المحكوم عليهم بالإعدام من جماعة أوم شينريكيو
أنا أيضاً كأحد العامة من اليابانيين، لم يكن لدي اهتمام كبير بعقوبة الإعدام حتى سنوات قليلة. الشخص الذي ارتكب جريمة خطيرة، كقتل شخص أو ما إلى ذلك، يكن عقابه الإعدام. فهذا أمر طبيعي نظراً لأنه قتل هو الآخر ... فيصل الأمر إلى هذا الحد باعتباره مسألة وعي. ولكن من خلال تصوير فيلم وثائقي عن جماعة أوم شينريكيو، وبينما كنت ألتقي في السجن مع القادة الستة المحكوم عليهم بالإعدام، كنت في حيرة من أمري. حيث أدركت أنني الآن، أعني في ذلك الوقت، ”أتحدث مع أشخاص سيقتلون في وقت قريب.“
بالطبع كل الناس سيموتون. سواء في حادث، أو بمرض، أو بالشيخوخة. ولكن الآن، من أتحدث معهم عبر لوحة أكريليك شفافة لن ”يموتوا“ في حادث أو بمرض، بل ”سيقتلون“. وبطريقة مشروعة.
كانوا نادمين على أخطائهم وعلى تحمّسهم الديني. ومنهم من كانوا يقولون باكيين إنهم إذا فكروا في مشاعر الأسر المفجوعة، فمن الطبيعي أن يٌقتلوا. التقيت معهم عدة مرات. وتبادلنا الخطابات. لم يكن ندمًا طوال الوقت، بل كان هناك أيضًا لحظات تبسُّم على شيء مضحك. بل كان هناك لحظات غضب نوعًا ما عندما يتم التعرض لتفسير تفاصيل الحادث قائلين ”أنت مخطئ يا سيد موري“. فمن هناك هم أشخاص عاديون. بل اعتمادًا كذلك على وجهة نظر، هم أشخاص صالحون، نقاة، يتسمون بالطيبة فوق العادة. لذلك أصبحت مضطربا. الإنسان يجب ألاّ يقتل إنسانا آخر. فقد خالفوا القانون. لذا فقتلهم يعد أمراً قانونياً. لم أكن أدرك معنى هذا المنطق. لماذا يقتلون! ولماذا يعتقد هذا المجتمع بأن هذا هو طبيعة الحال!
وبعد ذلك، بدأت في جمع مادة حول موضوع الإعدام، والتقيت بكثير من الناس، وفكرت كثيراً وكثيراً، وبدأت أبحث. وكتبت في كتاب كل ما بحثت عنه وما اكتسبته من هذه التجربة التي امتدت إلى أكثر من عامين (”عقوبة الإعدام“ حاليًا يصدر من دار كادوكاوا للنشر).
إذا كنت أكتب من الاستنتاج، ليس هناك اتساق منطقي في دعم نظام عقوبة الإعدام. فالكثير من اليابانيين يرجع سبب دعمهم نظام عقوبة الإعدام إلى رغبتهم في ردع الجرائم، ولكن إذا كانت عقوبة الإعدام بالفعل لها فعالية في منع الجرائم، فمن المفترض أن يكون الوضع الأمني في ثلثي دول العالم التي أبطلت هذا النظام في سوء. ولكن، ليس هناك إحصاءات لذلك. ومن ناحية علم الاجتماع، فإن ”نظام عقوبة الإعدام ليس له وظيفة ذات معنى في ردع الجريمة“ وأصبح ذلك بالفعل من الأمور المسلم بها.
كثير ممن يطالبون بإبطال عقوبة الإعدام يشيرون إلى احتمالية الاتهام الكاذب أو التهمة الباطلة. أما من يوافقون على بقاء عقوبة الإعدام يردون بأن ذلك الاحتمال لا يقتصر فقط على عقوبة الإعدام. لأن هناك خطر من الاتهامات الباطلة في كل عقاب، فإذا كانت التهم الكاذبة سببًا في إبطال عقوبة الإعدام، فسيتم اعتبار هذا منطقًا لنفي العقوبة في حد ذاتها.
ولكن، ويعد ذلك خطأ. جميع العقوبات إلا عقوبة الإعدام هي ”السجن“. فيتم فرض العقوبة وقياس مدى التأهيل من خلال تقييد الحريات. ولكن عقوبة الإعدام هي ”عقوبة سلب حق الحياة“. فتُسلب الحياة. فعقوبة كسر الذراع ردًا على كسر ذراع الشخص ”قانون حامورابي“ تتعارض مع روح العدالة الحديثة. ولكن فقط في نظام عقوبة الإعدام يتم الثأر بنفس قدر الضرر الواقع. إذاً، فيختلف معنى الاتهام الكاذب تمامًا عن العقوبات الأخرى أيضًا. باختصار، لا يوجد إصلاح.