لقاءه مع السوشي في خارج البلاد عمّق من مذاقه
ذهب آوكي خارج اليابان بعد التحاقه بالجامعة اليابانية للعلوم الرياضية ولم يكن هدفه الدراسة بقدر ما كان من التمتع بالعيش في خارج البلاد حيث قطع القارتين الأميركية الشمالية والجنوبية كلها في عام واحد. كما تذوق في فترة شبابه صنوفاً مختلف من المأكولات وتحادث باللغة الإنكليزية متفاعلاً بذلك مع أجناس وثقافات مختلفة. وكان السوشي من أشهر الوجبات السريعة في أمريكا ذلك الوقت، ولم يكن يشبه ما هو عليه في اليابان حتى ولو كان كبير صانعي السوشي من أصلٍ ياباني. حيث كان فن الطبخ الفرنسي الحديث هو الغالب في تلك الآونة، فقد اشتهر ”كارفورنيا رول“ المعروف الآن والذي يُلف بأعشاب البحر مع الأفوكادو و”سوشي بالسلطعون طري القشرة“، وكذلك سوشي مركزي حول الشاطئ الشرقي. حيث كان مايونيز وصلصة تيرياكي تُستخدم بدلا من صلصة الصويا، وكوكا كوكا بدلا من الشاي الياباني، إضافةً لوضعِ خل ”البلسميك“على سمك نيء، وهذا كله مما أدهش آوكي ودفعه لإجراء اتصالات دولية مع والده ليخبره عما رآه في أمريكا فقد كان السوشي بالنسبة لآوكي ”أيدوماي سوشي“ الحقيقي الذي يصنعه والده فقط، ولكن أدرك أن السوشي يتحول بشكل متنوع في المجتمع الدولي. فقد لاحظ آوكي وجود إمكانية كبيرة للسوشي في الخارج. ولعل هذه التجربة ساهمت في خلق ”إيدوماي سوشي“ يتماشى مع النبيذ الأحمر متمثلا في سوشي ”أرز ملفوف بأعشاب البحر مع كبدة سمك أبو الشص المُتَّبلَة بصلصة البونز(صلصة الصويا مع حمضيات) ببصل أحضر“.
قصته مع ”جينزا“ بعد وفاة والده
وبعد رجوعه إلى اليابان، تتلمذ ”آوكي“ في مطعم ”يوشينو“ في كيوباشي بطوكيو ثم عمل مع والده في مطعمه الجديد في ”جينزا“ تحقيقا لحلمه أن يعمل مع والده في المطعم. ولكن توفى والده فجأة ودون سابق إنذار عندما كان آوكي في سن الـ ٢٨. وكانت قدرته على صنع السوشي لم تتجاوز بعد المرحلة الأساسية، لذا لم تكن لديه ثقة واسعة في صنع السوشي أمام الزبائن وتكرر فشله وإحراجه أمام الزبائن عدة مرات. ثم لجأ آوكي إلى أشهر صانعي السوشي في جينزا من الذين حققوا نجاحاً في هذا المجال في عصر”شووا“ وكان منهم ”نيتسو تاكياكي“ صاحب مطعم (كيوتا). وكان عامة الزبائن تُشجع آوكي عندما يفشل ومن هنا بدأت مرحلة التدريب الحقيقي بالنسبة لآوكي.
وأخيراً، بعد مرور ربع قرن على وفاة والده يدخل آوكي مرحلة الازدهار ويقف على قدميه بكل ثقة وثبات، كواحد من أشهر صانعي السوشي في الوقت الحالي. وتقول والدته التي قامت على إدارة المطعم لمدة طويلة مُوَّجِهَةً كلامها لابنها الذي يقوم بإعداد السوشي ”لقد أصبحتَ ماهرا تماما مثل والدك“. كما يقوم آوكي بنقل الخبرات والمهارات المختلفة في إعداد السوشي التي توارثها عن والده للأجيال الشابة التي تشاركه العمل في نفس المطعم.


