التركيز على انطباعات الأطفال والطلاب ضحايا البلطجة

في الجزء التالي، أود مناقشة الأمور الرئيسية التي ظهرت خلال مراجعة إجراءات مكافحة البلطجة بخصوص مشاركة المعلومات وبناء مواجهة منظمة لتلك الظاهرة.

لم يكن هناك وعي مناسب في المدارس بالتعريف القانوني للبلطجة. ونتج عن ذلك فرق في كيفية فهم البلطجة من قبل المدارس والتربويين، وبالتالي ارتباك حول كيف يتم تعريف الظاهرة ومواجهتها. العناصر الأساسية للبلطجة تم وصفها بواسطة القانون كـ ”فعل له آثار عقلية أو جسدية على الطالب، ينتج عنها معاناة عقلية أو جسدية للضحية“. يركز هذا التعريف على انطباع الشخص الذي يتعرض للبلطجة.

ونظرا لأن ذلك التعريف يعد فهم فضفاض للغاية للبلطجة، فإنه يختلف عن الفهم السائد الذي يأخذ في الاعتبار بعض العوامل كالقوة الجسدية للمعتدي بالبلطجة، النية منها ومدتها. لذا يوجد حالات تحدث دون أن يتم النظر إليها على أنها بلطجة، على الرغم من وقوعها تحت التعريف القانوني. تم إجراء تدريبات بالمدارس وفي أماكن أخرى لرفع مستوى فهم المدرسين للتعريف القانوني من خلال عرض أمثلة ملموسة، ومن ثم تشجيعهم على النظر للأمور من خلال موقف الضحية وإدراك حتى حالات البلطجة الخفيفة في مراحل مبكرة.

من البديهي أن تقوم إجراءات مكافحة البلطجة بتعريف حالات البلطجة وحلها بفعالية. وفي الواقع، يجب أن ينظر بشكل إيجابي إلى زيادة الحالات التي يتم الإبلاغ عنها من قبل المدارس (التربويين)، البيوت (أولياء الأمور)، والمجتمع، كانعكاس لزيادة الوعي لديهم بفداحة المشكلة مما يؤدي إلى مزيد من الانفتاح وتبادل المعلومات.

حاجة المدارس لإعادة التفكير في سياساتها الخاصة

تعد السياسة الأساسية المطلوب من المدارس تنفيذها لمواجهة البلطجة، عبارة عن خطة عمل أكثر منها سياسة. ومن المهم تحديد أهداف لإجراءات مكافحة البلطجة، وضع خطط سنوية لتنفيذ المبادرات الوقائية، وتقييم المدارس حسب قدرتها على الوصول لهذه الأهداف. يعتقد أن تشجيع المشاركة الإيجابية للطلاب في التخطيط والمناقشة وتنفيذ إجراءات مكافحة البلطجة كجزء من المنهج المدرسي – في حصص عن القيم وحقوق الإنسان والقانون على سبيل المثال، بمثابة إجراء فعّال لمنع البلطجة.

وإنه لمن الضروري عند تشكيل ومراجعة السياسات الأساسية للمدارس، سماع آراء الطلاب أنفسهم وآباءهم والعمل أيضا مع المجتمع المحلي والمنظمات المختصة لتبني مواقف مخلصة إزاء تقييم النتائج والأمور المتعلقة بمبادرات الأفراد في مدارسهم. يجب على التربويين التعلم من بعضهم البعض أثناء ورش العمل التدريبية بالمدارس لاكتساب فهم مشترك لأي سياسات خاصة بالبلطجة في مدارسهم. ويجب أيضا على المدارس استخدام مثل هذه الفعاليات كفرصة لإعادة فحص معاييرها الخاصة لإرشاد الطلاب وإطار تلك المعايير. وهكذا قد تقود ورش العمل حول البلطجة لـ ”بحث داخل النفس“، قد يساعد على تقوية كل مدرسة.