تسامح المجتمع الياباني مع المثليين من الذكور
المجتمع الياباني في الواقع كان مجتمعاً متسامحاً جداً مع الشذوذ الجنسي أو اللواط حتى منتصف عصر ميجي، فقد كان من المألوف وجود مثليين بين الساموراي والرهبان البوذيين، فقد كان اللواط عملاً معترفاً به كشيء عام. وهذا يختلف كثيراً عن أوروبا التي تجرم وتعاقب اللواط كجريمة كما أنه خطيئة دينية على خلفية مسيحية.
ويصف لنا الكاتب الياباني الشهير ”موري أووغاي“ في رواية من رواياته أن السكن الجامعي في عصر ميجي كان مسرحاً للواط من هذا القبيل بدلاً من الساموراي والرهبان في العصور قبل ميجي.
ولكن، مع عملية التحديث في الفترة ما بعد ميجي، وبدخول الطب الغربي الذي يرى أن اللواط أو الشذوذ الجنسي مرض، تأصلت وترسخ فكر يرى الشذوذ الجنسي كعمل انحرافي.
وكانت أول حركة قامت من أجل حقوق المثليين في العالم، واقعة حدثت في مانهاتن بنيويورك في عام ١٩٦٩. في ذلك الوقت كان الشذوذ الجنسي غير مشروع، وكانت الشرطة تقتحم حانات الشواذ للتفتيش عنهم، ولكن المثاليين هناك اعتصموا واحتموا بتلك الحانة وتقاتلوا مع الشرطة وقد سميت تلك الواقعة بـواقعة " ستون وور" نسبة إلى اسم الحانة. وحتى الآن في شهر مايو/ أيار من كل عام في مانهاتن ترفع أعلام قوس قزح التي ترمز إلى تنوع الجنس بعدد تنوع ألوان قوس قزح.
نقطة التحول كانت في التسعينات
وكانت حادثة ”بيت الشباب في فوتشو“ في عام ١٩٩٠ هي تحول في اليابان. وبالرغم من إنها حادثة ليست شهيرة إلا أنها كانت بمثابة نقطة انطلاق هامة في إعادة النظر في قضايا الأقليات الجنسية في اليابان. فبدأت حادثة في ”بيت الشباب في فوتشو“ وهو نزل للشباب العام تابعا للعاصمة طوكيو حين استخدمته منظمة ”أكا“ للمثليين والمثليات للتجمع فيه. وفي البداية كانوا يخفون أنهم جماعة مثليين ولكن ظهر من بينهم من يرى أنهم لا ينبغي لهم الاستمرار إخفاء حقيقتهم بل يجب أن يعلنوا ذلك ليتفهم الناس موقفهم.
وفي النهاية أعلنوا في ليلة من الليالي لباقي النزلاء أنهم جماعة تطالب بحقوق المثليين وما كان رد الفعل إلا أنهم للإهانة والسخرية من النزلاء في كل مرة يتقابلون في طرقات أو مرافق مشتركة في النزل مع النزلاء الآخرين. وحاولوا أن يزيلوا سوء الفهم بإقامة ندوات أخرى ولكنها بائت بالفشل بل منعوا من استخدام ذلك النزل مرة أخرى.
وجاء رد لجنة التربية والتعليم بالعاصمة طوكيو بأنه إذا تم اتباع ”قاعدة تخصيص غرف الرجال والنساء المنفصلة“ فسوف يكون من السهل ممارسة اللواط في الغرف المغلقة مما يؤثر بالسلب على التربية الصحية للشباب. وكان رد المنظمة برفع دعوى إلى محكمة طوكيو المحلية في عام ١٩٩١.
وجاء قرار محكمة طوكيو في عام ١٩٩٤ بالحكم لصالح جماعة المثليين حيث أن ليس من الحق منعهم من استخدام النزل ما دام ليس هناك إمكانية ملموسة لممارسة الجنس، كما لا يوجد مثل هذا الاحتمال في هذه المنظمة. وما استرعى الانتباه في هذه الحالة هو تقديم تعريف محايد القيم بأن ”المثلية ما هي إلا إحدى الميول الجنسية التي يمتلكها الإنسان وأن الشعور الجنسي من الممكن أن يتجه إلى نفس الجنس“ وبالاستناد إلى وجهة نظر هذا التعريف، أشارت إلى أن هناك التمييز والقمع .