الثورة الكهربائية القادمة

إن الاهتمام بالسيارات الكهربائية ناجم جزئيا عن الكشف عن أن شركة فولكسفاغن الرائدة عالميا قامت بتزوير نتائج اختبارات انبعاثات الغازات من بعض موديلاتها التي تعمل على الديزل. وكانت أوروبا قد احتضنت سيارات الديزل لأنها رفيقة بالبيئة فهي على سبيل المثال تطلق كميات قليلة من غاز ثاني أكسيد الكربون. ولكن فضيحة فولكسفاغن وتنامي الوعي بشأن التأثيرات السلبية على الصحة جراء أكاسيد النيتروجين وغازات أخرى منبعثة منها حولت الزخم نحو السيارات التي لا تطلق أي غازات. وحتى أن دولا مثل بريطانيا وفرنسا قد أعلنت بالفعل أنها ستوقف بيع جميع سيارات البنزين والديزل بحلول عام 2040.

وفي الولايات المتحدة، تحاول شركة تيسلا موتورز بقيادة إلين مسك تكوين بيئة للسيارات التي تعمل بالكامل بالكهرباء للتنافس في سوق السيارات التقليدية. وكانت الشركة على الدوام قادرة على منافسة شركات صناعة سيارات عريقة مثل مرسيدس بينز وبورش بعلامتها التجارية الرائدة من السيارات الكهربائية التي تنافس في سوق البيع بالجملة، بما فيها الموديل الثالث الجديد الذي أطلقته في وقت مبكر من العام الجاري.

ووسط كل هذه الضجة، يقول الكثير من الخبراء حاليا إن الشركات الكهربائية قد تقلب صناعة السيارات رأسا على عقب. وكما أوضح مسك فإن نمط إنتاج السيارات الكهربائية يصبح أكثر قربا من إنتاج أجهزة تقنية المعلومات مثل الحواسيب الشخصية والأجهزة الذكية عوضا عن إنتاج السيارات التقليدية. حيث يمكن الحصول على محركات كهربائية وبطاريات ومكونات رئيسية أخرى بسهولة وتجميعها في أي مكان وهو ما يقلل بشكل كبير من العوائق التي تواجه شركات السيارات الناشئة حديثا. وطبقا لما ذكر البعض من داخل هذا المجال، فإن تسهيل عملية الإنتاج سينجح في نهاية المطاف في تحويل السيارات إلى سلع قابلة للتبادل.

ولكن شركات عريقة لصناعات السيارات في اليابان وأماكن أخرى تشعر بقلق من هذا المنحى. فقد قال تويودا أكيؤ رئيس تويوتا في مؤتمر صحفي عقد في شهر أغسطس/آب للإعلان عن تحالف شركته مع مازدا، إنه من غير المقبول السماح بأن تصبح السيارات سلعا. ومن السهولة تفهم دوافع قلقه. فقد بنت تويوتا سمعتها بناء على الأداء، ومن شأن تقنين السيارات الكهربائية أن يقوض الميزة التنافسية للشركة بجعلها أقل من عامل محدد للزبائن.

وقد أعرب سايكاوا من شركة نيسان عن هذا الشعور من خلال القول بوضوح إن تحويل السيارات إلى سلع أمر لن يحدث. بينما ذهب ساكاموتو هيدييوكي نائب رئيس الشركة لشؤون هندسة الإنتاج في نيسان بعيدا إلى تحذير الشركات الجديدة من المبالغة في تبسيط السوق، مشيرا إلى أن جودة وأداء السيارات الكهربائية لا تقل أهمية عن جودة وأداء السيارات العادية. حيث قال ساكاموتو: ’’تحتوي السيارات الكهربائية أنظمة أتمتة أكثر من السيارات التي تعمل بالبنزين. وإن قدرة شركات التصنيع على إدخال تقنيات جديدة وأفضل ستكون هي المعيار الفصل في هذا المجال‘‘.