الحاجة إلى دعم السكان
وتتصور السلطات سيناريو مبسطاً حيث تعتقد بأن رفع أوامر الإجلاء سيؤدي إلى عودة الجميع إلى ديارهم والعيش بسعادة أبدية. ولكن الحياة ليست بهذه البساطة، وهذا التصور لا يقدم حلولا لمشاكل كتلك المذكورة أعلاه. فبالإضافة إلى العمل على إعادة الإعمار واستعادة البنية التحتية الملموسة في المدن والقرى التي تم إجلاؤها، يتعين على السلطات العمل مع السكان لتطوير برامج تساعدهم على التعافي واستعادة حياتهم ووضعها على المسار الصحيح. ويجب أن تكون هذه البرامج ذات نظرة واقعية للمستقبل، وأن تنظر بعين حثيثة إلى آمال السكان أنفسهم.
ومنذ الأيام الأولى التي تلت الكارثة، كانت رسالة الحكومة الوطنية وشركة طوكيو للطاقة الكهربائية تيبكو، المشغل لمحطة دايئتشي، هي: ”اتركوا الأمر لنا“. وقد تمثل ذلك في موقفهم من إنشاء جهود دعم للمُرحلين في مساكن مؤقتة، ووضع معايير السلامة الإشعاعية، وأعمال التنظيف، والمفاوضات المتعلقة بالتعويضات، ودعم سبل العيش، وخطط إعادة الإعمار. وقد تم التعامل مع كل شيء بطريقة عشوائية، مما أدى إلى سوء فهم وقلق وفتح ثغرات بين السلطات وتلك التي يفترض أنها تحاول المساعدة. فبالنسبة للسكان كل هذه الإجراءات ترتبط ارتباطا وثيقا. ولا توجد حتى الآن أية آلية لبناء توافق في الآراء وسد الفجوة التي شُكلت بين السلطات والسكان الذين ينبغي أن يؤدوا دورا قياديا في إعادة بناء مجتمعاتهم. وفي ظل هذا السياق تم رفع أوامر الإجلاء.
وينبغي أن تعطي السلطات أولوية لوضع تصور أكثر جدية يعكس على نحو أفضل ما يحدث على أرض الواقع. وينبغي لهذه الخطة المزدوجة المتعددة المحاور أن توازن بين برامج إعادة بناء المجتمعات المحلية ودعم حياة العائدين إلى ديارهم بجانب توفير المساعدة لهولاء الذين تم إجلاؤهم ممن اختاروا البقاء أين هم. وهناك فكرة تستحق النظر إليها وهي برنامج يسمح للأشخاص الذين تم إجلاؤهم بتقسيم حياتهم بين منطقتين لفترة انتقالية، مما يتيح لهم الوقت لإعادة بناء بلداتهم مع الاستمرار في الإقامة في منازلهم ”المؤقتة“. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق توفير المساكن في بلدهم التي يمكن أن يعيش فيها الأشخاص الذين تم إجلاؤهم بشكل مؤقت أثناء عملهم على إعادة بناء مجتمعاتهم وإصلاح منازلهم المتضررة والمهملة.
(النص الأصلي نشر باللغة اليابانية في ٩ مايو/ أيار ۲۰۱٧. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: مصور يلتقط صور لأشجار الساكورا في مدينة توميؤكا بمحافظة فوكوشيما، في ۱۲ أبريل/ نيسان ۲۰۱٧. منطقة أشجار الساكورا الممتدة على طول ۲.۲ كم مغلقة بالحواجز داخل إحدى المناطق المفروض عليها أوامر الإجلاء. في الربيع الماضي تم افتتاح أول ٣۰۰ متر من الطريق أمام الجمهور خلال النهار، وأصبحت المنطقة الآن تصنف ضمن فئة ”منطقة مغلقة أمام السكن مؤقتا“. جيجي برس.)