الصينيون المقيمون في اليابان والشركات اليابانية
يعيش في اليابان حاليا أكثر من ٦٧٠ ألف مواطن صيني، وهناك عدد ليس بالقليل من الصينيين الذين يعملون تحت نفس الشروط التي يعمل بها نظرائهم من اليابانيين. ولكن رغم ذلك لا يمكن الجزم على ما يبدو بأن الشركات اليابانية تجتذب العمال الصينيين بفضل شروط العمل المغرية. تقول موظفة صينية تبلغ من العمر ٣٥ عاما وتعمل بإحدى شركات الطيران التالي.
”أنا أشعر بألفة وتكيف مع عملي الحالي بمحض الصدفة، كما أن العلاقات الإنسانية جيدة داخل الشركة. ولكني سأعود إلى بلادي دون تردد إذا فقد هذا التوازن القائم في ظروف العمل. فليس لدي تلك الرغبة القوية بالعمل في شركة يابانية.“
لقد كان الصينيون لديهم عشق طاغ للعلامات التجارية اليابانية الشهيرة مثل تويوتا وباناسونيك وسوني في التسعينات من القرن الماضي. ويكشف هنا أحد الشبان الصينيين في العشرينات من عمره ويعمل بإحدى العلامات التجارية اليابانية البارزة تلك المشاعر تجاه الشركات اليابانية.
”لم أكن أتوقع أن تكون الشركة بهذا الشكل من التقسيم الرأسي في العمل. فلا يوجد أدنى تواصل بيني وبين القسم المجاور. لقد انضممت لتلك الشركة بسبب كونها شركة عالمية، لكن لم تكن لذلك أدنى علاقة بي على الإطلاق. فعند وجود رحلات عمل خارجية يذهب رئيس القسم أو المدير من أجل خفض التكاليف. لذلك فأنا أبحث عن وظيفة أخرى حاليا.“
توظيف الأجانب بشكل أكثر فاعلية
لقد كسر عدد الطلاب الذين يزورون اليابان من آسيا حاجز الـ ٢٠٠ ألف طالب عام ٢٠١٥. ويحتل الطلبة الصنيين أكثر من نصف عدد الطلاب القادمين من آسيا والتي تستحوذ على ٩٠٪ من عدد الطلبة الأجانب في اليابان. ومؤخرا بدأت أعداد الطلبة القادمين من ميانمار في الزيادة.
ومن الشركات التي توظف أشخاص من ميانمار بشكل فعال شركة موجودة بمدينة يوكوهاما بمحافظة كاناغاوا المجاورة لطوكيو وتدعى Alps.
تأسست الشركة كمكتب للتصميم عام ١٩٦٨، وتهدف الشركة إلى ”التصميم والتطوير أمام العميل“ لذلك فقد قامت بشكل جدي بالعمل على ”أعمال إيفاد التقنيين“. فالشركة لا تقوم ببساطة بجمع الموارد البشرية وتسجيلها ومن ثم إيفادها، بل تقوم الشركة بتعيين الموارد البشرية بدوام كامل ومن ثم ترسلهم للشركات الأخرى، وهذه أكبر ميزة تتمتع بها تلك الشركة. ويعمل بالشركة حوالي ٣ آلاف موظف بما في ذلك مهندسين أجانب.
السيد Aung Kywa Phyoe من ميانمار ويبلغ من العمر ٣٦ عاما. ويعمل بهذه الشركة لمدة ٦ أعوام بشكل دائم. ويتحدث Aung والذي يعمل حاليا كمسؤول عن تعزيز الأعمال التجارية في مكتب الشؤون الدولية للترويج للمشاريع بميانمار عن الدافع الذي يقف وراء التحاقه بشركة يابانية.
”في السنوات الأخيرة، بينما تزيد البلدان المجاورة مثل الصين وكوريا الجنوبية من تواجدها في ميانمار، لم أسمع أبدا ولو لمرة واحداة أي أخبار سيئة عن اليابانيون أو الشركات اليابانية. وقد كان عملي في إحدى الشركات اليابانية يمثل بالنسبة لي فرصة عمري التي كنت أحلم بها منذ الصغر.“
وبخصوص سبب استمراره في العمل لمدة ٦ سنوات يقول ”بشكل عام فإن المؤسسة تهتم وترعى الموظفون الصغار، وأشعر أني دائما موضع اهتمام“. إن ما يميز الشركة هو رعاية الموظفين الكبار ذوي الخبرة للموظفون الجدد أو الذين لا يزالون في بداية طريقهم داخل الشركة“.
إن نصف عدد الموظفين الذين يعملون في قسم الشؤون الدولية مع Aung هم من الأجانب. وقد وقع الاختيار عليه لينضم للشركة لتبنيه مبدأ ”وضع الآخر في عين الاعتبار“. وقد شدد السيد موتويا تسويوشي مدير قسم الشؤون الدولية قائلا ”لا يوجد فرق بين ياباني أو أجنبي عندما يتعلق الموضوع بالتوظيف في الشركة. ولكن نحن نركز بالأحرى على قدرة التواصل بين الأشخاص“.
قامت شركة تعمل في مجال البناء متخصصة في عمل خوازيق الأساسات OMTEC والتي يقع الفرع الرئيسي لها بحي توشيما في طوكيو في ربيع ٢٠١٦ بتوظيف فيتنامي كمرشح لمنصب تنفيذي يبلغ من العمر ٢٩ عاما ويدعى Nguyen Minh Hoang. ويقف وراء هذا التوظيف التقدم المطرد الذي تشهده استراتيجية الحكومة اليابانية لتصدير البنية التحتية لدول العالم المختلفة. فمن يملك مفتاح النجاح في المشاريع الخارجية هم الموظفون الأجانب الذين تقوم الشركة بتربيتهم وتدريبهم في الداخل.
وقد كان توظيف السيد Hoang الذي تعلم تصميم الطرق السريعة بجامعة النقل والموصلات في فيتنام بالنسبة له هو بالضبط ما كان يأمله ويتمناه لنفسه. وذلك لأنه كان يتوق أثناء دراسته إلى تعلم المستوى العالي من التكنولوجيا اليابانية المتقدمة التي استخدمت في تشييد جسر بفيتنام عن طريق المساعدات الإنمائية الرسمية اليابانية.
وبالفعل فإن Hoang يوجد في موقع القيادة والإشراف في كذا موقع من مواقع البناء في طوكيو. ويتحدث Hoang الذي تقدم مستواه في اللغة اليابانية في عدة أشهر عن تطلعاته وطموحاته المستقبلية.
”أنا لدي خبرة لا يمتلكها اليابانيون. أريد أن أستمر في التفكير في طريقة تنفيذ الأعمال في مواقع العمل، وما هي الطريقة المثلى للعمل في المواقع والتي تكون أفضل من الوضع الحالي“.