الزلازل والبراكين

الصحفي: هل تعتقد أن هناك علاقة بين زلزال شرق اليابان الكبير والنشاط البركاني الذي شهدناه خلال السنوات القليلة الماضية؟

ناكادا: أعرف الكثير من الناس هناك من الذين يعتقدون بوجود صلة مباشرة، وربما يوجد ذلك بالفعل. ولكن العلاقة بين الزلازل والثورانات البركانية ما زالت غير واضحة بأي حال من الأحوال. وهناك حادث مشهور جدا وقع عام ١٧٠٧ وهو عندما بدأ جبل فوجي بالثوران كان ذلك بعد ٤٩ يوما فقط من زلزال هوئيي. وعلى الرغم من هذا ، فإننا لا نستطيع إثبات العلاقة السببية والتأثير المتبادل بين الحادثتين.

فوقوع زلزال قد ”يهز“ الصُهارة/المُهْل أو ما يُعرف أيضاً ”الماغما“ البركانية تحت البركان، ولكن حتى الآن، لم يوثق أحد أي حالة أدت مثل هذه الهزات إلى اندلاع ثوران بركاني. وقبل ٤ سنوات إثرَ زلزال شرق اليابان الكبير، بدأت مجموعة من ٢٠ بركانا نشطا مُجتَمِعَة في منطقة توهوكو بإظهار أنشطة زلزالية. ولكن لم يثر أَيٌّ من هذه البراكين. كما وقع في ٥ مارس/آذار زلزال تحت جبل فوجي مباشرة، ومع ذلك لم يحدث ثوران بركاني. ولذا فإنّ انطباعي بأنّ الهزة مهما بلغت قوتها لن تتسبب في حدوث ثوران بركاني إن لم يكن البركان جاهزا للبدء في الثوران.

وهناك طريقةٌ أخرى قد يُحدث زلزالٌ من خلالها ثورانا بركانيا نَظَرياً وذلك فيما إذا لو أحدث صدع انزلاقي في تعديل قوى التوتر والجهد التي تغير بدورها الضغوط القائمة أصلا على أحد جيوب الصُهارة البركانية. ومن المفترض أن يسمح هذا بشكلٍ أو بآخر للمواد المتفجرة في الصهارة بالانفصال وتشكيل فقاعات. إلاّ أن أي ثوران قد يقع وفق هذا السيناريو يجب أن يحدث بسرعة إلى حد ما. وعلى مدى ٣ سنوات بعد زلزال منطقة توهوكو شهدت اليابان عددا قليلا من الثورانات، والبراكين التي ثارت منذ عام ٢٠١٤ مثل جبل أونتاكي ونيشينوشيما وجبل أسو والتي هي بعيدة جدا عن مركز زلزال توهوكو. فوجود صدع انزلاقي بعمق ٥٠ مترا أو نحو ذلك قبالة الساحل الشمالي الشرقي لن يكون له تأثير كبير على إجهادات قشرة غلاف الكرة الأرضية في منطقة بعيدة جدا مثل كيوشو.

وإني لأعتقد أنه من النادر أن تتسبب الزلازل في حدوث ثورانات بركانية. فربما ساعد زلزال هوئيي في اندلاع ثوران جبل فوجي، ولكن ذلك لم يكن فقط سوى لأن جبل فوجي كان جاهزا للثوران على أية حال.

تأثير الثورانات البركانية الرئيسية في اليابان (منذ ١٧٠٠ وحتى الآن)

