ما الذي يرغب الأجانب في تعلمه من الشركات اليابانية؟
يوجد أيضا بعض الموارد البشرية من الصين الحريصة على التعلم بحماسة وصدق من الشركات اليابانية. شركةGMO Brrights Consulting والتي تقع بح شيبويا الشهير في طوكيو وهي شركة تقدم الدعم الاستراتيجي للشركات اليابانية التي تعاني من التعدي على حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها. وقد تعلمت السيدة An Ping (٢٨ عاما) وهي من شنغاهاي الكثير من الأشياء من خلال انضمامها للشركة.

وتتلخص واجبات عمل Ping في تقديم وتوفير المعلومات لعملاء من الشركات اليابانية بخصوص ”الأشياء المريبة“ على الموقع الصينية.
وقد قالت عندما تذكرت أيام الدراسة ”لقد كنت أستمتع بمشاهدة الأنيمي عبر الإنترنت في الصين عندما كنت طالبة، ولكن بعد أن جئت لليابان عرفت لأول مرة أن المفهوم الصيني بأن ”كل شيء مجاني“ هو أمر سيىء. وتعلمت عن طريق عملي لأول مرة أن حقوق الملكية الفكرية للشركات أمر ينبغي حمايته والحفاظ عليه“.
بعد ذلك قامت Ping بالمذاكرة باجتهاد وتمكنت من النجاح في المستوى الثاني لاختبار مهارات إدارة الملكية الفكرية.
ومع ذلك، ستكون صعوبة في العثور على وظيفة جديدة عندما تعود إلى الصين. تقول Ping ”لا يوجد في الصين مؤهل متخصص في الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية مثل مؤهل محامي الملكية الفكرية الموجود في اليابان“.
للأسف فإن خبرة Ping التي اكتسبتها في اليابان لم ترتبط بشكل مباشر مع وظيفتها في الصين، لكن تعليم الموارد البشرية للتعرف عن كثب على ماهية حقوق الملكية الفكرية هو أمر كبير لا يمكن التقليل منه.
التقييم ليس فقط لقدرات اللغة اليابانية: هناك أشياء أخرى
تبلغ نسبة الطلبة الأجانب في جامعة تمبل الموجودة في طوكيو (الفرع الرئيسي للجامعة بولاية بنسلفانيا الأمريكية) ٦٥٪. وتكمن جاذبية الدراسة في جامعة تمبل في إمكانية الدراسة في اليابان والحصول على الدرجة العلمية الأمريكية، وهو ما ساعد بطبيعة الحال على تجمع عدد كبير من الطلبة سواء من الولايات المتحدة الأمريكية أو بلدان أخرى بالجامعة للدراسة فيها. وعدد الطلبة الذين يطمحون لإيجاد وظيفة والعمل في اليابان في زيادة.
ولكن، السيد ساوا كينتارو يقول ”لا يزال تجانس وتناغم الطلبة الأجانب مع الشركات اليابانية من القضايا العالقة وغير ذلك من المشاكل الكثيرة قيد التطوير حاليا“ وأحد الأسباب التي تقف وراء ذلك تتمثل في طلب الشركات اليابانية مستوى عالي من اللغة اليابانية أو ما يعادل المستوى الأول لاختبار إجادة اللغة اليابانية لغير الناطقين بها.
وتهدف الحكومة اليابانية إلى ترسيخ الموارد البشرية الأجنبية ذات المهارة جنبا إلى جنب مع قبول الطلبة الأجانب بسبب تناقص عدد المواليد وشيخوخة المجتمع الياباني بالتزامن مع انخفاض أعداد الشباب الياباني، وقامت بالتخطيط لتوظيف ٣٠٠ ألف طالب أجنبي. ولكن حاجز اللغة يقف بقوة كعائق كبير بين الراغبين في العمل باليابان والشركات اليابانية على حد سواء، وهو ما يجعل الشركات اليابانية الكبيرة غير قادرة على توظيف الطلبة الأجانب بشكل فعال.
ويقول السيد ساوا ”ومن هذا المنطلق قامت جامعة تمبل بالتعاون مع جامعة صوفيا في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٦ بالمشاركة في استضافة الشركات اليابانية التي لا تبالي بكون المتقدم للوظيفة حاصل على المستوى الأول لاختبار إجادة اللغة اليابانية من عدمه وأقامت معرضا للوظائف باللغة الإنكليزية“.
