تعقب الجينات التي تسبب مشاكل النوم

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ استكشاف العقاقير تحت إشراف جامعي، التي تهدف إلى التطبيق التجاري، لا يشكل سوى جزء صغير من الأبحاث التي أجريت في معهد IIIS.

وتشارك ثلاثة عوامل رئيسية في تنظيم النوم. الأول هو إيقاع الساعة البيولوجية. فالدماغ البشري لديه ساعة داخلية مع دورة ما يقرب من ٢٤ ساعة، وذلك بالتزامن مع دوران الأرض. والعامل الثاني هوآلية التماثل الساكن الذي يجعل المرء يشعر بالنعاس عندما يتراكم التعب في الدماغ بعد مضي بضع ساعات من البقاء مستيقظا. وأخيرا تلعب العاطفة دورا أيضا حيث يصبح النوم أكثر صعوبة عندما يكون المرء مشحونا عاطفيا.

يتم البحث العلمي عبر اتخاذ سلسلة إجراءات تبدأ مع فرضية، ثم اختبارها. إلاّ أن الصندوق الأسود الذي يحيط بالنوم كبيرٌ جدا، حيث يعتبر تشكيل فرضية ذات مغزى صعب للغاية وقد يمكن ملاحظة ظاهرة النوم واليقظة، ولكن لا يمكن معرفة ما يحدث داخل الدماغ أثناء هذه الحالات. لذا يعمل معهد IIIS على تحديد الجينات والتي تتحكم بالعلاقة المتبادلة بين النوم واليقظة من خلال دراسة الظواهر.

ولعل الحقَن بمواد مادة كيميائية يسبب طفرات في الفئران مع ضرر عشوائي في الحمض النووي كما أن تربية حوالي ١٠ آلاف من هذه الفئران وقياس موجات الدماغ ينتج عدداً قليلاً من العينات التي تُظهر أنماط نوم ويقظة غير طبيعية. وإذا كان السبب موجودا في شذوذ الجينات المعيبة، فسوف يتم تمريرها إلى الجيل القادم. وقد نجح المعهد حتى الآن في تحديد الطفرات الجينية المسؤولة عن خلق سلالات من الفئران تنام لفترات طويلة جدا، سيما وأن تلك التي لديها نوبات نوم حركة العين السريعة REM قصيرة جدا. قد تستهدف هذه الجينات في نهاية المطاف لعلاج الأمراض المرتبطة بالنوم.

أما مادة تضيق الأوعية، Endothelin، التي اكتشفها ياناغيساوا لأول مرة، فيتم استهدافها لتطوير دواء: Bosentan، الذي يستخدم لعلاج مرض خطير يسمى ارتفاع ضغط الدم الرئوي.

وكطبيب، فإنّ ياناغيساوا أقل تكريسا للعلوم غير التطبيقية من الهدف النهائي إلا وهو إفادة المرضى من خلال أبحاثه. لكنه يطمح إلى إجراء ”بحوث تستهدف صميم النوم“، ويقول: ”عندما يصبح العلاج الهدف الوحيد، يضيق مجال الرؤية“. هذا ويحرز عمل ياناغيساوا تقدماً تدريجيا كما يتضح من ورقة بحث نًشرت في مارس/آذار ٢٠١٥ من قبل فريق بحث مشترك يضم أعضاء من معهد IIIS، بما في ذلك ياناغيساوا، وجامعة تكساس، والتي تدل على وجود خلايا تنظيم ضربات القلب في أدمغة الفئران التي تنظم الساعة الإيقاعية في الجسم.

في يونيو ٢٠١٥ تم تعزيز مرفق معهد IIIS بالانتهاء من مبنى البحوث الذي يصل مساحته إلى ٨٠٠٠ متر مربع. وبالاعتماد على سنوات خبرته في الولايات المتحدة، فقد ضم ياناغيساوا إلى فريقه عناصر الثقافة التنظيمية الأمريكية في المعهد. كما يحافظ على تدفق الباحثين وعلى استخدام المساحة بحيث يمكن التعديل وفقا للتقدم في كل موضوع بحث.

وحسب أقوال فولتير، ”لقد أعطت العناية الإلهية فينا الأمل والنوم كتعويضٍ عن العديد من هموم الحياة“. وليكن ذلك مدعاةً لزيادة هذا الأمل بما في ذلك النوم الصحي.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ ٥ أغسطس/آب ٢٠١٥. الترجمة من الإنكليزية.)