الأعاصير والأمطار الغزيرة

لا شك أن الأعاصير والأمطار الغزيرة المفاجئة تشكل مصدر قلق آخر لدورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في طوكيو، حيث ضرب إعصاران اليابان في أغسطس/ آب عام 2018، رغم أن أيا منهما لم يضرب طوكيو مباشرة. لكن في 30 سبتمبر/ أيلول، دفع الهبوط الوشيك لليابسة بسبب إعصار ترامي شركة شرق اليابان للسكك الحديدية إلى تعليق عمليات تشغيل خطوط قطاراتها في منطقة العاصمة طوكيو من الساعة 8 مساءً. رغم أن الأضرار الناجمة عن العاصفة كانت خفيفة نسبيًا، بما في ذلك سقوط بعض الأشجار والأضرار الهيكلية التي لحقت بالمباني، إلا أن التأخر في تقديم الخدمة استمر حتى صباح اليوم التالي مما أثر بشدة على الركاب.

على الرغم من ذلك، يصر أسادا على أن الأعاصير لا تشكل خطورة كبيرة على دورة الألعاب. ويشرح قائلاً، "من السهل التنبؤ بمسار العواصف، فبعضها سوف يتباطأ فوق منطقة ما، لكن في المتوسط سوف يهب التيفون خلال حوالي ست ساعات. نحن على ثقة تامة من قدرتنا على التنبؤ بمدى ما سوف تسبب فيه العاصفة من تعطيل للأحداث الأولمبية، ونأمل في أن تساعد هذه المعلومات الرياضيين أثناء استعدادهم للمنافسة".

أما الأمطار الغزيرة فهي تشكل تحديًا مختلفًا بعض الشيء حيث سجلت أخبار الطقس عددًا أقل من العواصف الممطرة الشديدة في اليابان في عام 2018 مقارنةً بالسنوات الأربع السابقة. لكن إحدى العواصف الشديدة التي غمرت طوكيو في 27 أغسطس/ آب نتج عنها ما يقرب من 10 ألف صاعقة، وأغرقت المنطقة القريبة من حي سيتاغايا بحوالي 110 ملليمتر من الأمطار خلال ساعة واحدة فقط، وأسقطت أشجاراً في حي نيريما وسوغينامي.

ويقول أسادا إن الشركة تدرس مدى تأثير الأمطار الغزيرة وغيرها من الظواهر الجوية القاسية على الألعاب. وصاح قائلاً ”نحن نعمل بالتعاون مع جامعة تسوكوبا من أجل بناء نموذج قادر على التنبؤ بظروف الطقس في العاصمة بزيادة تصل إلى خمسة أمتار“. ”حتى الآن، معظم خرائط الطقس التفصيلية هي بزيادات تصل إلى كيلومتر واحد في أحسن الأحوال“. ويشمل المشروع جمع البيانات بواسطة طائرات بدون طيار لمراقبة الطقس، وإضافة ارتفاعات المباني ومقارنة توقعات 2018 ودرجات الحرارة الفعلية لتحديد معدل الخطأ. ”نهدف إلى تزويد الرياضيين والمتفرجين بتقارير دقيقة عن الطقس ومعلومات مفصلة في الوقت الفعلي عن الظروف في الأماكن المحيطة بطوكيو“.

التحضير للأسوأ

 في حين أن العواصف والأمطار الغزيرة تبعث على القلق، فإن المخططين معنيون أكثر بالطقس الحار. ينبع قلقهم من الموجة الحارة التي ضربت طوكيو في أغسطس/ آب 2018 وتخطت جميع الأرقام القياسية وأدت إلى نقل 2700 شخص إلى المستشفى مع الارتفاع الجنوني لدرجات الحرارة في جميع أنحاء طوكيو.

يقول أسادا ”الرياضيون يعرفون كيفية الوقاية من ضربة الشمس، نحن أكثر قلقًا بشأن المتفرجين والعاملين المتطوعين“. ويأمل أن يساعد النموذج الجديد القادر على التنبؤ بزيادة تصل إلى خمسة أمتار، الناس في إيجاد مكان ظليل لهم على طول مسار الماراثون، كما يوصي الناس بارتداء القبعات رغم اعتقاده أن المظلات توفر حماية أفضل لهم ضد ضربات الشمس.

تدرس حكومة العاصمة طوكيو طرقًا لحماية المتفرجين من ضربة الشمس، بما في ذلك توفير بخاخات الرذاذ والخيام على امتداد طرق المشاة من محطات القطار ومترو الأنفاق إلى مواقع المنافسة، وتقديم معلومات حول التدابير الوقائية وتوزيع المراوح والقبعات على الجمهور. وسوف يقوم المخططون باختبار هذه التدابير في حدث تجريبي هذا الصيف، كما سينصحون المتطوعين بالراحة خلال نصف مناوبة عملهم التي تستغرق خمس ساعات.

كشفت عمدة العاصمة طوكيو كويكي يوريكو مؤخرًا عن نموذج مبدئي لقبعة تشبه المظلة تساعد على حماية مرتديها من الإصابة بضربات الشمس. وفي مؤتمرها الصحفي الشهري الذي عقد في 31 مايو/ أيار، شدّدت العمدة على أنه سيتم خلال دورة الألعاب تنفيذ كل من التدابير عالية التقنية والأساليب التقليدية جنباً إلى جنب، مثل رش المياه لتبريد الأرصفة.

موظف حكومي في حكومة العاصمة طوكيو يصمم نموذجًا أوليًا لقبعة تشبه المظلة خلال مؤتمر صحفي عقد في 24 مايو/أيار 2019. الصورة من جيجي برس.

لحماية صحة المتطوعين، تدرس اللجنة المنظمة وضع قيود على مواقع وفترة التناوب الخارجي جنبًا إلى جنب مع إنشاء مناطق مغلقة مكيفة للراحة، كما تفكر اللجنة أيضًا في السماح للمشاهدين بجلب مشروبات معلبة، وهو أمر كان محظوراً حتى يومنا هذا.

يحذر أسادا من أن على الجميع الاستعداد لأسوأ السيناريوهات التي قد تحدث في صيف أوليمبي حار كهذا وأن عليهم اتخاذ احتياطات كبيرة بما يتماشى مع توقعات الطقس.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. تم إعداد المقابلة والنص بواسطة كوواهارا ريكا من باور نيوز. صورة العنوان: ماروؤ ساتوشي (على اليمين) يمسك بمشروب أثناء سباق 50 كيلومتر مشي للرجال في 30 أغسطس/ آب في دورة الألعاب الآسيوية 2018 في جاكرتا. الصورة من جيجي برس)