التخلي عن حلم العودة للديار

ساساكي ياسوكو قبيل وفاتها، وهي تعمل على مجسم لمنزلها الذي فارقته في ناميه. الصورة التقطها الكاتب عام ۲۰۱٣.

ولا يزال الوضع أسوأ لهؤلاء الذين تخضع منازلهم لقرارت أوامر الإجلاء المستمرة. ساساكي ياسوكو، التي تم إجلاؤها من منزلها في بلدة ناميه، والتي قضت حياتها منذ الكارثة في إحدى المساكن المؤقتة في بلدة كوؤري كتبت في مذكراتها التي تحتوي على ٩۰ صفحة من حياتها بعد الإجلاء والتي أطلقت عليها Osoroshii hōshanō no sora no shita (تحت سماء مشعة مليئة بالخوف): ”أنا لا أريد أن أموت في مساكن مؤقتة. هذا كل ما أتمناه. الجميع يتحدث عن مواراة الأمور ووضع حد للكارثة، ولكني لا أريد تنتهي حياتي هكذا. ...منذ أن حلت الكارثة يبدو أن هناك شعارات في كل مكان أذهب إليه وأعرف أن المقصود الحفاظ على معنوياتنا مرتفعة. ولكن ماذا يمكنني أن أفعل أكثر مما فعلت؟ أتمنى أن يقول لي أحد ماذا عساي أن أفعل“.

التقيت ساساكي للمرة الأخيرة في ربيع عام ۲۰۱٣. كانت لا تزال تعيش في مساكن مؤقتة، وتعمل على إكمال مجسم لمنزلها في ناميه، محاولة يائسة لإعادة شيء من ذكريات مكان اعتقدت أنها لن تراه مجددا. وبعد حوالي شهر، علمت أنها قد أدخلت إلى المستشفى وتوفيت وهي في عمرها الرابع بعد الثمانين. كما سمعت أنه قبل دخولها المستشفى، قامت بتحطيم مجسمها إلى فتات.

كتاب مذكرات حياة ساساكي ياسوكو بعد انتقالها للسكن المؤقت.

كانت لدي العديد من الفرص الأخرى للتحدث مع الأشخاص الذين فقدوا منازلهم في المناطق التي أدرجت ضمن فئة ”مغلقة للسكن لأجل غير مسمى“. وقال لي العديد منهم إنه عندما حاولوا تنظيف منازلهم في إحدى زياراتهم القصيرة، وجدوها في حالة من الفوضى نتيجة لعمليات الاقتحام من قبل الخنازير وغيرها من الحيوانات البرية. طلب السكان من السلطات أن تفعل شيئا حيال ذلك، سائلين: ”ألا يمكنكم صيد الخنازير، أو على الأقل تعيين شخص ما لمنعهم من الدخول إلى بيوتنا؟“ ولكن لا يمكن إقناع أي جهة للقيام بأية أعمال نظرا لخوف الجميع الشديد من مستويات الإشعاع العالية.

وفي ظل مواجهة هذه الصعوبات والمذلات، فإن رغبة السكان في العودة إلى ديارهم تذبل رويدا رويدا. ويقولون إن الإشعاع نزع كل شيء من جذوره - التاريخ والثقافة والحياة الاجتماعية - ويتساءلون عما إذا كان أي مبلغ من التعويض يمكن أن يعوض مثل هذه الخسارة. فقد حُرموا من تراثهم المحلي، وما زال العديد من سكان المناطق المتضررة يرثون الأضرار الثقافية للكارثة.