الأبعاد النفسية لقضايا انتحال الشخصية عبر الهاتف

تتعدد أنماط قضايا الاحتيال الهاتفي، ويعد أكثر أنماطها شيوعًا هو انتحال شخصية الابن وإجراء مكالمة هاتفية للأبوين وطلب مساعدة مالية طارئة بسبب الوقوع في حادثة أو فضيحة ما. وينطبق هذا النمط على قضايا انتحال الشخصية عبر الهاتف. كما نجد في نمط آخر انتحال شخصية تاجر منتجات مالية، وإغراء الضحية بعسل الاستثمار ومحاولة إقناع الضحية بشراء صكوك ائتمان وهمية وغيرها. وكثيرًا ما نجد أن مبالغ الاحتيال تصل إلى الملايين من الين الياباني في أي من الأنماط. وتتم عمليات الاحتيال ببراعة بعد التنبؤ بالحس النقدي لكبار السن باليابان حيث أن ”المبلغ كبير ولكن بطريقة ما سيقومون بتدبيره“. كما أن ضحايا هذه الجرائم يثقون في أكاذيب الطرف الآخر عبر الهاتف، ويحولون الأموال من حساباتهم البنكية أو يرسلون الأموال في طرد رغم أن ذلك يعد مخالفا للقانون، أو من خلال الدراجات البخارية وما إلى ذلك. ففي الآونة الأخيرة انتشر نمط آخر وهو التسليم المباشر لوكيل ما قد قامت العصابات الإجرامية بتوظيفه ولا يعرف شيئا عن حقيقة الأمر.

إذًا فكيف يتم خداع الضحايا! لنتناول شرح هذه الأبعاد النفسية متخذين من قضايا انتحال الشخصية مثالًا لها. أولًا ينتاب الجميع حالة نفسية تستهين بخطورة ”الوقوع ضحية قضية انتحال الشخصية“. يطلق عليها نظرية ”التحيز الطبيعي“، ويتم التفكير في ”إنني أدرك مدى انتشار الأضرار الناجمة عن تلك الأنواع من القضايا في الآونة الأخيرة، ولكن يمكنني تجنب الوقوع في ذلك“، والتمتع بثقة في النفس دون برهان بأن الأمور ستسير على ما يرام رغم عدم اتخاذ التدابير الكافية.

لذلك لا يفكر ضحايا الاحتيال الهاتفي في بادئ الأمر أن الطرف الآخر جانٍ. فما إن يردد ”إنه أنا، إنه أنا“ بصورة مألوفة، حتى يعتقد الضحية أن المتحدث هو ”بالتأكيد ابني“، وما إن يطلق اسم الابن حتى يعتقد أن الأمر يسير على ما يرام. إنها النظرية المسماة بـ ”التحيز المؤكد“. فيبحث الضحية عن معلومات يمكن الثقة بها من خلال صوت المتحدث ومحتوى المكالمة، وما إن وجد تطابقا ولو قليل، لا ينتابه الشك. فعند انتحال الجاني لشخصية الابن، كان الصوت مطابقا تمامًا، ومواقف الحياة اليومية صحيحة، لذلك وثقت به. وفي حقيقة الأمر تعتبر صعوبة تمييز الأصوات في الهاتف ما إن كانت حقيقية أم غير ذلك حقيقة نفسية، ولكنها ليست معروفة بشكل عام. هكذا نجد أنه من أجل عدم الشك في الأكذوبة، يعتبر قيام الضحية المطلوب منه اتخاذ إجراءات عاجلة بإعادة الاتصال مرة أخرى للتأكد أمرًا مزعجًا، ففي الأصل اتخاذ مثل هذه الإجراءات للتأكد أمر لا يخطر على البال في تلك المواقف الفجائية.