التصوير الشخصي الكامن في السايبورغ

تدور أحداث غوست إن ذا شيل في إطار من الخيال العلمي حول موضوع السايبورغ. ففي مجتمع مستقبلي يقبل استخدام الـ غيتاي (أجسام السايبورغ) الميكانيكي، يقوم محققي الشرطة للأمن بملاحقة قضية صعبة أثناء مشاركة المعلومات باستمرار في الوقت الفعلي من خلال شبكة الـ ديننو (مصطلح أصله ديانناو، كنطق للحروف الصينية الدالة على كومبيوتر). يعد لفظ ”سايبورغ“ في الأصل اختصار للجملة الإنجليزية ”سايبرنيتيك أورغانيزم cybernetic organism“ الدالة على كيان معدل من الناحية البيولوجية، يتم فيه استبدال بعض من الأعضاء وأجزاء أخرى من الجسم بمكونات صناعية للسماح له بالعمل في بيئات قاسية مثل الفراغ المجمد بالفضاء أو الأعماق السحيقة بالمحيط. ظهر هذا المصطلح الطبي في بدايات ستينيات القرن الماضي إثر عمليات استكشاف واستغلال الفضاء أثناء الحرب الباردة.

وأصبحت كلمة ”سايبورغ“ تستعمل في البيوت اليابانية بفضل العمل سايبووغو 009 (سايبورغ ٠٠٩) لفنان المانغا إيشينوموري شووتاروو، والذي تم إصداره كعمل مسلسل عام ١٩٦٤. تدور القصة الخيالية في عالم تندلع به الحروب بلا نهاية في كل أنحاء الكرة الأرضية، ويقوم تجار الموت بإمداد كل الأطراف المتحاربة بالأسلحة ويبدأون في تحويل المدنيين المخطوفين إجباريا إلى جنود سايبورغ. وقد تم تصوير انجذاب السايبورغ لأعمال الحرب بشكل قوي.

لكن يقوم ٩ من السايبورغ بالهروب من منظمات تجار الموت ويصبحوا أبطال بالانقلاب على صانعهم ويحاربون من أجل خير البشرية. ويلقي العمل اهتماما خاصا لكيفية استخدام تلك الشخصيات، التي تم إعادة تصنيعها بالأساس لتكون ”أسلحة بشرية“ لقدراتها الخاصة، في أغراض السلم بدلا من الصراع الذي صممت بالأساس من أجله. يمكننا الشعور بأفكار إيشينوموري الشخصية خلف هذا الخيال، حول كيف استفادت اليابان خلال الـ٥٠ عاما التي تلت هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، من الطلب الاقتصادي الناتج عن الحرب الكورية لتصل إلى معدلات نمو اقتصادي سريعة، وأيضا الاتجاه نحو استخدامات سلمية للتقنية العسكرية.

مع دخول اليابان أعوام السبعينيات من القرن الماضي، تفاقمت مشكلة التلوث، وتنامي القلق مجددا حول السقوط السلبي المحموم للعلوم والتكنولوجيا. وارتفعت شعبية ”أبطال السايبورغ“ مرة ثانية. والمثال على ذلك، مرة أخرى كان مبني على عمل أصلي لـ إيشينوموري ”كامين رايدا“ (الراكب المقنع) في عام ١٩٧١ والذي كان من أعمال التوكوساتسو، أي الدراما التلفزيونية ذات المؤثرات الخاصة. أطلق هذا البرنامج شرارة البدء لما عرف بـ هينشين بوومو (موضه التحول) والتي استمرت في ثقافة التوكوساتسو والأنيمي اليابانية حتى يومنا هذا، والتي يتحول فيها الأبطال والبطلات من الآدميين والفضائيين في بعض الأحيان لمحاربين خارقي القوة. لا تزال هذه القصص يمكن قراءتها كنسخ كابوسية الطابع لـ كامين رايدا التي يتحول فيها الأفراد الطبيعيون إلى وحوش سايبورغ بواسطة المنظمة الشريرة شوكر التي تحارب البطل المقنع. يوجد في عروض مثل كامين رايدا، بشكل مستتر خوف كامن من التهديدات التي قد تمثلها تطبيقات العلوم والتكنولوجيا على الجنس البشري والرغبة في التغلب على هذا التحدي.

وبهذه الطريقة، مثل المفهوم الياباني للسايبورغ، بمعنى ما، تصوير شخصي ليابان ما بعد الحرب. وكان هذا هو السبب الذي سهل احتضان عموم المشاهدين لهذه الأعمال، مثيرا موضة ”التحول“.