التعاون مع المجتمع والمنظمات الخارجية

يمكن الإشارة إلى المظاهر الثلاث التالية كخصائص أساسية للبلطجة في اليابان:

(١) العديد من الحالات تتخذ شكل بلطجة نفسية مرتبطة بالتواصل، مثل الشتم، المضايقات أو التجاهل.

(٢) عادة ما تحدث البلطجة داخل الفصل الدراسي (كأثناء الاستراحات).

(٣) يكون كل من المعتدي بالبلطجة والضحية زملاء في الفصل الدراسي في العادة.

في الواقع، يمثل كون أغلب البلطجة في اليابان غير جسدية، تحديا للمدرسين والآخرين في الاكتشاف السريع للمشكلة، في رعاية الضحية وتوجيه المعتدي بالبلطجة. حين تحدث البلطجة، يفترض العديد من المدرسين مسؤوليتهم الشخصية عن المشكلة، مما لا يحفزهم على مشاركة الظاهرة خوفا من الحكم على إرشادهم للطلاب بغير اللائق. تزداد صعوبة تعريف البلطجة مؤخرا، حيث تقع أغلب الوقت على الإنترنت من خلال لاين، تويتر وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي حيث يتم التشهير بالطلاب، السخرية منهم أو نبذهم من خلال زملاء دراستهم. في هذه الحالات، يصبح من شبه المستحيل أن تتحقق المدرسة من البلطجة.

وكلما صعب اكتشاف البلطجة، كلما أصبح وقعها أشد. فحين تظهر علامات البلطجة، يجب أن يتم علاجها كشأن عام لكل المدرسة، بدلا من التعامل معها كمشكلة فصل لفصل أخر. يتطلب ذلك أن يكون كل تربوي واعيا بمسؤوليته في الإبلاغ ومشاركة المعلومات حول البلطجة للمنظمة التي حددتها المدرسة لمكافحة البلطجة. وبناء عليه، يجب على المنظمة أن تحدد بوضوح طرق وقنوات مشاركة المعلومات والعمل مع قيادة المدرسة لخلق منظومة شفافة وتفادي ترك الأمر للتعامل الفردي للمدرسين كل على حدة.

ولكي تعمل المنظومة بشكل جيد، من المهم وجود تفاهم بين أعضائها وبناء علاقات بناءة لخلق تكامل بين قوى أفرادها وتغطية بعضهم البعض لنقاط الضعف. ولا يجب التعامل مع احتياجات الطالب ضحية البلطجة من خلال مدرس واحد ولكن من خلال دعم منظومة للوصول إلى تعامل أكثر فعالية.

ولا يجب أيضا أن يتم إلقاء عبء منع البلطجة على المدرسة وحدها. فيجب على المدرسة، استجابة لرغبات الآباء، مخاطبة المجتمع، وبناء روابط تعاون مع المنظمات المعنية في مجالات الرعاية الصحية، الخدمة الاجتماعية والشؤون القانونية. تقوم هذه المعالجة على أن إدراك خطر البلطجة هو مشكلة مجتمعية. ويجب على الأشخاص المعنيين أن يكونوا في تواصل دائم مع بعضهم البعض ليتمكنوا من توسعة نظرتهم للأمر.

أعتقد أنه من خلال اتباع نهج منظم للقضايا التي كان على المعلمين أن يكافحوا من أجل حلها بشكل فردي حتى الآن، ومن خلال إشراك المجتمع والمنظمات ذات الصلة في معالجة المشاكل التي كانت مسؤولية المدارس فقط، سيكون من الممكن خلق حياة أسهل للطلاب والمعلمين وتأسيس مدارس خالية من ظاهرة البلطجة.

(نشر النص الأصلي باللغة اليابانية في ٢ فبراير/ شباط عام ٢٠١٧. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: عمدة مدينة أوتسو كوشي ناومي (اليمين)، تؤدي صلاة صامتة بمجلس المدينة في ١١ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٦ لروح الطالب بالصف الثامن الذي أقدم على الانتحار قبل ٥ سنوات. جيجي برس.)

(*1) ^ إحصائيات قائمة على ”استقصاء ٢٠١٦ حول الأمور المتعلقة بالإرشاد الخاص بالمشاكل السلوكية للأطفال والطلاب“ منشور من قبل وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا.