فيلم ياكوزا كلاسيكي
عرض الفيلم في يناير/كانون الثاني من عام 1973 وكان من بطولة سوغاوارا بونتا واستوحيت قصته من حرب عصابات اندلعت في هيروشيما ما بعد الحرب العالمية الثانية. ويبدأ الفيلم بالعبارات التالية:
’’مر عام على الهزيمة، انتهت وحشية الحرب، ولكن ظهر عنف جديد في الأرض المضطربة. وللوقوف في وجه هذه الفوضى، ليس أمام الناس سوى الاعتماد على قوتهم الذاتية‘‘.
حقق فيلم المافيا ’’العراب‘‘ لمخرجه فرانسيس فورد كوبولا الذي عرض قبل نصف عام من ذلك الفيلم في يوليو/تموز عام 1972، نجاحا هائلا في العالم. وهو ما استثار استوديو تويي برئاسة أوكادا شيغيرو كما يمكن ملاحظته في هذه المقابلة التي نشرتها مجلة كينيما جونبو في سبتمبر/أيلول عام 1972.
’’أعتقد أن الناس في عام 1972 كانوا يريدون شيئا بحس قوي من الواقع. تماما مثل فيلم العراب. تتمتع هذه الأفلام بجاذبية مختلفة عن تلك المنتجة من خلال نظام النجوم. وقد رغبت في عمل فيلم ضخم وواقعي في استوديو تويي‘‘. أنتج الاستوديو فيلم ’’معارك بلا شرف ولا إنسانية‘‘ الذي تولد عنه بسرعة سلسلة من أربعة أفلام بحلول عام 1974. ولا تزال السلسلة التي تحقق أرقاما قياسية تكسب معجبين جدد حتى اليوم الحالي.
وجه الناقد السينمائي الأمريكي مارك شيلينغ حماسه لهذا النوع من الأفلام في عمله لعام 2003 والذي حمل عنوان ’’كتاب أفلام الياكوزا: دليل أفلام العصابات اليابانية‘‘. ويصف شيلينغ كيف أن المثقفين كانوا في البداية يزدرون أفلام الياكوزا ولكن مخرجيها كانوا موضع تقدير كبير.
وطبقا لشيلينغ فإن أبطال أفلام الشهامة كانوا ’’روحانيين منحدرين من مقامري الفترة الصامتة الذين أيدوا القيم التقليدية في حين أن سيوفهم السريعة القاتلة كانت تعمل تقطيعا في الخصوم. ولكن أعدائهم لم يكونوا فقط من العصابات السيئة المعتادة الذين ازدروا قوانين العصابة بل أيضا وحلفائهم الفاسدين في الأعمال والحكومة والجيش. لم يدافع هؤلاء الأبطال عن رئيس العصابة أو الأرملة التي تكون عاجزة في بعض الأحيان فحسب ولكن أيضا عن العمال المستغلين في الثورة الصناعية المتأخرة في اليابان‘‘.
ويتابع شيلينغ قائلا وبينما سعت أفلام الياكوزا في سبعينيات القرن العشرين نحو واقعية أكثر عمقا ’’فإن محور التركيز قد تحول نحو فترة ما بعد الحرب ذاتها في تجاهل لكثير من أمتعة الماضي الأسطورية. وهنا كان المنهج المتبع هو سلوك مصور الأخبار الذي يسجل المذبحة ولكنه يمتنع عن إطلاق أحكام. وظهر بطل جديد كان ولاؤه مشروطا وعاش لنفسه، ولتذهب العواقب إلى الجحيم‘‘.
أحدث النجاح الذي حققه فيلم فوكاساكو نقلة في استوديو تويي نحو عصر من الواقعية، ولكنه لم يستمر لفترة طويلة. يحكي فيلم ’’ياماغوتشي-غومي ساندايمي (جماعة ياماغوتشي-غومي: زعيمة الجيل الثالث) لعام 1973 قصة ياكوزا حقيقية بدون حتى تغيير الأسماء. ولكن استخدام السيرة الذاتية لزعيم جماعة ياماغوتشي-غومي تاؤكا كازوؤ كمصدر لإعداد الفيلم أثار غضب الشرطة، وأدى تدخل السلطات إلى تقليص ثلاثية الأفلام المخطط لها بعد الجزء الثاني ما أدى إلى نهاية مبكرة لعصر الواقعية.
اكتسبت أفلام الياكوزا شعبية جديدة بفضل سلسلة أفلام ’’الغضب‘‘ بعد سنوات طويلة من حالة ركود في شباك التذاكر. حيث تملك جاذبية معاصرة على عكس الفنتازيا الصرفة التي سادت في أفلام الشهامة أو الطبيعة التي خلت تقريبا من الخيال في الأفلام الواقعية التي تلتها.


