تراجع SoftBank وتقدم NTT Docomo في مبادرات الأسعار

كانت شركة SoftBank تأمل في أن تحتل الصدارة بخطة أسعارها الجديدة وأن تجبر منافستيها الكبيرتين آنفتي الذكر على إجراء عقود مماثلة للحاق بها. وكان الهدف من الخطة تأسيس منحنى لهيكل الأسعار بحيث يؤمن أرباحاً ثابتة ويُجنب اندلاع حرب أسعار مؤذية. فشركة SoftBank تعتمد على الأرباح التي تجنيها في اليابان لتمويل خططها في التوسع في سوق الاتصالات الأمريكي. وجدير القول إن شركة SoftBank كانت قد استخدمت إيراداتها اليابانية للاستحواذ على شركة Sprint Nextel. ولكن رئيس الشركة ”سون ماسايوشي“ قال إنه سيحتاج إلى شراء شركة T-Mobile رابع أكبر شركة في الولايات المتحدة بالإضافة إلى إضعاف هيمنة شركتي AT&T و Verizonعلى سوق الهواتف المحمولة في الولايات المتحدة. وحتى ولو افترضنا أن بإمكانه النجاح في هذا الاندماج، إلا أن شركته تواجه تحديات مالية صعبة متصاعدة. ففي العام المالي ٢٠١٣ تفوقت شركة SoftBank على شركة NTT Docomo بنَحوِ ترليون ين من إيرادات التشغيل، إلاّ أنّ ديونها بفوائد تبلغ أكثر من ٩ ترليونات ين. ولعل الحاجة لتأسيس هيكل من المرابح القصوى كانت هي الدافع وراء إعلان شركة SoftBank الاستباقي عن خطة الأسعار الجديدة وذلك بغية إعادة بناء شركة Sprint والاستحواذ على شركة T-Mobile الأمريكيتين. ومن الواضح أن الأمور لم تسر طبقا لخطة شركة SoftBank. ففي نهاية المطاف كانت شركة NTT Docomo هي من يتحكم بالسوق من خلال خطتها لإجراء مكالمات غير محددة وكان على شركتي SoftBank وKDDI مجاراتها بسرعة. سيما وأن الأولى منهما وبعد شرائها شركة Vodafone Japan عام ٢٠٠٦، اندمجت SoftBank لتغدو الشركة التي تُحدد منحى السوق واتجاهاته وذلك عبر إدخالها لخطة الخدمة الأساسية ذات السعر المنخفض والتي بلغت شهريا ٩٨٠ ين كما أصبحت أول شركة محلية تبيع أجهزة الآيفون. ولكن في عام ٢٠١١، بدأت شركة KDDI ببيع أجهزة الآيفون أيضا عام ٢٠١٢ مُتحدِّيةً بذلك تحكم شركة SoftBank في تحديد أسعار خدمات الهواتف المحمولة عبر عرضها حزمة حسومات تجمع بين خطط الهواتف الذكية مع خدمات الصوت الرقمية باستخدام شبكتيها الألياف البصرية والكابلات واسعة النطاق (حيث لا تمتلك شركة SoftBank شبكة واسعة النطاق خاصة بها للاستخدام المنزلي). وفي الآونة الأخيرة، استلمت شركة NTT Docomo زمام المبادرة في وضع الأسعار من خلال خطتها لإجراء عدد غير محدود من المكالمات وفي غضون ذلك، قد تُنهي تحركات وشيكة لتخفيف القيود المفروضة على سوق الاتصالات هيمنة مجموعة NTT، المحتكر السابق لسوق الاتصالات الياباني. وكانت قواعد مكافحة الاحتكار قد منعت شركة NTT Docomo في وقت سابق من استخدام شبكتي كابلات الألياف البصرية لـ NTT East وNTT West، واللتان كانتا تتحكما بمعظم الاتصالات البصرية في اليابان، ولكن من المقرر أن يتم إلغاء تلك القواعد. وخلال اجتماع لمالكي الأسهم في ١٩ يونيو/حزيران، أعلن رئيس شركة NTT Docomo ”كاتو كاؤرو“ خططاً للكشف عن حزمة حسومات تجمع بين خدمة الانترنت اللاسلكية التي تقدمها الشركة وبين الاتصال عبرالألياف البصرية لـNTT.

فتح سوق الهواتف المحمولة في اليابان

وفي نفس الوقت، احتدمت المنافسة من قبل مشغلي شبكات الهاتف المحمول الافتراضية اليابانية الناشئة (MVNOs) والتي تقدم خدمة اتصالات متنقلة منخفضة التكلفة باستخدام البنية التحتية لشركات الهواتف المحمولة الرئيسية. وأصبحت MVNOs تجذب الاهتمام من خلال طرحها لخطط أسعار منخفضة تتراوح بين ٢٠٠٠ ين و٣٠٠٠ ين في الشهر، تشمل ثمن الجهاز أيضاً وجدير بالذكر أن هذا التوجه قد سبق وأثير في شهر أبريل/نيسان هذا العام عندما بدأت شركة Aeon العملاقة بيع التجزئة في إطار حملة مبيعات تستهدف العملاء كبار السن المهتمين باقتناء أجهزة ذكية ولكن التكلفة المرتفعة لحزمات البيانات النموذجية كانت تثنيهم عن ذلك. وقد عرضت Aeon في البداية فقط ٨٠٠٠ جهاز ذكي منخفض التكلفة جرى بيعها على الفور تقريبا. وقد شجع نجاحها شركات أخرى من بينها شركة تقدم خدمة الانترنت وشركة للكابلات الضوئية، للدخول في المنافسة بخدماتها من الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة منخفضة التكلفة. وفي تحرك يُتوقع أنه يخدم مشغلي شبكات الهواتف المحمولة الافتراضية، دعت لجنة تابعة لوزارة الشؤون الداخلية والاتصالات لوضع قواعد جديدة تشترط على شركات الهواتف المحمولة إزالة أقفال شرائح الأجهزة المحمولة ”SIM“ من على أجهزتها اعتبارا من عام ٢٠١٥ مما يتيح لمالكي الأجهزة التنقل بين شركات الهواتف المحمولة دون شراء أجهزة جديدة. وفي الوقت الحالي، تعمد شركات الهواتف المحمولة الثلاث الكبرى التي تسيطر على ٩٠% من سوق الهواتف المحمولة إلى تثبيط منافسة شركات جديدة مبتكرة. وقد حاولت شركة eAccess التي تقدم خدمة ADSL الدخول للسوق لينتهي بها الأمر وهي مباعة لشركة SoftBank في عام ٢٠١٣. ويبدو أن الحكومة عازمة على فتح المجال للاعبين آخرين ولتحفيز المنافسة عن طريق حظر قفل شرائح SIM وأن تساعد مشغلي شبكات المحمول الافتراضية على دخول السوق. حيث وَفّرَ النمو السريع لمشغلي شبكات المحمول الافتراضية في الولايات المتحدة للزبائن طيفا واسعاً من الخيارات بعيدا عن تلك التي تقدمها شركات الهواتف المحمولة الأربع الرئيسية في البلاد. ويبقى أن نرى ما إذا كان الزبائن اليابانيون سيتعاملون مع مشغلي شبكات المحمول الافتراضية بنفس الطريقة.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ ١٥ يوليو/تموز٢٠١٤. صورة العنوان: رئيس شركة NTT Docomo ”كاتو كاؤرو“ يعلن عن خطة أسعار جديدة لشركته خلال مؤتمر صحفي في ١٠ أبريل/نيسان ٢٠١٤).