في إحدى مقابلتين أجريتا مع شخصين هيكيكوموري سابقين انضما فيما بعد إلى المجتمع، تصف هاياشي كيوكو ’’العالم السفلي‘‘ من عدم الثقة بالنفس ولوم الذات الذي وجدت نفسها فيه وكيف أن تغيير تفكيرها عن الحياة قد ساعدها.
الشعور بعدم الانتماء للمكان
الصحفي: عادة هناك الكثير من العوامل والأسباب المتراكمة لاعتزال المجتمع. فما كانت في حالتكِ؟
هاياشي كيوكو: أخبرنا المدير في حفل الدخول إلى المدرسة الثانوية عدد الأيام المتبقية حتى موعد امتحان الدخول إلى الجامعات بالنسبة لنا. وبعد سماع ذلك تحولت حياة المدرسة الثانوية الممتعة والتي كنت أتطلع لها إلى شيء لا يعدو أن يكون فترة تحضير للامتحان. لقد كانت صدمة كبيرة. وكنت أشعر قبل ذلك أنني لن أنتمي إلى النظام التعليمي المنظم بدقة. وقد جسد هذا الشعور نفسه بصورة أعراض جسدية انتابتني، وامتنعت عن الذهاب إلى المدرسة. وفي العشرينيات من العمر، تمكنت من البدء بالعمل في وظيفة بدوام جزئي، ولكنني شعرت مجددا بعدم الانتماء للمكان في القطارات المكتظة خلال ساعات الازدحام وفي المجاراة الصارمة للمجتمع. حاولت إيصال هذه المشاعر إلى الآخرين، ولكني لم أتمكن من الوصول إليهم. وبدأ الناس ينظرون إليّ باعتباري غريبة، وأصبحت تدريجيا غير قادرة على قول ما كنت أفكر فيه. وفي حوالي منتصف العشرينيات من عمري استنفذت كامل طاقتي وأصبحت هيكيكوموري.
وقد عشت كما علمتني والدتي المسيطرة والمتعسفة، حتى جاء ذلك اليوم الذي أدركت فيه أنني لم أعد موجودة. لذلك لم أكن أعلم كيف أريد أن أعيش عندما أصبحت بالغة وأضعت البوصلة بشأن من أكون.
