فترة اقتصاد الفقاعة وعصر التشديد الأمني

في فترة اقتصاد الفقاعة وصلت قدرة منظمة ياماغوتشي على جمع المال إلى ذروتها في ظل قيادة واتانابي-الجيل الخامس. حيث أخضع له جميع المعارضين كالجناح الأيمن، و سوكائيا (مساهم يتعسف في استخدام الحق كمساهم لكسب الربح من الشركات بطريقة غير عادلة)، وأفراد العصابات الشباب كالأعضاء الاحتياط، وأصبحت المنظمة نواة للأعمال المعادية للمجتمع. ولكن لم يكن من الممكن للدولة ترك القدرة المالية الضخمة للمنظمات الإجرامية والتي تزداد تدريجيا ومصادر الحصول على تلك الأموال على ما هي عليه.

ومن تلك اللحظة بدء عصر تشديد الرقابة القانونية بشكل فعلي. ففي ظل العولمة لم يعد وجود ”أفراد عصابات المافيا الذين يكشفون عن وجوههم ويرفعون شعارهم بشكل واضح“ أمرا مقبولا في الدول الأجنبية، حيث دخلت الدولة في مرحلة القضاء على المنظمات الإجرامية واستعادة هيبتها.

وبعد البدء بتطبيق قانون مكافحة المنظمات الإجرامية في عام 1992، قامت الدولة بتشديد الرقابة على المنظمات الإجرامية من خلال التعديل المستمر للقانون. حيث بدء عرش العصابات الإجرامية بالاهتزاز بسبب التفسير الموسع للقانون الذي يطال رئيس المنظمة في الجرائم التي يرتكبها الأعضاء التابعون له بتهمة التواطؤ في الجريمة، وطلب التعويض عن الضرر من رئيس المنظمة كمسؤول عن موظفيه في القانون المدني. وعند ولادة عصر الجيل السادس في عام 2005 تم التشديد من قبل المنظمات على ”عدم ارتكاب أي جرم قد تطال عقوبته رئيس المنظمة“، وبالإضافة إلى ذلك، تم رفع رسوم الاشتراك الأمر الذي تسبب بإنهاك الجيكيسان.

وتتويجا لجهود شبكة محاصرة المنظمات الإجرامية، تم إصدار قانون القضاء على المنظمات الإجرامية والذي يضغط على المواطنين من أجل ”عزل“ أعضاء المنظمات الإجرامية، وذلك وفقا للمنطق الذي يقول إن ”إقامة علاقة مع الياكوزا هو أمر معادٍ للمجتمع“، حيث تم تطبيقه في جميع محافظات اليابان حتى شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2011. وكان النجم الموهوب السيد شيمادا شينسوكي والذي اعتزل الفن في شهر أغسطس/آب من نفس العام بسبب ”علاقة مشبوهة“ مع أحد أعضاء المنظمات الإجرامية ”ضحية“ لهذا القانون، وكان تأثير الإعلان للجمهور كبيرا جدا. ويعاني أعضاء المنظمات الإجرامية العجز من فتح حساب مصرفي واستئجار البيوت فيتخذون جانباً بسبب الحرمان من حقهم في الوجود وحقهم بالعيش حياة طبيعية.

وفي ظل هذه الظروف لم يعد يوجد أي مصدر جديد للدخل بالنسبة للمنظمات الإجرامية. وكما ذكرنا سابقا، تحاول بعض المنظمات الإجرامية إيجاد طريق إلى بيئة الاحتيال كالقيام بالصفقات العقارية المعقدة والجباية عن طريق ”صندوق الشركات“ أو القيام بالأعمال التي تستخدم التقنية المتقدمة وغيرها، مع قيامها بتجارة المخدرات وعمليات الاحتيال عبر الهاتف، ولكن في الواقع إن هذه الأعمال لا تدر ربحا كبيرا كما كان في السابق.

وعلى العكس من الصورة الحسنة للأعمال التجارية التي يتم القيام بها في الخفاء، فإن منظمات الجريمة الحالية تواجه خطر الانقراض في الوقت الحالي، وهم شخصيا -أي المنظمات الإجرامية- أكثر من يعرف هذا الشيء جيدا.

(النص الأصلي باللغة اليابنية، صورة العنوان: مسدسات وأسلحة أخرى قام المتهم ماتسودا تاداشي رئيس فصيل ماتسودا التابع لجمعية إناغاوا الإجرامية مع مساعديه بتهريبها، قسم شرطة هونجو التابع لشرطة العاصمة، جيجي برس)