تشجيع المشاريع الخاصة على المستوى المحلي
وكجزءٍ من المناقشة الدائرة في المجتمع الدولي حول جدول أعمال التنمية بعد عام ٢٠١٥ يجري التأكيد أيضاً على تدبير جهود التنمية مع المجتمع المدني والقطاع الخاص. ولعل أحد الأمثلة على الشركات الخاصة التي تعمل مع المساعدة الإنمائية الرسمية لأحداث تغير اجتماعي على المستوى المحلي في الدول النامية هو المشروع الممول من قبل جايكا في قرغيزستان والمسمى بـحركة ”قرية واحدة، منتج واحد (OVOP)“. حيث بدأت هذه الحركة في محافظة أويتا باليابان وتهدف إلى إحياء المجتمعات المحلية عن طريق مساعدة السكان في خلق منتجات للأسواق المحلية والدولية باستخدام مواد متوفرة محليا. وانتشر هذا النهج بالفعل إلى الصين وجنوب شرق آسيا، وأفريقيا.
وقد ساعدت جايكا على إطلاق حركة ”قرية واحدة، منتج واحد“ في إقليم إيسيك كول في قرغيزستان عام ٢٠٠٧، وفي عام ٢٠١٠ شكَّل المنتجون المحليون تعاونية في إطار البرنامج. وقع اختيار برنامج تعاوني بين جايكا و”ريووهين كيئيكاكو“ الشركة اليابانية التي تدير سلسلة متاجر موجي الشهيرة على البرنامج في قرغيزستان وآخر في كينيا من أجل توفير المنتجات لحملة هدايا عيد الميلاد لعام ٢٠١١ الخاصة بسلسلة متاجر موجي. ومنذ ذلك الحين، عملت ريووهين كيئيكاكو كل عام مع التعاونية في قرغيزستان لإنتاج أجربة الهاتف المحمول الأصلية ومنتجات شعر أخرى للبيع في اليابان وأماكن أخرى وأخذت النسوة يُشكِلنَ أعدادا كبيرة من العاملين في التعاونية وذلك إضافة إلى المهارات والدخل المكتسب من خلال المبادرة التي تعمل على تحسين وضعهن داخل أسرهن والمجتمع الأوسع.
وبتشجيع من نتائج شراكتها مع جايكا، عملت ريووهين كيئيكاكو بشكل مستقل لتوسيع جهود تطوير المنتجات وخلق فرص العمل للبلدان الأخرى، مثل كمبوديا. وفي عام ٢٠١٣، أصبحت الشركة أول متجر تجزئة آسيوي ينضم إلى دعوة العمل التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، والتي تسعى جاهدة لتعزيز نجاح الأعمال التجارية والتنمية المستدامة، وقدمت أيضا مع جائزة قادة الأعمال الشاملة من قبل مؤسسة التمويل الدولي التابعة لمجموعة البنك الدولي في نفس العام.
التعاون المحلي لإنشاء بنية تحتية خالية من العوائق
المجموعة الثالثة والأخيرة من الأمثلة التي أود أن أتعرض لها هي في مجال البنية التحتية. فإنشاء المدن المستدامة هو مفهوم واحد يتم أخذه في الاعتبار في جدول أعمال التنمية في مرحلة ما بعد ٢٠١٥. ولعل جانب هام من جوانب هذه الفكرة هو إنشاء أنظمة النقل العام التي تأخذ في الاعتبار تنوع احتياجات المجتمع، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة، مع مفاهيم التصميم العالمية والخالية من العوائق التي تخدم للمساعدة في جعل مثل هذه الأنظمة حقيقة واقعة. حيث أن المساعدة الإنمائية الرسمية غالبا ما تعمل كحافز نحو تحقيق البرامج التي تهدف إلى مساعدة الأفراد المحرومين في المجتمع.
