها في إعداد الطعام في مطبخه صديقة للبيئة وتُظهر احتراماً لسمو ونبل الحياة“ وتحدث ناماي حول ”طبخ بقايا المواد الغذائية“ الخاص بريدزيبيه حيث يستخدم المكونات التي عادة ما يتم التخلص منها، وكذلك طريقة تقديم بطة برية كاملة - عرض تقديمي عن خطورة الحياة. وأضاف ”أنه طاهيا من المستقبل، ويذهب دائما أبعد من أي شخص آخر. ومن خلال النكهات، يعمل على التأثير على قيم المجتمع في نواح كثيرة.“
بسيطة لكنها معقدة
يُعتبر التخمير في الدول الإسكندنافية طريقة تقليدية ضرورية للحفاظ على المكونات اللازمة خلال فصل الشتاء الطويل. ويعتمد ”نوما“ على الأغذية المخمرة. اعتمادا كبيراً كما يستفيد ريدزيبيه أيضا من الكثير من الخضروات. حيث أنه ”بالنسبة لنا، المستقبل هو في الخضروات.“
وفي محاولةٍ لتجسيد طوكيو، استلهم نوما من الطريقة اليابانية في تناول الطعام. نظراُ لأنَّهُ ”في أوروبا، تقدم معظم الأطباق دائما على صحن واحد، ولكن في اليابان لديك أكثر من طبق في كثير من الأحيان. فهناك طبق المخللات إلى جانب، صلصة الصويا لغمس السوشي الخاص بك. مرق بارد لشعرية السوبا الخاص بك.“ وقد تمتع ريدزيبيه بإمكانية التفاعل المتنوع بين رائد المطعم والوجبة، حيث يظهر لهذا تأثير واضح في طبقه Kōika Cuttlefish “Soba” and Roses (حبار كويكا على هيئة الشعرية ”سوبا“ مع الورود).

الحبار مقطع إلى شرائح رقيقة في شكل الشعرية سوبا وصفها مع أمعاء الحبار المخمرة، والتوفو المدخن المغطى بصلصة الميسو، ومسحوق من فطر مايتاكي. ثم يتم رش هذا بمرق الصنوبر، مع رش رقائق راوسو كومبو المالحة، ويقدم مع بتلات الورد في زيت السمسم الأبيض.
وبُغية إرضاء الناس وإثارة الدهشة من خلال الطعام واللعب خلال الطهي كانت هناك دائما ميزة مركزية في طبخ ريدزيبيه وتبدو فلسفته قد أصابت فندق ماندارين أورينتال حيث يقول كوستا وقد ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهه ”لقد غير من صورة فندقي.“
ويُضيف :”أولا وقبل كل شيء، يستمع الطهاة إلى موسيقى الروك في مطبخي. في الساعة الثامنة من صباح اليوم! ويمكنك أن تتخيل الطهاة اليابانيين المتقدمين في السن وهم ينظرون إلى هؤلاء الرجال الشباب بأكمام قصيرة مع أوشام على أذرعتهم. لقد تَطَلّب الأمر بعض الوقت لبعض من زملائي اليابانيين للاعتياد على رؤية هذا المنظر. ولكن الآن يغنون معا وبنفس الايقاع مع أغاني فرقة AC/DC.“
ويبدو أنه ليس من الواضح حتى الآن معرفة كيف ستؤثر تجربة ريدزيبيه على قوائم الطعام اليابانية في المستقبل. لكنه تأثر كثيرا بما يصفه بـ”البساطة المعقدة“ في الثقافة اليابانية. ”إذا كُنت تَتخيلَ الشاي الأخضر، أنه مجرد كوب من الشاي، ولكنه ليس مجرد كوب من الشاي. إنه حفل وفلسفة بأكملها.“ شرب كوب من الشاي قد يكون شيئا عاديا بالنسبة لمعظم الناس، ولكن ريدزيبيه يعتقد أنه من الممكن أن تجد الكثير من القيم والجمال هناك. ”يمكنك أن تجعل من الواقع تجربة معقدة جدا، غنية، وعميقة“.
(إعداد فريق من قسم التحرير بـ nippon.com حَسبَ مقابلة أُجرِيَت بتاريخ ١٣ فبراير/شباط ٢٠١٥. الصور مقدمة من يامادا شينجي. الترجمة من اللغة الإنكليزية)

