قيادة تطور التعبير المرئي
من المثير للاهتمام بشكل خاص أيضا، أن غوست إن ذا شيل لـ أوشيي قد تم إصداره عام ١٩٩٥. صادف ذلك الوقت إمكانية البقاء في اتصال دائم بشبكات المعلومات لأول مرة. قاد إصدار ويندوز ٩٥ المصحوب باستقبال صاخب، إلى تسريع انتشار الكمبيوترات الشخصية. كانت الكلمة الجديدة ”إنترنت“ على كل شفاه، ولاحقا وضعت تطورات الهواتف النقالة الأفراد في اتصال دائم مع الإنترنت وأصبح البث المكثف أمرا واقعا. حتى وإن لم تتحول أجسادنا إلى كمبيوترات، مكّن جهاز يدوي صغير من إرسال رسائل لأي مكان، في أي وقت - جاعلا من التفاهم المتبادل الغير صوتي ممكنا وغير بعيد عن توارد الخواطر - وأطلق تحول عملاق في كل من حجم وطبيعة الاتصالات. وهكذا أصبح عصر السايبر حقيقة ماثلة أمام أعيننا.
تعد العذوبة المستمرة للتعبيرات المرئية لـ أوشيي، عامل أخر من عوامل الجذب بالفيلم. وفي نسخة الأنيمي، بذل أوشيي مجهودا خاصا في تقديم نظرة عالمية كاملة من خلال المناظر الطبيعية. قام أوشيي في أحد أعماله الأولى، فيلم الأنيمي كيدوو كييساتسو باتورييبا غيكيجووبان (Patlabor: The Movie) عام ١٩٨٩ بالبحث عن مواقع تصوير حقيقية حول طوكيو مستعينا بصور الأبيض والأسود التي التقطها كإشارات لصبغ الفيلم بالواقع الكامن في الأماكن الحقيقية. وفي غوست إن ذا شيل، ذهب مع فريقه للبحث عن مواقع التصوير في حي كولون الفوضوي بهونج كونج، قبل قليل من عودة المستعمرة البريطانية للصين، خالقا مناظر شبه مستقبلية بالفيلم قائمة على مدينة صينية نصف غارقة. تضيف تلك المرئيات الناتجة من تلك الخلفيات، المتداخلة بفوضوية بين الحديث والقديم، الجمود والحيوية، تجريدا للغز الـ زين كووان داخل الفيلم حيث تتساءل عن معنى أن تكون أو لا تكون إنسانا.
شيء أخير لا يجب أن ننساه عند النظر لـ غوست إن ذا شيل، وهو تحول الأنيمي نفسه إلى ”قالب سايبورغي“. فقد كان غوست لـ أوشيي بمثابة عمل في نهاية أيام إنتاج الأنيمي التناظري (أنالوغ). فحين تم إنتاجه، كان المبدأ المعمول به لا يزال خلق فيلم رسوم متحركة من خلال تصوير خلايا وخلفيات أعمال فنية مرسومة وملونة يدويا. وبمزج معالجة التصوير الرقمي وغرافيك الكمبيوتر ثلاثي الأبعاد، دفع أوشيي كذلك إلى تطوير التعبير المرئي في حد ذاته. وبفضل هذا التناسق في رؤية محتوى الفيلم وأنماطه الجديدة في التعبير المرئي، نسى المشاهد دون أن يدرك العالم الواقعي وانجذب في رحلة مكوكية نحو واقع سايبري مستقبلي. في الواقع، لقد تم اختراق عقول المشاهدين ذاتها من قبل تقنيات أوشيي في صناعة الفيلم.
لقد عكس غوست إن ذا شيل لأوشيي الواقع اليومي والصورة المستقبلية ليابان عام ١٩٩٥، وفي ذات الوقت قدم تناول شامل للمعنى الحقيقي لأن تكون إنسانا - وهو سؤال تكرر طرحه عدة مرات منذ بدايات قصص السايبورغ في ستينيات القرن الماضي باليابان. لذا اكتسب العمل إعجاب العالم، بفضل براعته في تغليف هذا السؤال الكوني وإيصال رسالة من دون كلمات حول تطور شكل من الحياة قد يكون أحد نماذج المستقبل للجنس البشري نفسه. شكل هذا بحق، ميلاد ”أسطورة عصر الإنترنت“، وحافظ غوست إن ذا شيل على مكانة فريدة في تاريخ السينما العالمية.
(نشر النص الأصلي باللغة اليابانية في ١٥ مايو/ أيار عام ۲٠١٧. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: سايبورغ كوساناغي موتوكو، مجمعة في سلسلة غوست إن ذا شيل عام ١٩٩٥. (© شيروو ماسامونيه / كوودانشا، شركة بانداي فيجيوال، مانغا إنترتينمينت)

