حان الوقت لسياسة هجرة حقيقية

لم تمتلك اليابان في الأساس سياسة للتعامل مع المقيمين الأجانب في عام ٢٠٠٤، عندما بدأت التحقيق في القضايا التي يواجهها هؤلاء المقيمين. وكانت الحكومات المحلية في طليعة سياسة الهجرة، وتقديم الدعم للمقيمين الأجانب اختلف إلى حد كبير من قبل كل محافظة ومدينة. وقد تحسنت المساعدات البلدية والمحلية للمقيمين الأجانب بشكل كبير في مختلف أنحاء البلاد. وتبنت العديد من الحكومات المحلية سياسات استباقية لرعاية المجتمعات متعددة الثقافات. وقد شملت مبادراتها ضمان التحاق الأطفال الغير يابانيين بالمدارس الحكومية، ورفع مستوى قدراتهم للتشاور مع المقيمين الأجانب حول تعليم الأطفال، وتوفير دروس تعلم اللغة اليابانية لتلاميذ المدارس الأجانب، ونشر المترجمين لمرافقة الأجانب المقيمين في العيادات الطبية والمستشفيات.

يمكننا أن نضع في الحسبان التحسينات التي لا يمكن إنكارها في البيئة للمقيمين الأجانب في اليابان. وفي الوقت نفسه، نحن بحاجة لملاحظة الفروق المتزايدة في الاتساع بين المحافظات والمدن. هذه الفروق واضحة خصوصا في توافر دروس اللغة من عدمه. اليابان بحاجة ماسة إلى تجميع سياسة موحدة لاستيعاب المقيمين الأجانب.

العديد من المهاجرين ساروا في حياتهم بشكل جيد في اليابان، بطبيعة الحال، على الرغم من الهياكل الأساسية الغير كافية للدعم. لقد بنوا سبل العيش ورفعوا عائلاتهم، وقام الجيل الثاني من الأجانب المقيمين في حالات عديدة باستكمال الطريق بنفس الطريقة ناجحة. وبالنظر بدقة، يمكننا تحديد القاسم المشترك في التجربة الخاصة بالأطفال الأجانب والتي ازدهرت في اليابان. يتمتع معظم هؤلاء الأطفال بفوائد المحبة من الآباء ومعلمي مدارس متفهمين. وهذه الفوائد قد استثمرها الأطفال مع ثقة في مجتمعاتهم. نحن بحاجة إلى أن نكون منتبهين على قدم المساواة، إلى تجربة الأطفال التي حققت نجاحا أقل في اليابان.

هذا التعليق يأتي من أحد الأفراد الذي عمل لسنوات بشكل مهني في تقديم الدعم للمقيمين الأجانب: ”يبدأ الأطفال التواصل استنادا إلى الطبقة الاجتماعية بدلا من الجنس أو الأصل العرقي. الأطفال الذين تم الاستغناء عنهم من قبل الروابط الاجتماعية، ولكن الخروج من المجموعة يمكن أن يكون صعبا أو مستحيلا“.

تلقى ريوتا القليل في طريق الدعم الروحي من والديه أو من المجتمع، مما أدى به للخروج عن المسار وينجرف إلى مدار المجموعة التي يرأسها الطفل A. إن الرسائل التي تركها مع أصدقائه على اللاين أثبتت مأساة دقيقة: ”عندما قلت أنني سأترك المجموعة، أصبحر العنف أسوء وأقسى. لا أستطيع أن أتحمل هذا العنف بعد الآن. ربما أقتل“.

وذكرت وسائل الإعلام أن ريوتا كان لديه أصدقاء حميمين في نيشينوشيما وكاواساكي. ربما لم يستطع الطفل A تحمل فكرة ترك ريوتا لمجموعته والعودة إلى طبقة اجتماعية أخرى. وقد قام بتوجيه ضرب مبرح لريوتا قبل نحو شهر من حادثة القتل. في ذلك الوقت، ذهب بعض أصدقاء ريوتا إلى الزعيم وحثوه على الاعتذار. ”لقد كنت أستشيط غضبا حقا“ قال الطفل A لأعضاء النيابة العامة، ”أن الكثير من الناس كان يهتمون كثيرا بريوتا“. ويبدو أن العنف القاتل الذي قام به الطفل A قد وجه بقدر ما ضد المجتمع الذي رفضه مقابل فرد آخر.

تفقد اليابان نحو ٢٢٠,٠٠٠ من المواطنين سنويا وذلك بسبب انخفاض معدل المواليد. والتدفق المتزايد للمقيمين الأجانب أصبح أمراً لا مفر منه. حيث تحتاج عملية استيعاب هذا التدفق أن تشمل التدابير اللازمة للتصدي لاحتياجات الأطفال غير اليابانيين. إن معاملة الأشخاص الذين ينتقلون إلى اليابان بشكل جيد هو أكثر من مجرد مسألة عرض للضيافة أو من احترام حقوق الإنسان. بل هو جزء من نهج الحس السليم لتعزيز الاستقرار الاجتماعي للأمة. لقد حان الوقت لليابان لصياغة سياسة هجرة حقيقية.

(النص الأصلي كتب باللغة اليابانية وتم نشره بتاريخ ٢٧ مايو/أيار ٢٠١٥، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: مجموعة من الزهور والعناصر الأخرى وضعت في ذكرى أيمورا ريوتا بالقرب من الموقع الذي عثر فيه على جثته بجوار نهر تاماغاوا في كاواساكي بمحافظة كاناغاوا. تاريخ الصورة ٢٤ فبراير/ شباط ٢٠١٥. الصورة من جيجي برس.)