إصرار التيار المحافظ على خلافة الذكر

لكن المحافظين اعتبروا أن حتى هذا التعديل الجزئي للنظام يشكل تهديدا كبيرا على النظام القائم. فمن وجهة نظرهم فإن هذا التغيير المقترح سيعرض القاعدة التقليدية لخلافة الذكور للخطر وذلك بسبب منح الصفة الملكية للأزواج الذين لا يحملون الدم الملكي واطفال الأميرات. وتعد معارضة التيار المحافظ العقبة الرئيسية أمام التغيير. ولعل بعض المحافظين يفضلون نهجاً مختلفاً فهم يريدون استعادة أصول الذين جردوا من وضعهم الإمبراطوري خلال احتلال الحلفاء لليابان بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد لاقى هذا الاقتراح للحل دعماً من شينزو آبي رئيس الوزراء الحالي الذي اختير لقيادة الحزب الليبرالي في سبتمبر/ أيلول ٢٠١٢. ومن المرجح أن تلغي تلك الإصلاحات التي تبنتها حكومة الحزب الديمقراطي السابقة، خاصة بعد انتصار الحزب الليبرالي في الانتخابات العامة التي أجريت في ديسمبر/ كانون الاول ٢٠١٢ الماضي وحاز فيها على غالبية مقاعد البرلمان.

لكن في معظم الأنظمة الأوروبية التي مازالت قائمة حتى الآن تمنح المرأة نفس الحقوق مثلها مثل الرجل تماماً في موضوع الخلافة، لذلك فإن التمسك بتلك التقاليد التي تصر على خلافة الذكر فقط في القرن الحادي والعشرين باليابان يبدو وكأنه مفارقة تاريخية محيرة لكثير من المتابعين في الخارج، ولكن لأكثر من ألف سنة فقد كان ومازال النظام الإمبراطوري الياباني يستمد شرعيته من وضعه ومكانته التي ينظر إليها على أنها عروة المركز الروحي التي تجمع الأمة معاً. وتم بناء هذه الشرعية على خط غير منقطع من الذكور. خاصة وأن للإمبراطور وضع ديني وكهنوتي يتمثل في تقديس الأباطرة القدماء والطقوس التقليدية التي تسلط الضوء على الوضع الإلهي المقدس للإمبراطور. وهذا هو الدور الديني الذي يكمن وراء مكانة الإمبراطور كرمز مقدس للأمة بالنسبة للكثير من الناس في حين يقول البعض أن لدى الإمبراطور قواسم مشتركة كثيرة مع ”الدالاي لاما“ أكثر مما عليه الحال مع ملوك وملكات أوروبا.

أزمة الأميرة ماساكو ومشكلة الخلافة

يرتبط تفاقم هذه الأزمة ارتباطا وثيقا بالأزمة المستمرة داخل أسرة ولي العهد.

تلقت الأميرة ماساكو (٤٨ عاماً) تعليمها في جامعتي هارفارد وأكسفورد وعملت في وزارة الخارجية قبل الزواج من ولي العهد الأمير ناروهيتو في عام ١٩٩٣. وبعد ثماني سنوات، وبعد الترقب المحموم للشعب الياباني رزقت بطفلة وهي الأميرة آييكو، وطال انتظار وريث ذكر للعرش. وفي عام ٢٠٠٤، تم تشخيص بعض متاعب الأميرة باضطراب التكيف نتيجة لضغط وسائل الإعلام المستمر والقيود الشديدة الخانقة التي يفرضها البلاط الامبراطوري.

نصح الأطباء الأميرة بأن تركز على أنشطتها الخاصة، لذلك فقد غابت عن معظم أحداث القصر، والرحلات، والمهام الرسمية، وانحصر تركيزها على ترفيه ذاتها وترتيب رحلاتها الخاصة فقط. وكانت قد جذبت أيضا انتقادات عديدة بسبب الطريقة غير التقليدية التي تصرفت بها فيما يتعلق بتعليم ابنتها. فقد التحقت الأميرة آيكو بالمدرسة الابتدائية غاكُشوـ إن، التي تلقى فيها أعضاء العائلة الإمبراطورية تعليمهم، ولكن بعدما تعرضت الأميرة آيكو للَّمز والمضايقات من أقرانها اتخذت والدتها خطوة غير مسبوقة حيث ظلت تذهب معها الى المدرسة لمدة عام ونصف.

إن ما يقلق بصفة خاصة هو الصدع الواضح الناشئ بين الإمبراطور وولي العهد والحاشية الخاصة به. ماساكو لم تكن أبدًا مقربة من الامبراطور والامبراطورة، وكانت تفضل قضاء الوقت مع عائلتها. مما أدى إلى قضاء ولي العهد والأميرة الشابة آييكو الكثير من الوقت بعيدا عن الامبراطور والامبراطورة وذلك على عكس شقيقه الأصغر ولي العهد الأمير اكيشينو، والثاني حالياً في ترتيب ولاية العرش الإمبراطوري. الأمير اكيشينو وعائلته بشكل عام لهم تقدير من الرأي العام وهذا ليس فقط لأن الأمير هيساهيتو هو حالياً الخليفة المحتمل والوحيد للعرش في جيله، ولكن أيضا بسبب الاتصالات الوثيقة والعلاقات الوطيدة بين الأمير أكيشينو وزوجته مع القصر الإمبراطوري لا سيما وان الأمير وزوجته يلعبان دوراً بارزاً في الأحداث الرسمية ويشاركان أيضاً في الأحداث والطقوس الدينية والاحتفالات التقليدية بالإضافة إلى انهما منخرطان أيضاً في البحث الأكاديمي.

ستحل هذا العام الذكرى العشرون لمناسبة زواج ولي العهد والأميرة ماساكو. وقد يكون من المؤسف أن يكون العام الجديد السنة العاشرة لـ”إنقطاع“ الأميرة ماساكو عن اداء دورها الرسمي. وقد يعني ذلك بانه ليس لديها الخبرة الكافية التي تمكنها من لعب دورها المستقبلي كإمبراطورة. وعلى الرغم من أن الرأي العام كان متعاطفا معها في البداية لكفاحها للتكيف مع البيئة الجديدة الصعبة، إلا انه برزت العديد من الانتقادات في السنوات الأخيرة وعلى نحو متزايد من قبل شريحة معينة من وسائل الإعلام حيث تتمحور تلك الانتقادات في أن الأميرة تركز على أولوياتها الخاصة على حساب واجباتها الرسمية. حتى أن بعض المراقبين باتوا يتهامسون بأنه ينبغي على الزوجين الطلاق أو حتى أن يتنازل الأمير عن منصبه كوريث للعرش.

هنالك جانبان رئيسيان من التعديلات التي أدخلت على القانون الإمبراطوري الذي اقترحته حكومة نودا الديمقراطية السابقة. الأول، طريق السماح الأميرات للحفاظ على وضعهن الإمبراطوري بعد الزواج الامر الذي من شأنه أن يخلق مجموعة من الورثة المحتملين من الإناث في المستقبل. والثاني ، انّ هذا يعني أنه عندما يصبح الأمير هيساهيتو الإمبراطور سيكون قادراً على الاعتماد على النساء في عائلته، بما في ذلك أختاه، وذلك للحصول على الدعم في أداء واجباته الرسمية.