معارضة شعبية لجدول آبي الزمني
تتمثل العقبة الثانية التي قد تعترض سبيل التقدم في تعديل الدستور في الرأي الشعبي. وكما تمت الإشارة آنفا، هبط الدعم الشعبي لحكومة آبي بالفعل بسبب قضية مؤسسة كاكي غاكوئن وقضية تستر وزارة الدفاع على بعض الحقائق والمستندات.
ففي استطلاع رأي أجرته صحيفة أساهي شيمبون في أوائل شهر يوليو/تموز، أعرب فقط 35٪ عن تأييدهم لفكرة آبي في جعل الحزب الليبرالي الديمقراطي يقدم مقترحا إلى البرلمان خريف هذا العام بينما أبدى 49٪ وجهة نظر سلبية. كما أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة ’’يوميؤري شيمبون‘‘ والتي يُعتقد أن نسبة مرتفعة من قرائها هم من مؤيدي الحزب الليبرالي الديمقراطي، نتائج مشابهة: 37٪ مؤيدون و 48٪ معارضون.
وإذا مضى الحزب الليبرالي الديمقراطي قدما في المداولات التي تهدف إلى تعديل الدستور، فإن التأييد الشعبي لحكومة آبي قد يتراجع أكثر. ومثل هذا التراجع قد يكون له تأثير على مشرعي الحزب، مما يؤدي إلى توقف المناقشات المتعلقة بالتعديل داخل الحزب.
تعديل الدستور مقابل البقاء في السلطة
أما العقبة الثالثة في طريق التعديلات الدستورية فهي التأثير المحتمل لقدرة آبي على حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات عامة. فإذا تم حل مجلس النواب في الفترة التي تحظى فيها حكومة آبي بنسبة التأييد الحالية المنخفضة، فمن الصعب تخيل قدرة الائتلاف الحاكم على الحفاظ على أغلبية الثلثين في المجلس. ولذلك إذا واصل رئيس الوزراء سعيه للحصول على موافقة البرلمان على التعديلات الدستورية – والتي يجب أن تتم الموافقة عليها بأغلبية الثلثين في كلا مجلسي البرلمان – فإنه لن يكون قادرا على الدعوة إلى انتخابات عامة. لا يوجد شيء يمكن أن يمنع آبي من الناحية القانونية من الدعوة إلى انتخابات بعد ضمان موافقة البرلمان على التعديلات الدستورية، ولكن من أجل الحفاظ على شرعية الخطوة التي اتخذها البرلمان، سيكون من غير المفضل عقد انتخابات عامة قبل إجراء استفتاء على التعديلات.
وبعبارة أخرى، إذا حاول آبي تعديل الدستور سيكون من الصعب بالنسبة له الدعوة إلى انتخابات عامة في المستقبل القريب. وإذا امتنع من أجل هذا السبب عن عقد انتخابات في الوقت الراهن، فقد ينتهي به الأمر بالدعوة إلى انتخابات عامة في وقت غير مستحسن، الأمر الذي يهدد قدرة الائتلاف الحاكم في البقاء في السلطة. وإذا استمر مستوى التأييد الشعبي لحكومته بالانخفاض، فإن آبي سيُجبر على الاختيار بين الاحتفاظ بالسلطة أوتعديل الدستور. وإذا اختار الأخير، فإنه يخاطر بتكبد خسائر على كلتا الجبهتين.
وكما هو مشار إليه أعلاه، تراجع التأييد الشعبي لحكومة آبي بصورة حادة. وقد تعافى بشكل طفيف بعد أن أجرى آبي تعديلا وزاريا في وقت مبكر من شهر أغسطس/آب، ولكن نسبة الداعمين لحكومة آبي هي 42٪ ولا تزال بعيدة عن نسبة 48٪ المعارضة له.
وستعتمد قدرة رئيس الوزراء على المضي قدما في تعديل الدستور طبقا للسيناريو الخاص به على قدرته على استرجاع التأييد الشعبي لحكومته. وقد حدد آبي تطبيق ’’ثورة في تنمية الموارد البشرية‘‘ كإحدى أولوياته الرئيسية التي يرغب في السعي لتحقيقها بعد التعديل الوزاري الذي أجراه. وسيكون لقدرة الحكومة على تحقيق نتائج تلبي طموح الشعب تأثير كبير على المسار المستقبلي للتحركات الرامية إلى تعديل الدستور.
(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بتاريخ 7 سبتمبر/أيلول 2017. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: رئيس الوزراء آبي يبعث برسالة مصورة لمنتدى عقده مؤيدو تعديل الدستور في طوكيو بتاريخ 3 مايو/أيار 2017 الذي يوافق اليوم التذكاري للدستور. جيجي برس)
’’ولتحقيق الهدف الوارد في الفقرة السابقة، لن يتم الإبقاء على القوات البرية والبحرية والجوية، فضلا عن إمكانات الحرب الأخرى. ولن يتم الاعتراف بحق الدولة في إعلان حالة الحرب‘‘.
’’يعلن الإمبراطور فورا باسم الشعب عن التعديلات عند المصادقة عليها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور‘‘.
(*1) ^ تتكون المادة 9 من الدستور الياباني حاليا من الفقرتين التاليتين:
’’إن الشعب الياباني، إذ يتطلع بإخلاص إلى سلام دولي يقوم على العدل والنظام، يتخلى إلى الأبد عن الحرب كحق سيادي للأمة والتهديد أو استعمال القوة كوسيلة لتسوية المنازعات الدولية‘‘.
(*2) ^ تتكون المادة 96 من الدستور الياباني الحالي من الفقرتين التاليتين:
’’يجب أن تبدأ التعديلات على هذا الدستور من البرلمان، من خلال تصويت بمصادقة الثلثين أو أكثر من جميع أعضاء كل مجلس ثم تطرح للشعب للمصادقة عليها، وهو ما يستلزم تصويتا إيجابيا بأغلبية الأصوات المدلى بها في استفتاء خاص أو انتخابات مثل تلك التي يحددها البرلمان‘‘.
