حاجة ملحة لإصلاح نظام النفقات الطبية
كما أن هناك حاجة لإصلاح الطريقة التي يتم بها حساب النفقات الطبية. فعلى نحو تقليدي تحسب النفقات لمثل هذه الخدمات كفحوصات واختبارات ووصفات بموجب إجراءات فردية مع تقديم تعويضات للأطباء حسب نظام الرسوم مقابل الخدمة. وهذا قاد إلى وجود نسبة عالية من المستشفيات والعيادات التي تحتوي على معدات تشخيص باهظة الثمن مما خلق ظروف تفضي إلى مبالغة في تشخيص ومعالجة المرضى. فعلى سبيل المثال، يوجد في اليابان ١٠١ جهاز طبقي محوري لكل مليون نسمة بينما في دول متقدمة أخرى يوجد بين ٢٠ إلى ٤٠ جهاز. وقد يؤدي حساب أجور الأطباء في نظام دفع شامل حسب علاج الحالات الخاصة إلى تحسين الرعاية الطبية عن طريق العمل كحافز قوي للمؤسسات لتنظيم الرعاية التي تقدمها. والسماح باستخدام معالجات مختلطة بشكل فعال هو ركيزة أخرى من ركائز الإصلاح لخفض نفقات الرعاية الصحية المتضخمة. وهذا سيمكن التأمين الصحي العام من تغطية علاجات غير مدرجة في حزمة الفواتير العامة بشكل جزئي (وهو شيء غير مسموح به في النظام الحالي حيث بموجبه يجب على المرضى الذين يختارون علاجات اختيارية أن يتحملوا ١٠٠٪ من النفقات). لقد تم إنشاء نظام التأمين الصحي في اليابان في وقت كانت فيه الأمراض الحادة والمعدية مثل السل تشكل القسم الرئيسي من النفقات الطبية، أما مع تزايد كهولة المجتمع في الوقت الحالي فإن هناك تحول بشكل كبير نحو الأمراض المزمنة. كما إن إطار العمل الإجمالي للرعاية الصحية ينتقل من الخدمة العامة، مثل أقسام الشرطة ومكافحة الحرائق، باتجاه نوع من الرعاية أكثر تخصصا وفردية. ومن المتوقع أن تواصل النفقات الطبية ارتفاعها مع زيادة عدد المواطنين المعمرين كما ستنشأ تقنيات طبية جديدة. ويجب أن يكون الاختيار بين رعاية صحية قياسية يشملها التأمين العام وإجراءات ’’نفقات إضافية‘‘ في السوق المفتوح متاحا لجميع الناس. ومالم يتم الحفاظ على النفقات الطبية عند مستوى مستدام، فإن التأمين الصحي الاجتماعي يخاطر بالتوقف عن القيام بوظيفته. وحتى الآن فإن الرأي السائد بين الكثير ممن يعملون في القطاع الطبي يتمثل في أن القيام بإجراءات طبية متقدمة مثل زراعة الأعضاء ومعالجات جينية مخصصة مرتفع التكاليف جدا ويجب عدم تغطيته بالضمان الاجتماعي. هناك حاجة متزايدة لإعادة التفكير بما يجب أن يغطيه التأمين الأساسي وما يجب أن يكون إجراءات نفقات إضافية. وبحيث يتم التحكم بالعلاجات الاختيارية من خلال العرض والطلب مع أسعار توضع تماشيا مع فعالية الإجراء وقناعة المريض. ويمكن أن تنشأ سوق لتشكيلة متزايدة من الخدمات الطبية الجديدة التي يتم تطويرها، وبالتالي خلق فرص توظيف وتصنيع. وعندما تصبح تلك المعالجات اتجاها سائدا فإنها يمكن أن تدرج في نظام الضمان الاجتماعي ويمكن أن ينتشر استخدامها بصورة شاملة.
