السعي وراء ”راحة البال أولا“ أكثر من الحقيقة
وعلى النقيض من هذا فإن حادث أوم شينريكيو حدث في ثقافة تسعى إلى راحة البال في مجموعات في غياب الآخر. ثم وبسبب هدم راحة البال هذه، كثفت بالأولى شعور بالاحتياج الشديد لـ”أمة في راحة بال“. على سبيل المثال، في عام ١٩٩٥ صدرت نسخة ويندوز ٩٥ وأصبحت امكانية وصول واتصال أي شخص بشبكة الإنترنت سلاح ذو حدين. وأصبحت شبكة الإنترنت منبراً يعرض المعلومات التي كانت تخفيها الحكومة والشركات حتى ذلك الوقت، وهو ما يمكن أن يستخدم لتعزيز الثقة الاجتماعية من منطلق إنها تساهم في الحد من حالة عدم اليقين عن طريق تحقيقها لمبدأ الشفافية.
ومع ذلك فإن قبول الإنترنت في اليابان اتخذ اتجاهاً مختلفاً عن ذلك اتضح بشكل خاص بعد كارثة زلزال شرق اليابان الكبير في ١١ مارس/ آذار ٢٠١١. فقد تعدى فيضان المعلومات السيطرة من وسائل الإعلام وشركة تيبكو للكهرباء والحكومة اليابانية، حيث ينقل آثار التعرض للإشعاع بشكل مفرط، وإذا كان هناك معلومات تزعم أنها تكشف عن معلومات حقيقية كانت تخفيها الحكومة ولم تعلن عنها، وتم تبادلها ونشرا على نطاق واسع دون تدقيق أو تمحيص مع مثل هذه التعليقات مثل ”لقد كان خطراً بالفعل“، ”لقد كانت الحكومة تكذب بالفعل“.
وبسبب هذا السلوك المتمثل في تشارك المعلومات التي تبرز فساد الحكومة والشركات الكبرى أو مخاطر التعرض الإشعاعي هو نتاج الميل نحو حب الشعور براحة البال مع زملائهم، وخضم التطلع لراحة البال يصبح السعي وراء الحقيقة أمرا ثانويا. ومن بعد كارثة زلزال شرق اليابان الكبير وما أعقبه من تسونامي راجت كلمة ”روابط“، لكن على الجانب الآخر كان هناك تفشي في العنصرية تجاه فوكوشيما مثل مقولات من نوعية ”لم يعد مكاناً للعيش“”منتجات فوكوشيما خطرة“ دون الاستناد إلى أساس علمي سليم، حيث يأخذ التناقض نحو تلك القضية هذا الاتجاه.
”مجتمع آمن“ لا يجب أن تعود اليابان لتلك النقطة مرة أخرى
وعلى هذا النحو في هذه الوضعية المفككة فإن ”أمة راحة البال" لا تغطي المجتمع بشكل كامل. فكلما سعينا للشعور بالأمن وراحة البال كلما تم تنحية ”الآخر“ من المشهد، ولا مفر من جرح الآخر كنتيجة لذلك. إذا كان الأمر كذلك، لا يوجد نقطة عودة للمجتمع الياباني كمجتمع آمن مثالي مفترض مثل يوتوبيا أو المدينة الفاضلة. وقد ختم شيمادا في مرجع سابق بما يلي.
”بالتأكيد الوحدة مؤلمة وصعبة. لكن من خلال تاريخ طويل، تم تحريرنا من مجموعة متنوعة من العبودية، حيث بدأنا نشعر لأول مرة بالوحدة وتغلغلت بداخلنا.... يجب علينا أن نتحمل الشعور بالوحدة، في حين نستمتع بتلك الوحدة، وأن نستخدم عقلنا ونفكر فيما هو قادم“.
(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥. صورة العنوان: طريق هانشين أواجي السريع خط كوبي الذي دمره الزلزال، ١٧ يناير/ كانون الثاني ١٩٩٥، كوبي هيغاشينادا كو. الصورة من جيجي برس.)