تقييد الحد الأعلى للعمل الإضافي: ”الإصلاح التاريخي“

في ”خطة التنفيذ“، ونتيجة لنقاش تسعة مجالات، تم عرض التدابير المفصلة للتعامل مع أحد عشر مجالًا. والنتيجة الأهم من بين ذلك هي إدخال نظام تقييد الحد الأعلى لساعات العمل الإضافية، مع فرض عقوبات على الشركات المخالفة. وفي حالة اليابان، فإن عدد ساعات العمل الإجمالية انخفض نوعًا ما بالمقارنة بين ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ولكن كان ذلك بسبب ازدياد العمال بدوام جزئي، أما عدد ساعات عمل العمال بدوام كامل فلم تتغير تقريبًا، ولم تتغير حقيقة أن العمل لساعات طويلة بالمقارنة مع الدول المتقدمة الأخرى يُشكل مشكلة مزمنة.

وفي قانون معايير العمل يُمنع جعل العمال يعملون لأكثر من أربعين ساعة أسبوعيًا، ولكن إذا تم عقد اتفاقية بين العمال والإدارة تُسمى بالاتفاقية ٣٦، فإنه يصبح من الممكن العمل لساعات إضافية. والمشكلة هي أنه وفقًا لهذه الاتفاقية فإن عدد الساعات الإضافية التي من الممكن عملها هي ٤٥ ساعة في الشهر بشكل أساسي، وأقل من ٣٦٠ ساعة في السنة، ولكن هذا ليس أمرًا محددًا بالقانون وإنما قرار من وزير العمل والصحة والرعاية الاجتماعية، ولا يوجد أي قوة تنفيذية لهذا كالمخالفات وغيرها لهذا القرار. وأيضًا، إذا وافق العمال والإدارة على بعض البنود الخاصة، فإنه يصبح من الممكن العمل لساعات إضافية من دون وجود حد أعلى، وبشكل فعلي فقد استمرت حالة ”السقف المفتوح“.

وفي هذه المرة، تم تحديد عدد ساعات العمل الإضافية السنوية بـ ٧٢٠ ساعة في السنة مع عدم إمكانية تجاوزها حتى لو تم عقد اتفاقية بين العمال والإدارة، مع رفع مكانة القرار الذي يحدد عدد الساعات الإضافية التي يمكن عملها وجعله قانونا، وفرض قوة تنفيذية من خلال المخالفات. وأيضا، الإشارة إلى سياسة الالتزام بجهود تطبيق نظام الفصل بين فترات العمل الإلزامي في الاتحاد الأوروبي (نظام ضمان استراحة لمدة محددة بين وقت انتهاء العمل في اليوم السابق ووقت بدء العمل في اليوم اللاحق).

وخلال ربع قرن، وعلى الرغم من الدعوة إلى إصلاح ظروف العمل لساعات طويلة، فإنه ليس من المبالغة إن قلنا إن هذا الإصلاح هو إصلاح تاريخي عند الأخذ بعين الاعتبار أن الحكومة لم تقم بأي شيء عملي للتعامل مع هذه المشكلة. وفي هذه المرة، يُقال إن اتخاذ القرار وفقًا للتسلسل الهرمي بالإضافة إلى اشتراك قادة العمال والإدارة (اتحاد الأعمال الياباني ”كيدانرين“ واتحاد العمال) ولأول مرة في الاجتماعات مع رئيس الوزراء لنقاش نظام التوظيف ونظام العمل من منظور واسع لعب دورًا مهمًا.

الاضطرار إلى إصلاح نظام إدارة الموارد البشرية في نفس الوقت

في ظل إدراك ضرورة التوازن بين الحياة والعمل، فإنه لا يمكن إغفال أن وجود عوامل لا مفر منها لقبول العمل لساعات طويلة من جانب العمال هو سبب عدم إحراز أي تقدم في إصلاح ظروف العمل لساعات طويلة. وأول تلك العوامل هو أن أجرة العمل الإضافي تم إدخالها في الميزانية الأساسية للمعيشة. وثانيها هو إذا تم جعل العمل الإضافي أمرًا طبيعيًا، فإن هناك ميزة بأن يصبح من الممكن تقليل ساعات العمل الإضافية في فترة الركود، وبالتالي يصبح من غير الممكن تسريح العمال بسهولة. وأيضًا، فإنه في حالة النظام الياباني للتوظيف عن طريق العضوية والذي يقوم على التوظيف الجماعي للمتخرجين الجدد والتوظيف لمدة طويلة، فمما لا شك فيه أن العمل لساعات طويلة والذي يترافق مع التضحية بالنفس يعتبر نوع من الالتزام والولاء للشركة، وكان مسيطرًا على الرؤية التي ترتبط بالتقييم العالي للموارد البشرية.

لذلك، فإنه من المتوقع أن يكون الإصلاح المقترح هو خطوة كبيرة لإصلاح ظروف العمل لساعات طويلة، وبالمقابل فإنه ربما يكون هناك ضرورة لتغيير طريقة التفكير ونظام إدارة الموارد البشرية الذي يقوم بتقييم العمال ويمنحهم التعويضات وفقًا لطول ساعات العمل. وأيضًا، تم اقتراح مشروع قرار في البرلمان حول نظام مهني متقدم يحاول أن يوسع استثناءات تقييد ساعات العمل أكثر من الإدارة الحالية، ولكن يُخشى معارضة أحزاب المعارضة، لذلك تستمر حالة عدم الدخول في مناقشة مشروع القانون هذا. وإذا تم إدخال نظام تقييد ساعات العمل في هذه المرة، فإن القلق تجاه العمل لساعات طويلة والذي كان سببًا للمعارضة سيصبح قليلًا. لذلك، يجب إزالة مطلب الدخل، والسعي إلى إدخال نظام أكثر شمولًا.