تعد وجبة ’’أوسيئتشي ريوري‘‘ واحدة من أبرز معالم الاحتفالات التقليدية بحلول رأس السنة في اليابان. واعتباراً من ١٠ ديسمبر/كانون الأول من كل عام يقضي كوندو فوميئو، مالك مطعم مشهور وحائز على نجمة ميشلان في طوكيو، عشرين يوماً في إعداد أطباق أوسيئتشي المختارة بعناية. وبحلول رأس السنة، يحضر كوندو أوسيئتشي إلى منزل مرشده الراحل إكينامي شوتارو، كاتب وخبير مذاق وتذوق.
أوسيئتشي ريوري أحد ملامح احتفالات رأس السنة في اليابان
تعد أيام عطلة رأس السنة واحدة من أكثر الاحتفالات أهمية في التقويم الياباني. وتعتبر المأكولات التقليدية بمناسبة رأس السنة الجديدة ’’أوسيئتشي ريوري‘‘ جزءاً أساسياً لا يتجزأ من هذا الاحتفال. وتتشكل هذه الوجبة من أنواع كثيرة من المأكولات المختارة التي تحضر بعناية وبشكل مسبق وتقدم باردة في علب مطلية بالورنيش مصفوفة فوق بعضها البعض تدعى ’’جوباكو‘‘. حيث يتَسِمُ الكثير من تلك المأكولات بأهمية موسمية خاصة ويعتقد أنها تجلب العافية والحظ الطيب في العام القادم. لذا يشتري الناس وجبات أوسيئتشي ريوري بشكل مسبق وذلك قبل حلول عطلات رأس السنة، وتقوم الكثير من أشهر المطاعم اليابانية التقليدية بتحضير تلك الوجبات حتى يستمتع الناس مع عائلاتهم بتناولها خلال فترة العطلة.
وجبة أوسيئتشي كل عام تعبيراً عن الامتنان

تعكس وجبات أوسيئتشي ريوري جوهر المطبخ الياباني فهي تحتوي على عشرات الأطباق التي تمثل كل الطرق الرئيسية لتحضير الطعام.
يقوم الكثير من الطهاة بتحضير أطباق متنوعة من أوسيئتشي ريوري باعتبارها طريقة للتعبير عن امتنانهم للزبائن وللناس الآخرين الذين ساندوهم خلال العام. فوجبة أوسيئتشي معدة بمحبة تجلب السعادة لجميع الحواس.
هذا ويواصل كوندو فوميئو، رئيس طهاة الذي كان يعمل في مطعم يامانوؤيه لوجبات التينبورا وأطعمة يابانية أخرى قبل أن يفتتح مطعما جديدا له في حي غينزا في طوكيو، نشاطاته حتى الآن لاسيما في تحضير وجبة أوسيئتشي ريوري في مطعمه الجديد كل عام لشخص واحد محدد وهو إكينامي شوتارو، وواحد من أفضل كتاب القصص التاريخية الخيالية في اليابان كما أنه خبير تذوق شهير وناقد سينمائي.
وعلى الرغم من أن إكينامي توفي في عام ١٩٩٠ إلا أن كوندو يواصل تحضير وجبة أوسيئتشي الخاصة به كل عام ويقوم بإيصالها إلى منزل إكينامي في كل رأس سنة جديدة.
كما يقول كوندو في هذا الصدد: ’’أنا أدين بكل شيء للمعلم إكينامي. فلولاه لم أكن اليوم رئيسا للطهاة. لا أستطيع إخباركم كم قدم لي من النصح والدعم والارشاد.
وطالما أنني رئيس للطهاة فسأعمل ما بوسعي لجعله أي مُعَلمِه الراحل " اكينامي" فخورا بي. ولذلك أرسل إلى منزله وجبة أوسيئتشي ريوري في كل رأس سنة جديدة تعبيرا عن امتناني له. إنه واجب علي.‘‘
يبدأ كوندو بتحضير أوسيئتشي ريوري تقريبا في العاشر من ديسمبر/كانون الأول من كل عام. وعندما ينتهي كوندو من توضيب الطبق الأخير من الأطباق البالغ عددها ٤٠ في صناديق مرصوفة فوق بعضها البعض ومزينة بالورنيش يكون فجر رأس السنة الجديدة قد أطل.
يأخذ كوندو الوجبة مباشرة إلى منزل إكينامي حيث يضع بخورا للصلاة على روح الكاتب ويتحادث مع أرملة الراحل قبل أن يعود إلى منزله للاحتفال بالعام الجديد. فالمهمة الأخيرة التي يختتم بها كوندو السنة هي عمل من أجل الحب وجزء من طقوس سنوية.
’’يحمل الزي الرسمي الذي أرتديه خلال عملي كل يوم كلمة كوندو على الصدر والتي رسمها المعلم إكينامي بخطه وهو يعطيني الإلهام للاستمرار بالعمل من الصباح وحتى المساء من كل يوم.‘‘ ويعمل كوندو على صقل مهاراته باستمرار. والهدف دائما واحد وهو تقديم مستوى من الخدمة والطعام يجعل إكينامي فخورا. وبالنسبة لكوندو فإن الطقوس السنوية المتمثلة بتحضير وجبة خاصة من أوسيئتشي ريوري لمرشده هي طريقة قيمة للاستمرار بتقييم مهاراته كرئيس للطهاة.

