عشق المانغا
لعب التلفزيون دوراً رئيسياً في تعليمي كيفية التعبيرعن نفسي وفهم ما يقوله الآخرون باللغة اليابانية. ولكن فيما يخص القراءة والكتابة، فإن أهم المساعدات التي تلقيتها كانت من المانغا. حيث تخلق المانغا بمزيجها الفريد من الصور، الكلمات، والخيال، عالماً خاصاً ذو جاذبية وتكاد لا تقاوم في معظم الأحيان. كما أن المانغا أيضاً أداة تعليمية قوية ومفيدة للغاية. لقد عشقت القصص المصورة منذ طفولتي، كما كنت أحب مشاهدة برامج ومسلسلات الرسوم المتحركة ”الأنيمي“ التي تعرض على شاشة التلفزيون. ولم تكن القصص التي كنت أقرأها على مستوى جودة قصص متحف المانغا الياباني برسوماتها الفتانة، التصوير الحي للحركة، التنوع، والتصميمات المبتكرة.
فالجزء الأكبر من قصصي كان كتباً مصورة أوروبية، تميزت برسوماتها البسيطة ولكن بقصص مثيرة ومشوقة للغاية. وقد كونت تلك الكتب جزءاً لا يتجزأ من تجربتي في القراءة في مرحلة الطفولة. وتضمنت الكتب التي قرأتها السلسلة الكاملة من مغامرات تان تان، لرسام الكاريكاتير البلجيكي جورج ريمي/ Georges Remi، وأستريكس/ Asterix، السلسلة الفرنسية التي كتبها رينيه غوسيني/ René Goscinny والتي زودت برسوم ألبرت أودرزو/ Albert Uderzo. وقد ازداد عشقي للمانغا حتى صارت علاقة غرامية بعد أن وصلت مرحلة طالبة في اليابان، العاصمة العالمية للمانغا. وكثيراً ما زرت مقاهي المانغا لتصفح إحداها وانتهى بي الأمر بالبقاء هنالك ثماني ساعات لإنهاء سلسلة كاملة. بتقنيتها الماهرة في عرض القصص، وديناميكيتها، والحرص على أدق التفاصيل، والروح المرحة (بما في ذلك استخدام رسوم كاريكاتورية تتخللها رسوم أكثر واقعية)، مما سرعان ما أوقعتني المانغا اليابانية في عشقها.
في حين أضاءت لي الشرائط السينمائية في برامج المنوعات اليابانية الطريق إلى اتصال لفظي فعال، فقد تصرفت المانغا مثل الساحرة التي وجهتني إلى عالم الخيال والسحر الياباني. وكانت عملية تعلم اليابانية تجربة مثيرة وممتعة للغاية من كل النواحي ومليئة بالاكتشافات الجديدة التي قُدمت لي من قبل بعض المعلمين غير التقليديين.
( المقالة الأصلية باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، ٧ مايو/ أيار ٢٠١٣، الصورة في الأعلى لرجل بين رفوف المانغا من أفلو Aflo)
