الاختلاف بين الأجيال في النظر إلى  ’’الزواج‘‘

يعد ’’الاختلاف بين الأجيال‘‘ في النظر إلى ’’نظام الأسرة‘‘، أحد أسباب الزيادة المطردة في’’الطلاق بعد الوفاة‘‘

يمكننا التعرف على ’’نظام الأسرة‘‘ التقليدية باليابان كشعب زراعي من خلال النظر إلى الأسرة الزراعية في يابان ما قبل الحرب العالمية. فقد قام المزارعون بامتلاك الأراضي الزراعية منذ مئات السنين، وقاموا بالعيش بالعمل بالزراعة كأسرة وأقارب. ولتفادي انهيار تلك العائلة بسبب تقسيم الأراضي التي تمثل مصدر العيش والثروة، كان يقوم الابن الأكبر بميراثها ولتوحيد العائلة، كان الابن الأكبر يقوم بقيادتها. وفي عصر ميجي أرست الحكومة قانونا مدنيا خاصاً بـ ’’نظام الأسرة‘‘ قائم على ’’نظام أبوي‘‘. واستقرت تلك المنظومة القائمة على هذا النظام الذي يقضي أن يتوارث الابن الأكبر قيادة العائلة وارثا معها الأراضي والثروة، وأن تلتحق النساء بهذه العائلة.

وعلى الرغم من انتهاء العمل بـ ’’نظام الأسرة‘‘ هذا إثر تعديل القانون المدني بعد الحرب العالمية، إلا أن ذلك التفكير ضرب جذورا عميقة لدى اليابانيين الذين تلقوا تعليمهم في فترة ما قبل الحرب العالمية و جيل الأبناء ( السبعينات من العمر فما فوق). لذا يعتقد الكثيرون من هؤلاء أنه بزواج المرأة ’’تلتحق بأسرة الزوج‘‘، وبالتالي بديهية أن تعيش مع والدي زوجها، والمساعدة في العمال المنزلية، ومصادقة أقارب الزوج ورعايتهم. لذلك، يوجد ’’توقع‘‘ في ’’أن يقوم جيل الأبناء بالقيام بنفس الشيء‘‘، ويقوموا بمطالبة الزوجة بشكل بديهي بلعب نفس الدور الذي قاموا به.

وفي المقابل، تناقصت نسبة العاملين بالصناعات الأولية كالزراعة والصيد التي كانت تمثل نصف مجموع الملتحقين بالقطاع قبل الحرب العالمية بشكل مستمر بدءا من عام 1955، حتى هبطت النسبة لأقل من 10% في عام 1985. أيضا، مع النمو الاقتصادي المرتفع بعد الحرب العالمية، زادت هجرة شباب الأقاليم إلى المدن بهدف البحث عن عمل أو الدراسة. وأصبح نمط العيش في أسرة نواة مكونة من الأبوين والأطفال فقط بعيدا عن جيل الآباء، محور الحياة، وضعف توارث مفهوم ’’الأسرة‘‘ و’’الالتحاق بأسرة جديدة‘‘.

وزاد عدد السيدات المتزوجات اللاتي يقمن بالعمل أثناء القيام بالأعمال المنزلية ورعاية الأطفال تماما مثل الرجال مع تنامي دور النساء في المجتمع. وهكذا أصبح من الصعب فكريا وماديا الاستمرار في القيام بالدور المتوقع منهن كزوجات بنفس الطريقة القديمة إزاء والدي الزوج.