العام اسم البركان عدد الوفيات سبب الوفيات/أضرار
١٧٢١ جبل أساما ١٥ الرماد والصخور المقذوفة
١٧٤١ أوشيما أووشيما ١٤٦٧ انهيار الحطام، تسونامي
١٧٧٩ ساكوراجيما (ثوران أنئي) أكثر من ١٥٠ الرماد والصخور المقذوفة والحمم البركانية المتدفقة
١٧٨١ ساكوراجيما ١٥ أمواج تسونامي بسبب ثوران قبالة ساحل كاغوشيما
١٧٨٣ جبل أساما (ثوران تينميئي) ١١٥١ تدفقات بركانية، انزلاقات أرضية، فيضان نهرَيْ أغاتسوما وتوني
١٧٨٥ أؤوغاشيما ١٣٠-٤٠  يُعتقد أن أكثر من ثلث سكان الجزيرة البالغ عددهم ٣٢٧ قتلوا، والناجون نزحوا إلى جزيرة هاتشيجوجيما
١٧٩٢ جبل أونزين (شيمابارا تايهين، هيغو ميئيواكو) ١٥٠٠٠ زلزال، انهيار الحطام، تسونامي
١٨٢٢ جبل أوسو ١٠٣ تدفقات بركانية
١٨٥٦ جبل هوكايدو كوماغاتاكي ١٩-٢٧ الرماد والصخور المقذوفة والتدفقات البركانية
١٨٨٨ جبل بانداي ٤٦١ أو ٤٧٧ دفت عدة قرى بانهيار الحطام
١٩٠٠ جبل أداتارا ٧٢ أسفر الثوران عن مقتل جميع العمال في منجم كبريت في حفرة بقمة البركان
١٩٠٢ توريشيما (جزر إيزو) ١٢٥ قتل جميع سكان الجزيرة
١٩١٤ ساكوراجيما (ثوران تايشو) ٥٨-٥٩ ثوران وزلزال
١٩٢٦ جبل توكاتشي ١٤٤ لاهار (تدفق طيني بركاني)
١٩٤٠ ميياكيجيما ١١ قذائف بركانية، حمم بركانية متدفقة، إلخ
١٩٥٢ صخور بييونيس ٣١ أسفر ثوران تحت سطح البحر في شعب ميوجين المرجاني عن مقتل جميع من كانوا على متن سفينة أبحاث يابانية
١٩٧٨ جبل أسو ١٢ الرماد والصخور المقذوفة
١٩٩١ جبل أوزين ٤٣ تدفقات بركانية
٢٠١٤ جبل أونتاكي ٦٣ الرماد والصخور المقذوفة، وتدفقات بركانية، إلخ

المصدر: وكالة الأرصاد الجوية اليابانية ومصادر أخرى.

هناك بعض البراكين مثل ميياكيجيما وجبل أوسو والتي يجب أن تثور ببساطة مرة كل عدة عقود. فعندما تتجمع الصهارة وتصل إلى حد معين، فإن الضغط يدفعها خارجا مما يسبب ثورانا. فبعض البراكين تثور وفق هذا النوع من الانتظام، وفي مثل تلك الحالات وبمجرد تحرير الصهارة، لن تُحدث أية هزة ناجمة عن زلزال مهما بلغت قوتها في أحداث أي ثوران بركاني آخر.

ومعلومٌ أنّ بركان جبل فوجي لم يثر منذ أكثر من ٣٠٠ عاما، ولذلك فمن الصعوبة تحديد نوع الجدول الزمني الذي ينشط وفقه. ولكن المنطقة تأثرت بعدد من الزلازل الكبيرة، والحالة الوحيدة التي يبدو أنها تسببت بحدوث ثوران بركاني كانت زلزال هوئيي. ويبدو أن ثوران جوغان الهائل لجبل فوجي (٨٤٦-٨٦٦)، والذي نتج عنه تدفق حمم أؤوكيغاهارا الضخم، والذي قد يكون له صلة بطريقة ما بزلزال سانريكو عام ٨٦٩، ولكن الثوران حدث قبل ٥ سنوات من الزلزال.

وربما يعود ازدياد وتيرة الثورانات في منطقة كيوشو إلى ثوران جبل كيريشيما، الذي بدأ قبل الهزة بشهر ونصف. وبدل افتراض وجود علاقة سببية مباشرة بين الثورانات والزلازل، فإنّي أعتقد أنه سيكون من الأصوب افتراض أن الصفائح القارية تحت اليابان تقبع تحت ضغط محدد، ما يسبب عدم ثبات في القشرة الأرضية ويجعلنا عرضة للزلازل والثورانات البركانية.