فحص طلبات اللجوء بعناية

بدأت اليابان نظام مستشارين فحص اللجوء في عام ٢٠٠٥. يتمثل هذا النظام في إعطاء مقدم طلب اللجوء، الذي تقدم باعتراض على الحكم الصادر عن وزارة العدل، فرصة ثانية عبارة عن جلسة استماع أمام مجموعة من المستشارين ليس لهم علاقة على الإطلاق بالإدارة، حيث يؤخذ القرار النهائي لهذه الجلسة بأقصى درجات الاحترام من قبل وزير العدل. يبلغ عدد المستشارين نحو ٨٠ شخصا على الصعيد الوطني. يقوم بإجراء جلسة الاجتماع مجموعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص لهم اختصاصات متعددة كالقضاة والمدعي العام، والمحامين وغيرهم ممن ينخرطون في الأوساط القانونية، والدبلوماسيين ومحققي البرلمان المختصين والأكادميين، وكذلك موظفي منظمات الدعم الأجنبية. وعلى الرغم من أن موظفي وزارة العدل مسؤولون عن إعداد هذه الجلسات، لن يتدخلوا بمجريات الجلسة.

في السنوات الثلاث الماضية، كنت مسؤولا عن أكثر من ١٠٠ متقدم، وكان احتمال كون المتقدم ”لاجئ“ منخفض في الحالات التي شهدتها، لدرجة أنني لم أوصي لوزارة العدل بأي أحد من المتقدمين يستحق الاعتراف به كلاجئ. هناك الكثير من أسباب الرفض التي لا يمكن طرحها جميعا هنا، ولكن أبرزها يتمثل في تناقضات محتوى الطلب وعدم تحضير جميع الوثائق، وعدم فهم المتقدم لتصريحات سابقة، وتقديم اللجوء بغرض العمل أو كوسيلة هروب من الترحيل.

في أحد الحالات ادعى المتقدم التالي ”أنا مثلي الجنس. تفرض بلدي عقوبة الإعدام على الأشخاص مثليي الجنس“، ولكن بعد الاستقصاء عنه، تبين أنه يعيش مع إمرأة يابانية ولديه طفل. وادعى آخر ”أنا مدير الشباب في المنظمة المحلية للمعارضة. إذا عدت للوطن سيقوم الحزب الحاكم بقتلي“، ولكن لم يتمكن من تقديم أي إجابة عندما سئل ”من هو زعيم الحزب؟“. وهناك أشخاص أيضاً يضغطون عبر قولهم ”أعيش في اليابان لمدة عشر سنوات، ولم أرتكب أي جريمة يعاقب عليها قانون مراقبة الهجرة، وتطلب مني أن أغادر اليابان؟".

والمثير في الأمر أن حتى الأسباب المزعومة التي يسوقنها تكون سمة مميزة لكل بلد. هناك أمثلة كثيرة في الواقع حيث يقول المتقدم من نيبال، ”أنا من أنصار الحزب الحاكم، ولكن تم تهديدي لدفع التبرعات من أعضاء حزب ماو“ ويجلب متقدم من سريلانكا برقية توصية من عضو برلماني سابق، ”كنت أدعم المرشح الذي خسر الانتخابات المحلية“. ويعترض المتقدم من تركيا، ”تعرضت للتمييز في العمل والدراسة كوني كردي“. وبالطبع، لا يمكن الاعتماد على ذلك فقط لتحديد ما اذا كان الشخص يستحق اللجوء من عدمه.

باختصار، هناك وسيط في كل بلد يحصل على نفقات السفر ويقوم بإجراءات المغادرة، ثم يستقبل الوافد الجديد في المطارات اليابانية، ويساعد في تأمين سكن فوري وعمل، ثم يشرح كيفية تقديم طلب لجوء وكيفية الحصول على دعم من محامين وجماعات الدعم كما ويعلم الشخص حتى طريقة الرد عندما يتم القبض عليه كمقيم غير الشرعي. في الواقع هناك عدد غير قليل من المتقدمين الذين يعتمدون على الوسيط.