وكمثال على ذلك، هناك القرض الذي تم تقديمه إلى تايلاند لبناء أول خط لمترو الأنفاق في بانكوك، ويسمى الخط الأزرق. حيث قامت هيئة النقل السريع الكبرى في تايلاند بالتشاور وتبادل الأفكار مع المجموعات التي تمثل الأشخاص المعوقين في كل مرحلة من مراحل المشروع، بدءاً من التخطيط وحتى التنفيذ. وكان لدى هيئة النقل السريع الكبرى في تايلاند (MRTA) أيضا فنيون تلقوا دورات تدريبية في التصميم الخالي من العوائق والتي قدمها مركز تنمية آسيا والمحيط الهادئ المعني بالإعاقة (APCD)(*6) ومقره بانكوك. وقد وثقت المنظمتان علاقتهما مع نفس الهيئة في تايلاند، ومركز تنمية آسيا والمحيط الهادئ المعني بالإعاقة، لتشتمل على جولات من مواقع البناء الخاصة بالخط الأزرق من بين أشياء أخرى، كجزء من الدورات التدريبية هذه وغيرها من الجهود حيث مَكنت هيئة النقل السريع الكبرى في تايلاند من إقامة خطوط استرشاديه أصلية خالية من العوائق تحتوي على نقاط لم يتطرق لها القانون التايلاندي، مما أدى إلى تركيب معدات مثل السلالم المتحركة وحواجز الباب على أرصفة المحطة.
وقد استخدم أسلوب مماثل في السنوات الأخيرة في بناء الخط البنفسجي والخط الأحمر في بانكوك، وكذلك في مشاريع السكك الحديدية التي تهدف إلى تلبية الطلب العاجل للنقل العام في مدن في فيتنام، إندونيسيا، الهند، وبنغلاديش، ودول أخرى. وتلك مشاريع أظهرت خبرة اليابان، إلى جانب حرصها الشديد على الامتثال للوائح والقوانين الخاصة بكل بلد، وقد شملت مشاورات مع المنظمات التي تمثل الأشخاص المعوقين عند دمج جوانب من التصميم العالمي الخالي من العوائق.
وتوضح هذه الأمثلة الثلاث كيف يمكن للمساعدة الإنمائية الرسمية اليابانية أن تلعب دور العامل المحفز للتغيير داخل المجتمع والمجتمعات المحلية عن طريق الاستعانة بمساعدة المانحين من القطاع الخاص وتسهيل مشاريع القطاع الخاص والمجتمع المدني. وتجدر الإشارة إلى أن الخبرات التي تنتج عن مشاريع المساعدة الإنمائية الرسمية في اليابان لا تظل حبيسة حدود كل بلد على حدة، وإنما يتم تقاسمها عبر الحدود.
نَحو مستقبل المساعدة الإنمائية الرسمية
وختاماً، أود أن أتطرق إلى القضايا المستقبلية للمساعدة الإنمائية الرسمية اليابانية. أولا، باعتبارها تدفقات مالية للبلدان النامية واستمراراً في التنويع، وسوف يكون من الضروري تعزيز دور المساعدة الإنمائية الرسمية كمحفز. ثانياً، ينبغي أن تشارك اليابان استراتيجيا في جهود المساعدات الإنمائية الرسمية الثنائية وجهود المساعدات المتعددة الجنسيات مع المنظمات الدولية، مع التركيز على قيادة جهود التنمية في المجالات التي تحظى فيها بميزة نسبية، مثل الرعاية الصحية الشاملة وتعميم الحد من مخاطر الكوارث. وثالثاً وأخيرا لا بد من قياس آثار برامج المساعدة الإنمائية الرسمية بدقة من خلال استخدام أحدث الطرق في مجالات مثل التحليل الإحصائي، والاقتصاد، والعلوم السياسية، ونشر هذه النتائج في شكل يسهل فهمها. حيث أن الاستيعاب الكامل لمدى تأثير المساعدة الإنمائية الرسمية سيساعد على تعزيز جهود الرصد المقررة عالميا نحو وضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال التنمية في مرحلة ما بعد ٢٠١٥ من جانب، وسيزيد من قدرة اليابان على القيام بدور القائد للاتجاه الذي يهدف إلى بذل المزيد من الجهود للتنمية العالمية من جانب آخر.
