تداول ”قانون التدابير الخاصة“ فيما يخص أفغانستان ومكافحة الإرهاب

شهد يوم ١١ سبتمبر/أيلول ٢٠٠١ هجمات إرهابية بعد اصطدام طائرتين بمركز التجارة العالمي في نيويورك. وقد اعتبر مجلس الأمن الدولي أن هذه العمليات الإرهابية كانت من قبل تنظيم ”القاعدة" المتطرف، وسمح المجلس اللجوء إلى الهجوم المسلح الذي يبرر ممارسة حق الدفاع الذاتي الجماعي.

في ذلك الوقت وتحديداً في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٠١، صاغ رئيس الوزراء الياباني كويزومي جونئيشيرو ”قانون التدابير الخاصة لمكافحة الإرهاب“ وذلك لتقديم الدعم اللوجستي لهجوم وغزو بلدان مثل الولايات المتحدة التي تشن الحرب على الإرهاب في أفغانستان، وقد أرسل رئيس الوزراء في نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام قوات الدفاع الذاتي البحرية إلى المحيط الهندي والتي كان من المقرر أن تزود بالوقود سفن القوات متعددة الجنسيات. ومع ذلك، من وجهة نظر معاهدة الأمن بين اليابان والولايات المتحدة، لا يمكن القول إن المحيط الهندي منطقة خالية من جميع الالتزامات القانونية لليابان.

تمثل الموقف الأساسي للحكومة، بما أنه لا يمكن استخدام القوة كوسيلة لتسوية النزاعات الدولية من خلال المادة ٩ للدستور، بأن تدابير الاستجابة ”يجب أن لا تتوافق مع ممارسة التهديد أو استخدام القوة“. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الحكومة أعالي البحار وسماؤها ومناطق الدول الأجنبية (ولكن بشرط أن يكون هناك موافقة من وزارة الخارجية) مناطق نشاط ”غير قتالية“. وكان قانون التدابير الخاصة تعديلا مبني على مناقشة تفسير الدستور.

إرسال قوات الدفاع الذاتي البرية للمساعدة في إعادة إعمار العراق

قامت الولايات المتحدة بقيادة حلف دولي لغزو العراق في مارس/آذار ٢٠٠٣ على أساس أن ”العراق لم ينفذ قرار مجلس الأمن الذي طالبه بالتخلص من الأسلحة الكيماوية“. وانقسم الرأي العام الدولي بشكل كبير حيث قادت الولايات المتحدة وبريطانيا الحرب، بينما عارضت فرنسا وألمانيا وغيرها الحرب وقتها.

وقد دعمت الحكومة اليابانية الولايات المتحدة، إلا أن إرسال اليابان لقوات الدفاع الذاتي البرية كان بعد انهيار نظام الرئيس العراقي صدام حسين وانتهاء الحرب في العراق. وتم تشريع قانون التدابير الخاصة للمساعدة في إعادة إعمار العراق في يوليو/تموز عام ٢٠٠٣، وبناء عليه أرسلت قوات الدفاع الذاتي البرية إلى محافظة السماوة في يناير/كانون الأول عام ٢٠٠٤ واستمر تواجدها حتى فبراير/شباط عام ٢٠٠٩.

فوج من المتظاهرين المؤيدين للزعيم الشيعي المعارض للولايات المتحدة مقتدى الصدر يظهرون بين العربات المدرعة الخفيفة التابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية. ٤ ديسمبر/كانون الأول ٢٠٠٥، مدينة روميسة جنوب العراق (جيجي برس)

وبالإضافة إلى ذلك، قامت الحكومة بتمرير ”قانون لتأمين استقلالية وسلام الوطن، وأمن الوطن والشعب في حالة التعرض للهجوم المسلح“ في يونيو/حزيران ٢٠٠٣ للرد على الهجمات المسلحة والذي تم تعريفه في الدستور بأنه قانون يدور حول ”وضع الهجمات المسلحة“ و”أوضاع التنبؤ بها“، ويتم تنظيمه بالتعاون والتنسيق بين الحكومات الوطنية والمحلية والمواطنين. القانون نفسه، هو القانون الأساسي لما يسمى بـ ”قانون الطوارئ“، حيث يتم استخدامه لحماية المدنيين والإخلاء والقضاء على الهجوم المسلح من قبل القوات الأجنبية والمنظمات الإرهابية على اليابان.

