تأخر المفاوضات على بيع توشيبا ميموري
أشهرت شركة ويستينغهاوس إفلاسها في مارس/آذار ٢٠١٧، وتقدمت بطلب لإعادة التنظيم بموجب قانون الإفلاس الأمريكي. وبالإضافة إلى الخسائر المرافقة لتشييد محطات الطاقة النووية، اضطرت توشيبا لضمان قروض ويستينغهاوس ما يعرضها لخطر تكبد خسائر بـ ١.٢٤ترليون ين نتيجة لانهيار ويستينغهاوس. وهذا ما يجعل صافي قيمة توشيبا سالبة بـ٥٥٠ مليار ين بحلول نهاية مارس/آذار.
يذكر أن صافي قيمة شركة ما يصبح سالبا عندما تتجاوز التزاماتها المالية قيمة أصولها وحتى عندما تبيع أصولها فإن ذلك لن يولد مالا كافيا لتغطية ديونها. وأي شركة كبرى عليها التزامات مالية ضخمة تتجاوز نصف ترليون ين فإنها عادة ستعاني من الإفلاس، وستخضع للإشراف بموجب قانون إعادة تنظيم الشركات أو قانون إعادة التأهيل المدني.
ولكن في حالة توشيبا، هناك سببان يجعلان من غير المرجح حدوث ذلك. الأول هو أن توشيبا قررت بيع شركة ’’توشيبا ميموري‘‘ وهي وحدة لإنتاج رقائق الذاكرة الإلكترونية تابعة لتوشيبا وتحقق لها أرباحا كبيرة، ما يمكنها من تغطية خسائرها بعد بيعها بمبلغ ترليوني ين تقريبا. والثاني هو أنه بسبب العمل على فرضية أن توشيبا ستبيع ’’توشيبا ميموري‘‘ قامت البنوك المقرضة لها بتشكيل اتحاد لدعم الشركة. وتدرك تلك البنوك جيدا أن مطاردة توشيبا لسداد قروضها سيؤدي إلى تعثرها عن السداد، وبالتالي لن تنال تلك البنوك إلا ديونا متعثرة. ولعلمها بتلك المخاطر، فهي مستعدة للانتظار حتى يتم بيع وحدة رقائق الذاكرة وهو ما سيحقق لتوشيبا إيرادات ستكون أكثر من كافية لتغطية ديونها.
قامت توشيبا بفصل وحدتها لرقائق الذاكرة الإلكترونية وقررت بيع معظمها أو جميع أسهم الشركة فيها. وبعد جهود مضنية لجذب الدائنين، قررت توشيبا في ٢١ يونيو/حزيران إعطاء الأولوية للتفاوض على عملية شراء الوحدة لمجموعة ترأسها شركة ’’ Innovation Network Corporation of Japan‘‘ وذلك في تحول مدعوم من قبل الحكومة اليابانية، وتضم المجموعة أيضا بنك التنمية الياباني التابع للحكومة وصندوق الاستثمار الأمريكي ’’Bain Capital‘‘ والشركة الكورية ’’SK Hynix‘‘عملاقة تقنية المعلومات.
ولكن بعد انقضاء شهرين على إعطاء توشيبا أولوية التفاوض على شراء وحدتها لتلك المجموعة، لم يتم إبرام أي صفقة بعد. فقد توقفت المفاوضات لأن شركة ’’SK Hynix‘‘ لم تتمكن بعد من التوصل لقرار بشأن ما إذا ستكون مستثمرة أو دائنا في الصفقة، الأمر الذي يحتاج أيضا إلى استيفاء فحوصات الرقابة في البلدان المعنية بعد توقيع الاتفاقية. وإذا استغرقت توشيبا وقتا أطول لإتمام بيع الوحدة، فإنها قد لا تتمكن من إعداد دفاتر حساباتها بشكل مناسب قبل الموعد النهائي في مارس/آذار ٢٠١٨، لأنه من المتوقع أن تستغرق عملية الفحص من قبل سلطات كل دولة 6 أشهر أو أكثر.
وإذا لم تنتهي عملية البيع بحلول ذلك الوقت، فسيتم شطب أسهم توشيبا من بورصة طوكيو لأن التزاماتها ستكون أكبر من أصولها للعام الثاني على التوالي. وكان قد تم بالفعل تخفيض تصنيف توشيبا في شهر أغسطس/آب من القسم الأول إلى القسم الثاني في البورصة لأن التزاماتها تجاوزت أصولها لأول مرة في نهاية السنة المالية ٢٠١٦. وإذا تم شطب أسهم توشيبا من البورصة فإن ذلك سيعني أن أسهمها لن تُتداول في السوق، ما سيصعّب على المستثمرين عمليات البيع والشراء. وستكون الشركة أيضا غير قادرة على جمع الأموال من السوق، وهو ما سيشكل ضربة كبيرة ثانية لن تتحملها توشيبا.