(النص الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ أغسطس/آب ٢٠١٤. صور العنوان: أعضاء تعاونية ”قرية واحدة، منتج واحد“ في قرغيزستان يصنعون منتجات من اللباد لمتاجر موجي (على اليسار)، أجربة الهاتف المحمول المصنوعة من اللباد وغيرها من المنتجات بيعت على مستوى العالم من خلال متاجر موجي في ٢٠١٣. الصور مُهداة من ريووهين كيئيكاكو)
(*1) ^ تقاس المساعدة الإنمائية الرسمية إما بالقيمة الصافية أو الإجمالية، بشكل عام يستخدم الـ DACأرقاماً صافية.
(يتم احتسابها عن طريق طرح أقساط تسديد القرض من قبل البلدان المستفيدة من أصل المبلغ الإجمالي للمساعدات المقدمة). عند مقارنة المبالغ الصافية لكل البلدان، فسنجد أن تصنيف اليابان منخفض بسبب ارتفاع قيمة المبالغ الخاصة بسداد القرض التي تحصل عليها. كما تقاس بالأرقام الإجمالية، إلا أن اليابان صنفت الأولى خلال ٢٠٠١ واحتلت المرتبة الثانية خلال معظم الأعوام منذ ذلك الحين.
(*2) ^ كيتانو ناؤهيرو وهارادا يوكينوري، ”تقدير المساعدات الخارجية الصينية من ٢٠٠١ إلى ٢٠١٣“ (ورقة عمل رقم . ٧٨، ٢٠١٤ الصادرة عن معهد أبحاث الوكالة اليابانية للتعاون الدولي)
http://jica-ri.jica.go.jp/ja/publication/workingpaper/estimating_chinas_foreign_aid_2001-2013.html.
(*3) ^ تستند الحسابات على الأرقام الواردة في مراجعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD اليابان ٢٠١٤ (باريس: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD للنشر، ٢٠١٤)،
http://www.oecd.org/dac/peer-reviews/japan.htm، http://dx.doi.org/10.1787/9789264218161-en.
(*4) ^ هدف التغطية الصحية الشاملة هو ضمان حصول جميع أفراد المجتمع على مجموعة واسعة من الخدمات الصحية المتلحة بأسعار معقولة. ”تعميم“ الحد من مخاطر الكوارث يعني وجود حكومات تعطي الأولوية لذلك، واعتبارها عنصراً من عناصر سياستها التنموية والتخطيط وزيادة الاستثمار فيها. http://www.mofa.go.jp/policy/oda/mid-term/index.html
(*5) ^ شاهد أوكادا مينورو، ”تخليص قريتنا من مرض شلل الأطفال : التعاون الدولي والعمل العلمي على أرض الواقع في مقاطعة شاندونغ في الصين“ (أويتا وطوكيو: طباعة سايكي، ٢٠١٤).
(*6) ^ أنشأ مركز تنمية آسيا والمحيط الهادئ المعني بالإعاقة (APCD) بمساعدة من جايكا في عام ٢٠٠٢ كمركز تابع للحكومة التايلاندية مع التركيز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، يهدف إلى زيادة تمكين المعوقين وخلق مجتمع خال من العوائق. انظر نينوميا أكي، (Wheelchairs Move Around Asia’s Cities: The Challenge by the Asia-Pacific Development Center on Disability) (كراسي متحركة تتجول حول المدن في آسيا: التحدي من قبل مركز تنمية آسيا والمحيط الهادئ المعني بالإعاقة) (طوكيو: شركة الماس، ٢٠١٠)

