منطقة التشغيل الموسعة للغواصات النووية الاستراتيجية
بالإضافة إلى تغيير موازين القوى بين الصين والولايات المتحدة بسط السيطرة في منطقة بحر الصين الجنوبي، فإن استمرار الصين في بناء الجزر يهدد بتوسيع رقعة مناطق التشغيل للغواصات النووية الاستراتيجية التابعة للصين الموجهة من سانْيا نحو المحيطين الهادي والهندي، هذا الاختلال في التوازن النووي الاستراتيجي يمكن أن يكون له تأثير خطير على الوضع الأمني العالمي.
كما أن العواقب السياسية والإقتصادية لهذا الأمر أيضاً مثيرة للقلق إلى حد كبير. إذا انضم المجتمع الدولي إلى مطالبة الصين أحادية الجانب في السيادة على البحر داخل خط النقاط التسع في تحد للمعايير الدولية، فإن ذلك من شأنه أن يقوض النظام البحري الدولي الذي عمل على دعم الازدهار العالمي. كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى عدم استقرار المنطقة من جراء تعزيز ميول الصين المغامرة لتغيير الوضع القائم بالقوة. ويمكن أن يسمح للصين بأن تحد وتتحكم في حرية الملاحة البحرية في منطقة بحر الصين الجنوبي، مما يعد خرقاً للحقوق العالمية.
ماذا على اليابان أن تفعل؟
بالنظر إلى ما يتضمنه السرد السابق، فإن إنشاء قواعد عسكرية للصين في بحر الصين الجنوبي له آثار واضحة على اليابان تتجاوز مجال الأمن إلى كل مجالات النشاط. وبالرغم من أنه يمكن التصور جيداً بأن الصين سوف تكون مترددة في التخلي عن تعهداتها، مع الأخذ في الاعتبار الأهمية الاستراتيجية التي تعلقها على بحر الصين الجنوبي، يتعين على اليابان بأن توجه كل مساعيها وجهودها من أجل وقف تلك الأنشطة الغير قانونية.
إن تقييد مغامرة الصين التي لا تخدم سوى مصالحها الخاصة سوف يتطلب اتخاذ تدابير سياسية ودبلوماسية جنبا إلى جنب مع بناء القدرات العسكرية والدفاعية. الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ودعم اليابان للقوات الأمريكية هي مفاتيح لهذه القدرات.
تقوم العسكرية الأمريكية بالفعل بحشد ونشر قواتها وهياكلها التنفيذية في المنطقة وتقوم بتعزيز العلاقات الأمنية مع دول آسيا والمحيط الهادي في إطار سياسة إعادة التوازن المتبعة من قبل الإدارة الحالية. كما وأن القوات الامريكية في كوريا الجنوبية يجب أن تكون على استعداد للرد على أي تطورات في شبه الجزيرة الكورية، فإن حدوث تغيرات في بحر الصين الجنوبي يجب أن يتم التعامل معها من قبل القوات المتمركزة في اليابان أو قوات يتم نشرها من قبل الولايات المتحدة نفسها. بالإضافة إلى تقديم دعمها الكامل لتواجد القوات الأمريكية بالمنطقة، ينبغي على اليابان أيضاً بناء الأطر المؤسسية التي تمكن قوات الدفاع الذاتي من التعاون بشكل كامل مع الوحدات العسكرية الأمريكية التي قد تقود أي عمل استراتيجي في حالة حدوث أزمة أو حالة طارئة.
جلب الصين إلى طاولة المفاوضات
وحيث أن قوات الدفاع الذاتي الياباني تمثل الدرع بالنسبة لرمح الجيش الأمريكي، يتطلب منها ذلك أداء موثوق منه في القيام بأدوار مزدوجة بحماية الأراضي اليابانية - من خلال امتلاك الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والدفاع عن الجزر - وكذلك المحافظة على ممر بحري آمن كخط دفاع ذلك لتأمين سلامتها وودعم الولايات المتحدة. إذا ما تطلب الأمر من القوات الأمريكية توجيه ضربة استرتيجية ضد الصين في بحر الصين الجنوبي أو بأي من المواقع الأخرى، سيكون التنسيق الاستراتيجي بين الولايات المتحدة واليابان حيوياً. يجب أن تفخر اليابان بقدرات قواتها للدفاع الذاتي من أجل حماية الأراضي اليابانية من أي تهديد صيني بالإضافة إلى قدراتهم المميزة في حماية الممرات البحرية غرب المحيط الهادي، وبالتالي تمكين القوات الأمريكية من العمل على مساحة أوسع. وهذا من شأنه زيادة مرونة استراتيجية وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون لاحتواء الصين، وخلق رادع أقوى. جرت مؤخراً عدة نقاشات داخل البرلمان الياباني وفي أماكن أخرى بخصوص مراقبة بحر الصين الجنوبي. يتعين هنا على الولايات المتحدة أن تستمر في لعب دورها الهام، لكن في ظروف محدودة حيث يتعذر على الولايات المتحدة القيام بدورها، فسيكون من المناسب لقوات الدفاع الذاتي أن تقوم بهذا الدور بالنظر إلى موقف اليابان اليوم ومستقبلها المتوقع.
ومن ضمن العوامل التي تساهم في التوسعات الصينية التي تتم في بحر الصين الجنوبي وجود أوجه قصور خطيرة في القدرات البحرية للبلدان الأخرى في المنطقة، خاصة الفلبين وفيتنام. هناك أيضا حاجة ملحة لجميع دول الجوار لزيادة الوعى في المجالين الجوي والبحري. بالنظر إلى مصادرهم المحدودة، تقع المسئولية على اليابان والولايات المتحدة لبناء آلية لجمع وتبادل المعلومات الرابطة لهذه المنطقة الشاسعة.
تنظر الصين إلى الولايات المتحدة باعتبارها العائق الرئيسي أمام تنفيذ أهدافها الأستراتيجية في المنطقة. كما أنها تعترض على ما تشير إليه كنوع من ”التدخل الخارجي“ في قضية ”محلية“ هي قضية بحر الصين الجنوبي وتحديداً لأنها تدرك ثقل قوة الولايات المتحدة، وتتوقع أن تتنافس معها في المستقبل. في حين أن جهودنا الرامية إلى حل القضية في بحر الصين الجنوبي يجب أن تركز على الحلول السياسية والدبلوماسية، فإن هناك حاجة إلى القدرات الدفاعية والعسكرية من أجل دعم تلك الجهود. فقط هي احتمالية تدخل القوات الأمريكية بالإضافة إلى تنامي القدرات الدفاعية للبلدان الأخرى في المنطقة سوف تجبران الصين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بعد طول انتظار لمناقشة قضية بحر الصين الجنوبي بجدية. يعد دور اليابان هاما جدا في دعم كل من الولايات المتحدة والقوى الأصغر بالمنطقة من أجل التوصل إلى تسوية واتفاق حول هذة المشكلة.
(النص الأصلي باللغة اليابانية، ونشر في ٢٨ يوليو/ تموز ٢٠١٥. الصورة: يجري بناء الجزر في منطقة فيري كروس للشعاب المرجانية ونرى التقدم واضحاً في المدرج بالجهة اليسرى. تم التقاط الصور في بداية مايو/ أيار ٢٠١٥، الصورة مهداة من الجيش الفلبيني، من خلال جيجي برس.)