سوق الفضة ركيزة لاستراتيجية النمو الاقتصادي
تم تأسيس نظام التأمين طويل الأمد عام ٢٠٠٠، ويتميز بدرجة عالية من المرونة على عكس التأمين الصحي. فعلى سبيل المثال، يغطي التأمين المقدم للناس خدمة الرعاية التمريضية تصل حتى مرتين في الأسبوع. وباستخدام نظام التأمين طويل الأمد، فإن المرضى لديهم خيارالدفع من جيوبهم ليصل معدل هذه الرعاية التمريضية إلى ثلاث مرات. وبهذا النظام، يتم تعريف رسوم خدمات الرعاية الفردية بشكل صارم، ويحظر على المستفيدين منه اختيار الخدمات البديلة ذات المستوى الأعلى حتى بتكلفة مماثلة. إن إلغاء لوائح الأسعار سيزيد من خيارات الرعاية التمريضية العامة والخاصة مما يحسن من ربح شركات الرعاية التمريضية ويزيد الأجور لمقدمي الرعاية.
وتعتبر الرعاية الصحية خارج المنازل ايضاً حيث تقدم في دور التمريض والرعاية المنزلية الخدمتان الرئيسيتان اللتين يشملهما نظام تأمين الرعاية طويلة الأمد. ولكن تكلفة دور التمريض أكثر، مما ينجم عنه نقص مستمر في الممرضين للرعاية المنزلية. وهناك طريقة واحدة لمعالجة هذا النقص وتتمثل ببناء منشآت العيش المشترك لكبار السن، مثل منازل جماعية ومنشآت للعيش مع مساعدة بالاشتراك في خدمات الرعاية المنزلية. ومن شأن منشآت العيش المشترك أن تخفف من النقص الحالي في منشآت الرعاية التمريضية طويلة الأمد. وفي الوقت نفسه فإن مركزية الرعاية من شأنها أيضا زيادة الكفاءة من خلال تقليل الحاجة لمقدمي الرعاية لكبار السن الذين يعيشون في أماكن مختلفة. وعلى المدى المتوسط، فإن تعزيز الجمع بين الرعاية في دور الرعاية وبين الرعاية المنزلية سيكون قضية مهمة للمجتمع وذلك في الوقت الذي تزداد فيه كهولته. ولعله بالنسبة للحكومة، يبدو العبء المتزايد على الرعاية الاجتماعية في اليابان، الذي تتزايد فيه نسبة الكهولة بسرعة، وكأنه سحابة سوداء في الأفق. ولكن بالنسبة للقطاع الخاص، فإن كهولة المجتمع تبشر بوجود قاعدة عملاء قوية يطلق عليها ’’سوق الفضة‘‘ في مجالات الرعاية الصحية والتمريض. وهكذا يجب أن تتم الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية من أجل تعزيز السوق من خلال زيادة توافر مجموعة واسعة من الخدمات الطبية والرعاية. ويجب على الإصلاحات أيضا أن تحدد بوضوح أدوار القطاعين الخاص والعام. سيما وأنّ تطوير قطاعات خدمة الرعاية التمريضية والصحية سيحولها إلى ركائز لاستراتيجية النمو الاقتصادي في اليابان.
المراجع
ياشيرو ناوهيرو. شاكاي هوشو أو تاتيناوسو (إعادة بناء نطام الرعاية الصحية) مطبوعات نيكيي ٢٠١٣.
سوزوكي واتارو. شاكاي هوشو أو بوكوكورون (كيف تُدَّمِر الرعاية الصحية البلاد) كودانشا ٢٠١٤.
نيشيزاوا كازوهيكو. زيي تو شاكاي هوشو نو بابون كايكاكو ( الضريبة الأساسية وإصلاح الرعاية الصحية) مطبوعات نيكيي ٢٠١١.
(المقالة الأصلية باللغة اليابانية في ٨ إبريل/نيسان ٢٠١٤ الترجمة من الإنكليزية. الصورة: مقيمون في دار رعاية مع ممرضين في اليابان. الصورة مقدمة من جيجي بريس)
