تطوير فئة جديدة من عقارات النوم

كطالب دراسات عليا في جامعة تسوكوبا، اكتشف ياناغيساوا مادة قوية لتضيّق الأوعية تدعى endothelin. وقد جلب هذا الاكتشاف انتباه كل من جوزيف غولدشتاين ومايكل س. براون من جامعة تكساس، اللذان فازا معا بجائزة نوبل في الفسيولوجيا أو الطب لدراساتهم المتعلقة بالكولسترول وبناءً على دعوتهما، انتقل ياناغيساوا إلى الولايات المتحدة عام ١٩٩١ وحصل على منصب في جامعتهما. ثم تبعه ساكوراي تاكيشي (الآن أستاذا في جامعة كانازاوا) إلى تكساس، حيث اكتشفا معا الأوركسين.

وكانت وظيفة المادة التي تم تشخيصها آنذاك مجهولة في البداية. وأُطلق عليها اسم ”orexin“ المشتق من الكلمة اليونانية orexis، وهذا يعني ”شهية“، لأن الخلايا التي تنتجها تقع في منطقة ما تحت المهاد، وهو جزء من الدماغ مرتبط بتنظيم الشهية والوزن. فعندما أُنتجت فئران معدلة وراثيا لا تصنع الأوركسين، التهمت مأكولات أقل قليلا من تلك التي تتغذى بها الفئران العادية.

وأثناء مراقبة سلوك الفئران المعدلة وراثيا وجد الباحثون توقف نشاط الفئران فجأة وبالتالي تنهار ثم تنهض من جديد بعد مرور عدة دقائق في وقت لاحق. كان سلوكهم الشاذ وأنماط موجات الدماغ متسقاً مع التغفيق، وهو شكل من فرط النوم (النعاس المفرط أثناء النهار). وقد تم التأكد في وقت لاحق من أن مرضى النوم القهري أو التغفيق من البشر أظهروا وجود نقص في الأوركسين أيضا.

في البداية، سعت الشركات في جميع أنحاء العالم للاستفادة من تأثير السيطرة على شهية من الأوركسين لتطوير عقاقير فقدان الوزن. لكن عندما تبين دور الناقل العصبي في تنظيم النوم، تحول تركيز جميع هذه الشركات إلى تطوير أدوية النوم. وقد عارض ياناغيساوا، من جانبه تطوير العقارات المساعدة على النوم بناء على المواد التي تمنع عمل الأوركسين والمعروفة باسم مضادات مُستقبلات الأوركسين حيث اعتقد أن خطر التسبب بحالة أعراض النوم القهري أي التغفيق جعل تلك المضادات الحيوية خطيرةً جدا لاستخدامها في الأدوية.

وقد تحركت شركة ميرك في الوقت نفسه على وجه السرعة. حيث حقنت الفئران بجرعات كبيرة من المواد المرشحة للتحقق من أنها لا تسبب التغفيق وأنتجت عقاقير تساعد على النوم وتستهدف الأوركسين بطريقة تحفز مزيداً من النوم الطبيعي وخلافاً عن سابقها من العقاقير. بيلسومرا، والاسم يستند إلى الكلمة الفرنسية Belle (جميلة) ولاحقة somnia- اللاتينية (التي تدل على النوم)، والذي ظهر لأول مرة في السوق الأمريكية في مارس/آذار ٢٠١٥ وتمت الموافقة على تناول العقار في سبع دول. ومن المتوقع أن يجلب الدواء مبيعات سنوية تتجاوز ٥٠٠ مليون دولار أميركي (٦٠ مليار ين).

على العكس من ذلك، فإن تفعيل تأثير الأوركسين بدلا من قمعه يعطي إمكانية الحفاظ على حالة الاستيقاظ. ويعمل معهد IIIS على تطوير مثل هذا الدواء، وهو ناهضة مستقبلات الأوركسين لعلاج التغفيق، ويتصدى لحالة لدى المرضى الذين يعانون من نعاس ساحق أثناء النهار لدرجة أنها تتعارض مع حياتهم اليومية. ويقال إن المرض يؤثر على ما يقرب من ١ من أصل ٦٠٠ ياباني، ولكن لا يوجد علاج نهائي. لذلك وعلى الرغم من أن سوق مداواة التغفيق صغير نسبيا، يمكن للدواء الذي يزيد نشاط orexin علاج أصحاب الجفون الثقيلة الناجمة عن مجموعة متنوعة من الأسباب الأخرى، مثل اختلاف التوقيت، والاكتئاب، ومرض الزهايمر، والآثار الجانبية للأدوية. وقد أظهر الدواء المنظور بالفعل فعالية هذا العقار المتوقع في الحيوانات.