’’إقرار إنهاء علاقة المصاهرة‘‘ كورقة قانونية رابحة
ينشأ واجب الرعاية من كون علاقة المصاهرة قانونيا، علاقة قرابة من الدرجة الثالثة وفقا للقانون المدني. مما يعني، أن واجب الرعاية هذا يشمل كل من والدي الزوج، جدوده وإخوته بل ويمتد حتى أبنائهم. لكن بتقديم ’’إقرار إنهاء علاقة المصاهرة‘‘، كما في الطلاق تنتهي علاقة القرابة ولا يكون هناك أي واجب للرعاية.
ولكن في الواقع لا يوجد ضرورة للمضي قدما حتى تقديم ’’إقرار إنهاء علاقة المصاهرة‘‘ في أغلب الأحيان. حيث يقتصر وجود واجب الرعاية هذا على وجود أمر من القاضي بتحميل الزوجة واجب الرعاية بناء على إقرار محكمة الأسرة بوجود ’’ظروف خاصة‘‘ إثر قيام والدي الزوج المتوفي برفع دعوى بهذا الشأن. وتتمثل تلك الـ ’’ظروف خاصة‘‘ على حالات يكون فيها والدي الزوج المتوفي في الماضي قد قاما بتربية الزوجة لفترة طويلة. حتى وأن ألزم القاضي الزوجة برعايتهم، لا يتعدى الأمر كونه ’’إلزام بالمعاونة في أمور الحياة‘‘، وفقط في الحالات التي يكون لدى الزوجة فائض من الطاقة لذلك، مما يعني أنه يكفي حتى تقديم المعاونة التي تكفل لوالدي الزوج القيام بالحد الأدنى من المعيشة.
إذا لماذا زاد عدد الأشخاص الذي يعتبرون أنه رغم كل ذلك ’’لم تتوقف العلاقة بعد‘‘؟ ربما يرجع ذلك إلى أنه ومع تناقص المواليد وارتفاع أعداد كبار السن، زاد العبء المادي والمعنوي على الأجيال الشابة وزاد عدد من لا يقدروا على رعاية والدي الزوج في شيخوختهم. لذا فلننظر إلى بعض الأمثلة الحقيقية التي تم ذكرها في بعض الوسائط. كانت أحد السيدات في الخمسينات من عمرها والتي فقدت زوجها بعد العيش لمدة 30 عاما متواصلة مع حماتها، تقوم بمواصلة تحمل أقساط قرض السكن الذي يعيشون فيه. ولكن في المقابل لا تقوم الحماة بدفع أي مبلغ من أموال المعاش الذي تتلقاه للمساهمة في نفقات المعيشة. لذا قامت السيدة بتقديم ’’إقرار إنهاء علاقة المصاهرة‘‘ للهروب من هذا الوضع.
وفي مثال آخر، استمرت سيدة في القيام بالعمل العائلي بعد الزواج، بينما تعيش مع والدي زوجها، وبعد وفاة الزوج أصبح عليها القيام بأعمال المنزل وتربية طفليها بالتوازي مع متابعتها للعمل العائلي. وهنا بدأت حماتها بالتدخل وإعطاء توجيهات بشأن سير العمل العائلي عادة مرات. وأصبحت الزوجة تشعر بإلقاء اللوم عليها في مسألة وفاة زوجها، مما دفعها إلى تقديم ’’إقرار إنهاء علاقة المصاهرة‘‘ بعد عامين من المعاناة.
حالة أخرى لسيدة في الخمسينات من عمرها اضطرت لترك عملها الذي ظلت فيه لمدة 20 عاما حتى بعد الزواج، لرعاية والدي زوجها. وتزايد شعورها بعدم الرضاء تجاه هذا ’’التوقع‘‘ من قبل الآباء حتى في وقتنا الحالي الذي يشهد التقدم الاجتماعي للمرأة.
فلا تستطعن تلك السيدات اللاتي صبرن على القيام بأعمال المنازل حين كان الزوج في صحة جيدة، الاقتناع بالاستمرار في التقيد بوالدي الزوج حتى بعد وفاته. وحاليا لا يستطيع جيل السيدات في عمر الخمسين إلى ستين عاما، كما في الأمثلة السابقة تحمل هذا ’’التوقع‘‘ في ’’الرعاية والاعتناء‘‘ لدى والدي الزوج (أكبر من منتصف السبعينات في العمر) لاعتقادهم في تلك الفكرة السابقة التي تقضي بـ ’’أن الزوجة تنضم لعائلة زوجها‘‘، مما يدفعهن إلى ’’الرغبة في التخلص من تلك المصاهرة‘‘. وكذلك يصبح ’’إقرار إنهاء علاقة المصاهرة‘‘ السبيل الأخير بعد معرفتهن بوجوده كاختيار متاح.