رعب العالم السفلي
الصحفي: هل لك أن تخبريني عن الصعوبات التي عانيت منها بوصفك هيكيكوموري؟
هاياشي: فترة السنتين إلى الثلاث سنوات التي مرت عليّ بعد أن أصبحت بعمر 26 عاما كانت الأصعب. فقد كنت أقضي كل الساعات التي كنت مستيقظة فيها وأنا أنتقد نفسي. ’’كيف انتهى الأمر ليصبح بهذا الشكل؟ لماذا أنا إنسانة بلا قيمة إلى هذا الحد؟ ليس لي مكان في المجتمع...‘‘.
كنت أعتقد أن كل شخص لا بد وأنه كان يزدريني لأنني لا ألعب دورا في المجتمع. لم يكن لدي مشكلة في التواصل مع الآخرين من قبل، ولكني أصبحت مرعوبة من مقابلة الناس وأصبحت أتجنب الحديث معهم بشكل متزايد.
ولفترة وجيزة كنت أتناول وجبتين فقط في اليوم ولم أكن قادرة حتى على الاستحمام أو تفريش أسناني. كل ما كنت أقوم به هو الاستيقاظ بعد الظهيرة والأكل والتغوط والتنفس. كنت كما لو أنني جثة تتحرك. لم أكن أستطيع العثور على أدنى قيمة لنفسي. كنت أعتقد أن حياتي بلا معنى.
تقاتلت مع والدتي وضربتها حقا. وبنفس الوقت، كان يتملكني ذلك النوع الرهيب من الغضب الذي لم أعرف إلى أين أوجهه، وكنت منهكة على الدوام.
وأحد الانتقادات الشائعة التي وجهها الناس العاديون لي هو ’’الذهاب إلى العمل شاق علينا أيضا. وليس لكِ فقط. لا تكوني متساهلة مع نفسك إلى هذا الحد‘‘. ولكني أعتقد أن هذه هي مجرد الصعوبة التي برزت على السطح. فالأمر كما لو أن هيكيكوموري يعيشون في عالم سفلي. ولأنه سفلي، لا يستطيعون التنفس وهو مظلم ومرعب. وحتى عند القيام بالشيء ذاته، إلا أن مستوى الصعوبة مختلف تماما. فهو بُعد مستقل وذلك لا يمكن المقارنة. إن عدم القيام بشيء طوال اليوم عدا عن الدخول إلى شبكة الإنترنت والانشغال بألعاب الفيديو يبدو كما لو أنه أمر ممتع. ولكن الأشخاص الذين اعتزلوا المجتمع يساورهم تيار مستمر من نقد الذات يدور في رؤوسهم. والدائرة الداخلية التي لا نهاية لها تستنفدهم.