”إن تطوير مستوى اللغة اليابانية للطلبة الأجانب من التحديات الهامة. ولكن على الجانب ربما يعد تنفيذ هذا الاقتراح أحد العوامل التي تساعد على توسيع قاعدة تقييم المتقدمين وما يمتلكونه من قدرات وصفات وليس التقييم على أساس مستوى اللغة اليابانية فقط“.
من أجل الشركات التي يفضلها الأجانب
يجب الإصغاء بجدية إلى تلك المقولة ”الشركات اليابانية تريد من الموظفين الأجانب أن يكونوا أجانب من الخارج ولكن يابانيون من الداخل“. تتذكر Anna Petrova (٣٣ عاما)، والتي عادت إلى ألمانيا، التدريبات الخارجية التي تلقتها كونها موظفة جديدة وقع الاختيار عليها ”لقد بدت لي تلك التدريبات وقتها وكأن الهدف من ورائها ”صناعة شخصية يابانية. وقد أقنعت نفسي وقتها بأنه لا مفر من ذلك كون العملاء من اليابانيين“.
كان أكثر ما فاجأ Anna أثناء إقامتها في اليابان هو أن ”كل شيء في اليابان يخضع للتعليمات الإرشادية“.
”كنت قد سمعت من قبل أن الشركات اليابانية تفضل التعليمات الإرشادية، ولكني تفاجأت من ذلك حقا. فقد كنت أود التحرك والتصرف بحرية أكثر ولكن ذلك كان صعبا وهو ما كان يعصبني أحيانا.“
يقول Andre Guillaume (٣٣ عاما)، من فرنسا يشعر بالشك والريبة تجاه ”عملية التأكيد الفريدة من نوعها في الشركات اليابانية“ ويشير إلى أن ”في اليابان هناك المسؤول، المدير، مدير القسم، ومدير الفرع، ولكي يتم أخذ التأكيد من الأشخاص المعنيين فإن الأمر يستغرق من يومين إلى ثلاثة أيام“.
وتعد تلك الطريقة اليابانية الفريدة للحذر من المخاطر من باب الاحتياط، ولكن هذا ”الحذر“ الياباني يعطي انطباعات سيئة عن اليابان في دول العالم بداية من الصين ودول آسيا الصاعدة. ونتيجة لذلك فقد أصبح هناك انطباع متعارف عليه عن الشركات اليابانية بأنها ”تضيع الفرص نظرا لتأخر اتخاذ القرارات“.
يقال إن الثقافة اليابانية مقدرة بشكل إيجابي في فرنسا، ولكن رد الفعل تجاه الشركات اليابانية ليس جيدا بما فيه الكفاية. ”وهناك انطباع قوي عن الشركات اليابانية بأنها تعمل بشكل زائد عن اللزوم. ومن الصعب أن يحصل الموظفون على إجازات متواصلة حتى إذا كان لديهم رصيد كاف من الإجازات مدفوعة الأجر بعكس فرنسا، وأشعر أن الأجواء حتى في الشركات اليابانية تجعل من الصعب على الموظفين التقدم بطلب إجازة“.
إن الشيء الهام والضروري بالنسبة للشركات اليابانية التي تسرع من وتيرة لحاقها بركب التطور نحو العالمية، أو اليابان التي تعاني من انخفاض عدد المواليد وشيخوخة المجتمع، هو العمالة الأجنبية الممتازة بكل تأكيد. ولكن، التحدي الذي سيواجه اليابان من الآن فصاعدا هو هل يمكن للشركات اليابانية أن تصبح من الشركات التي يقع اختيار العمالة الأجنبية عليها. يجب على الشركات اليابانية الترحيب بالعمالة الأجنبية خاصة ”العمالة الأجنبية التي تعطي نصائح صريحة وتعليقات قاسية“.(صورة العنوان: موقع عمل لشركة OMTEC المتخصصة في أعمال البناء ويظهر في الصورة Nguyen Minh Hoang الموظف في الشركة من فيتنام. ربيع ٢٠١٦. الصورة من تصوير الكاتبة.)