وصلت شرين نزمافي Shirin Nezammafi الإيرانية الأصل إلى اليابان عام ١٩٩٩ حيث فازت بأول جائزة لها للرواية اليابانية بعد سبع سنوات. تعترف في هذا المقال على امتنانها لمعلمين مهمي: التلفزيون والمانغا.

اللغة تتنفس وتتطور مثل الكائنات الحية تماماً. لذلك فهي تعبر عن تغير العصور وتثير مشاعر جديدة. وبما أن اللغة في تحول وتغير مستمر لتلبية احتياجات مستخدميها في كل عصر، لا يمكن لأحد القول أنه قد أتقن حقاً اللغة في مجملها حتى ولو كان أستاذاً متمرساً في اللغة. وهذا ينطبق على اللغة الأصلية واللغات الأجنبية على حد سواء.

فالنسبة لي، لغتي الأم هي الفارسية، ورغم أنه ليس لدي أي مشكلة في قراءة الكتب والمجلات أو التحدث بالفارسية، إلا أنه عندما أبدأ بقراءة الشعر سرعان ما تصبح الألفاظ والكلمات بالنسبة لي غامضة وغير مفهومة، وأشعر بإحباط عميق إزاء عدم قدرتي على فهم معاني الكلمات المكتوبة بلغتي الأم.

وبالإضافة إلى كون اللغات في حالة تغير وتبدل دائمة، فلها أيضاً وجوهاً عديدة. فإذا تحدثنا مثلاً عن وجوه اللغة اليابانية، نجد أن هناك لغة أدبية كلاسيكية بالإضافة إلى اللغة العامية الحديثة التي تستعملها بنات المدارس اليابانية، الأمثال بأربعة أحرف التي يرجع أصلها إلى اللغة الصينية الكلاسيكية، ومجموعة كبيرة من الكلمات المستعارة وكلمات جديدة مستمدة من اللغة الإنجليزية، إضافة إلى أشكال الخطاب المؤدب والتلاعب بالألفاظ. وكل واحدِ من هذه الأنواع هو لغة حية وغنية في حد ذاته، ويشكل إتقان أي منها تحدياً كبيراً.

فلهذا السبب لا يمكنني الإدعاء بأنني أتقن اللغة اليابانية. وبالمقابل، تعلمت كيفية إيصال تفكيري وأفكاري إلى الآخرين بدقة باستخدام اليابانية كلغتي الثانية. وأود أن أكتب هنا عن الأسباب التي ساعدتني أكثر في تحقيق ذلك.