النمو العسكري للصين والمؤدي إلى تشريعات آبي الأمنية

إذا ما سبب مراجعة حكومة آبي للتشريعات الأمنية في الآونة الأخيرة؟ يوجد في خلفية تحركات حكومة آبي القلق المتزايد من النمو العسكري للصين والتطوير النووي لكوريا الشمالية والعديد من الأسباب الأخرى، لكن نقطة التحول والسبب الرئيس تمثلت في إطلاق رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، والذي يدعو إلى ”الخروج من نظام ما بعد الحرب“، تأسيس ”هيئة استشارية إعادة تشريع الأمن (محادثات التشريعات الأمنية) في أبريل/نيسان عام ٢٠٠٧.

ومع ذلك، استقال رئيس الوزراء آبي بعد حوالي سنة واحدة، وتم تأجيل مناقشة تقرير محادثات التشريعات الأمنية بعد تقديمه إلى رئيس الوزراء الياباني فوكودا ياسوؤ في يونيو/حزيران من عام ٢٠٠٨. في ظل هذه الظروف، وتحت إدارة الحزب الديمقراطي، اصطدمت قوارب الصيد الصينية مع قارب دورية تابعة لخفر السواحل في المياه قبالة ساحل جزر سينكاكو في سبتمبر/أيلول ٢٠١٠، وتطورت الأوضاع مع انتهاك سفن صينية حكومية مرات عديدة المياه الإقليمية، مما أدى لتغير البيئة المحيطة بأمن اليابان إلى حد كبير.

قرار مجلس الوزراء بممارسة حق الدفاع الذاتي الجماعي

استأنفت حكومة آبي الثانية التي نُصبت في ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٢ محادثات التشريعات الأمنية في فبراير/شباط عام ٢٠١٣، وعلى أساس التقرير الذي تم تقديمه في يوليو/تموز عام ٢٠١٤، وافق مجلس الوزراء على تغيير تفسير الدستور مما يسمح بممارسة حق الدفاع الذاتي الجماعي.

بالإضافة إلى ذلك، استأنف آبي في فبراير/شباط ٢٠١٥ ”المجلس الحاكم“ للحزب الليبرالي وحزب كوميتو الذي يدور حول صياغة التشريعات الأمنية وقررت الحكومة في ١٤ مايو/أيار من نفس العام ”١١ مشروعاً قانونياً للتشريعات الأمنية“.

الاتجاهات الأمنية (٣)

٢٠٠٧ أبريل حكومة آبي الأولى، وتأسيس ”الهيئة الاستشارية المعنية بالتشريعات الأمنية“
٢٠٠٨ يونيو تقديم ”الهيئة الاستشارية المعنية بالتشريعات الأمنية “ تقريراً إلى رئيس الوزراء الياباني فوكودا ياسوؤ
٢٠١٠ سبتمبر تصادم قوارب الصيد الصينية مع زورق خفر السواحل الياباني دورية قبالة ساحل جزر سينكاكو
٢٠١٢ سبتمبر تأميم حكومة نودا لجزر سينكاكو
ديسمبر تنصيب حكومة آبي الثانية
مايو إطلاق كوريا الشمالية القمر الصناعي ”قوانغمينغ رقم ٣“ بواسطة صاروخ
٢٠١٣ يناير أزمة الرهائن بعين أميناس في الجزائر، ووفاة ١٠ رهائن يابانيين
فبرايِر استئناف ”الهيئة الاستشارية المعنية بالتشريعات الأمنية “
ديسمبر إنشاء مجلس الأمن القومي
٢٠١٤ مايو تقرير ”الهيئة الاستشارية المعنية بالتشريعات الأمنية حول الموافقة في ممارسة حق الدفاع الذاتي الجماع
يوليو قرار مجلس الوزراء لتغيير التفسير الدستوري حول الموافقة في ممارسة حق الدفاع الذاتي الجماعي
٢٠١٥ يناير مقتل الرهينتين اليابانيين على يد تنظيم الداعش
فبراير استئناف تشاور الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب كوميتو) حول صياغة التشريعات الأمنية
مارس اتفاق نهائي للحزب الحاكم حول الصورة العامة للتشريعات الأمنية
مايو الحكومة تقر ”١١ مشروعا قانونيا للتشريعات الأمنية“

كتب المقالة هارانو جوجي المدير التنفيذي لموقع Nippon.com.

عنوان الصورة: سفينة الإمداد ”ماشو“ التابعة لقوات الدفاع الذاتي البحري تقوم بعمليات التزويد بالوقود للمدمرة الحربية الباكستانية (في الخلف)، ١٥ يناير/كانون الثاني ٢٠١٠، في شمال بحر العرب في المحيط الهندي. تصوير: جيجي برس.