المعنى الحقيقي للاستدامة

مع تزايد زراعة المحاصيل وحصادها عاماً بعد عام، ألا تظن أن المزارعين يأخذون الكثير من عناصر التغذية من التربة أكثر مما يستطيعون تعويضها فقط من خلال تدوير فتات مزارعهم وفضلاتها العضوية؟

كاواغوتشي إن هناك سوء فهم. تتجمع عناصر التغذية إذا تركت الطبيعة تأخذ مجراها. على سبيل المثال، توجد بكتيريا تكافلية تدعى الريزوبيا في الأنظمة الجذرية للنباتات من عائلة البقوليات. هذه البكتيريا تقوم بتثبيت النيتروجين من الهواء وتطلقه في الأرض لتخصيب التربة. إن جميع أنواع النباتات مهيّأة للاستفادة من الضوء وحرارة الشمس وجميع الأشعة الكونية والطاقة لبناء الخلايا الخاصة بها والتكاثر. ولهذا السبب تزدهر الأشجار والنباتات في الغابات والجبال والسهول وتتحمل كل هذه الحياة البرية على الرغم من أن لا أحداً يمدها بالسماد.

أحد حقول الأرز المزروعة طبيعياً التابعة لكاواغوتشي. يزرع كاواغوتشي نبتة واحدة في كل مرة، ليتيح لكل واحدة منها مساحة كافية للنمو، في حين يقوم مزارعو الأرز اليابانيون تقليدياً بزراعة مجموعات من الشتلات. وفي الوقت المناسب، يقوم بزراعة إدامامي أو فول الصويا) المعروف أيضا بإسم أزيمامي أو "فول الريدج") على حدود حقول الأرز.

إن الطبيعة عبارة عن بنية سلسة توجد فيها جميع الكائنات الحية كأجزاء مترابطة مع بعضها. لا يوجد عنصر غير ضروري ولا حتى أصغر حشرة أو ميكروب. ويتم الحفاظ على هذا النظام بأكمله بواسطة الطاقة الطبيعية والأهم من كل شيء الشمس. حالياً ومع التغير المناخي الذي يؤثر على مجمل بيئتنا وأنظمتنا الإكولوجية بطرق كثيرة، يبدو أن الطبيعة تعاقبنا على الطريقة التي نعيش بها، وربما بعد كل شيء، قد تقدم لنا الزراعة الطبيعية طريقة أفضل.

كاواغوتشي تسمى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مصادر الطاقة المتجددة، كما لو كانت مصادر لا تنضب ولكنها ليست كذلك. عندما نحول ضوء الشمس إلى كهرباء ونستخدمها في النشاط البشري، فإننا بذلك نستهلك طاقة طبيعية. نحن نسلب النباتات أشعة الشمس التي تستخدمها في عملية التمثيل الضوئي، ونفس الشيء بالنسبة إلى الطاقة الحرارية الأرضية وطاقة الرياح وطاقة المد والجزر، وما إلى ذلك في العالم الطبيعي، العمليات الحيوية لا تستهلك أبداً موارد الأرض، فالكائنات الحية تأكل وتخرج إفرازاتها وتعيش وتموت وبالتالي تستمر دورة الحياة. لكن البشر هم مجرد عبيد للاقتصاد بحيث نكون مدمنين أكثر فأكثر على الاستهلاك دون الوصول إلى درجة من درجات الاكتفاء. إذا واصلنا استخدام الطاقة الطبيعية بشكل متزايد، سوف نتسبب في النهاية في وقوع ضرر للبيئة العالمية ليس من الممكن محو آثاره، علينا أن ندرك ذلك قبل فوات الأوان. وما دمنا مستمرين في الحفاظ على نفس ثقافتنا الحالية الخاصة بالنمو الاقتصادي والاستهلاك، فلن نتمكن أبداً من حل مشاكلنا المتعلقة بالغذاء والطاقة.

العودة إلى نمط الحياة الذي كان سائداً فيما قبل العصر الصناعي ليس بالأمر السهل. نحن بحاجة إلى استجماع حكمتنا، وأن نتعلم الرضا بما لدينا بدلاً من التطلع دائما إلى المزيد، وأن ندرك أن هناك طرقًا يستطيع البشر من خلالها أن يعيشوا كجزء لا يتجزأ من الطبيعة.

يقوم كاواغوتشي بحصاد البذور وتخزينها بعناية من محاصيل متنوعة مثل الفول السوداني والبطيخ والفجل وفول الصويا من أجل زراعتها في المستقبل. بعض هذه البذور هي إرث 40 عاماً من الزراعة.

(المقالة الأصلية كتبت باللغة اليابانية ونشرت في 10 أغسطس/ آب 2017، استناداً إلى مقابلة أجريت بواسطة كاتو كيوكو.الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: كاواغوتشي يقف وسط الزهور التي تتفتح في حقل مزرعته. الصور بواسطة كاتو تاكيمي)