إصلاحات جريئة في إدارة الجامعات في الولايات المتحدة
وبطبيعة الحال، فإن العديد من جامعات النخبة في الولايات المتحدة هي جامعات خاصة، ولذا فليَسَ من الممكن مقارنتها بالجامعات الوطنية اليابانية التي أسست بناء على فكرة تنشئة موارد بشرية وطنية. ولا تزال أكثر من ٧٠٪ من نفقات الأبحاث في الجامعات البحثية في الولايات المتحدة ممولة كرساميل بحثية صرفة من الحكومة الفيدرالية مثل المعهد القومي للصحة (NIH) ومؤسسة العلوم الوطنية (NSF) ووزارة الدفاع.
لَكّن من خلال مراجعة التاريخ نرى انّهُ عندما انخفضت هذه الأموال العامة فجأة في منتصف السبعينات اضطرت كل الجامعات البحثية إلى التعامل مع ذلك وبدء التحالف بين الجامعات وعالم الصناعة كما بدأ تشجيع براءات الاختراع من نتائج البحوث. وواكب ذلك إصلاحات ذاتية وجريئة لإدارات الجامعات عن طريق اتخاذ أسلوب توسيع الدخل من الاستثمارات العالمية لأموال الجامعة. كما تتميز جامعات الولايات المتحدة في السوق العالمية وربما يجب أن ينظر إلى ذلك على أنه نتيجة لتلك الإصلاحات. وبالدخول في الألفية الثانية حَلّت الجامعات الأمريكية ترتيب ثلثي أفضل ٢٠ جامعة في العالم ضمن تصنيفات الجامعات العالمية التي أعلنته مؤسسات أوربية مختلفة وجامعة "شنغهاي" للاتصالات في الصين.
تباين بين الأكاديميين وسياسة الحكومة في اليابان
فماذا اذن عن جامعات النخبة في اليابان التي يجب عليها المنافسة عالمياً؟ ولماذا لم تستطع الجامعات اليابانية التعامل مع السياسات الجديدة بشكل جيد ! وقد تكون الاجابة هي ان ذلك يرجع الى الاخفاق في التعامل مع قانون إتاحة التكنولوجيا (Technology Licensing Organization) حيث تم تأسيس هذه المنظمات في أنحاء اليابان على أساس هذا القانون. ثم سُنَّ قانون خاص بإحياء نشاط الصناعات في عام ١٩٩٩. وهما في الأصل يشبهان بشكل او بآخر قانون إحياء الصناعات بأمريكا. وبدا ايضاً فشل مماثل في مشروع القانون الصادر في شهر يوليو/تموز من عام ٢٠٠٣ والذي يرخص الشخصية الاعتبارية للجامعات الحكومية. أعقبَهُ ما عرف بحركة خصخصة الجامعات.
ولعل السبب الرئيسي في ذلك كله يكمن في كونه تطبيق أعمى لنظام أكاديمي ظهر في أمريكا في النصف الثاني من السبعينيات وحتى الثمانينيات علماً انه نظامٌ يختلف عن اليابان تاريخيا وثقافيا كليةً وكانت النتيجة هي أن الأوساط الأكاديمية التي اضطرت إلى قبول هذا النظام بدون أي مقاومة لم تستطع التواصل مع هذه السياسة وفي الوقت نفسه كان من سوء حظ الجامعات في اليابان تزامن حركة جعل الجامعات الحكومية مؤسسات وظهور سياسات تتطلب بتغير المجتمع إلى مجتمع يقوم على أساس معلوماتي للتركيب الصناعي.
وجدير بالذكر انه حتى في أمريكا فانّ الشكل الأكاديمي الذي توصلوا إليه استغرق ٢٠ عاما من السبعينات وحتى الثمانينات. ونستطيع أن نقول أن مواقف كل من الحكومة وإدارة الجامعات جابه مشكلات وهي سذاجة الحكومة عند محاولتها الوصول إلى ذلك في وقت قصير، وعدم محاولة الأكاديميين الأخذ بهذه السياسة على محمل الجد. وبالتالي أصبح الأمر لا يحتمل انتظارا وبالتالي لابد من تغيير جذري لنظام الجامعات المتحجر في اليابان. ولعل مشكلة إدارة الجامعة في اليابان، هي وجود اتجاه سائد يحاول تطبيق سطحي لنظام نجح في دولة أخرى. وإذا لم يُعمل على تنفيذ هذا القرار هذه المرة فسوف يكون مجرد حبر على ورق.
