طريقة العمل الجديدة في الشركات الصغيرة والمتوسطة أيضا: تدابير الدعم من خلال الإدارات المحلية
إن توجهات وفلسفة ”إصلاح طريقة العمل“ كتصحيح عقيدة العمل لساعات طويلة، والتوفيق بين تربية الأطفال ورعاية المسنين من جهة والعمل من جهة أخرى، وتحقيق طريقة العمل المرنة وغيرها من الأمور، ليس هناك مجال للاعتراض عليها. والمشكلة هي في كيفية نشر هذه الأمور وتحقيقها في المجتمع الياباني. ومن أجل ذلك، فإنه من المهم أن تقوم الحكومة بتقديم حوافز قوية إلى الشركات التي تفكر في ”محاولة بذل الجهود من أجل حل هذه المشكلة ولو قليلا“.
وهناك حالات من الممكن تسميتها أمثلة ناجحة بدأت ببذل الجهود بشكل مسبق في محافظة ميئه وفي محافظة كوماموتو وغيرها. حيث قامت محافظة ميئه بوضع خطة لتحقيق التوازن بين الحياة والعمل لسكان المحافظة من خلال القيام بإصلاح طريقة العمل في الشركات الرئيسية في داخل المحافظة، ولتشجيع التدفق السكاني من المحافظات المجاورة عن طريق ”رغبة الناس بالعيش في محافظة ميئه التي من الممكن تحقيق التوازن بين الحياة والعمل فيها“ من خلال الترويج للمحافظة كعلامة تجارية، وذلك من أجل القيام بالتنمية المحلية لمحافظة ميئه. ويعود هذا الأمر إلى وجود قضايا محلية كقلة القوى العاملة بسبب انخفاض المواليد وزيادة شيخوخة السكان والتسرب السكاني، والأداء البطيء للشركات المحلية وغيرها من القضايا.
ومن أجل القيام بذلك، قامت نفس المحافظة بتوظيف مبالغ دعم التنمية المحلية المقدمة من الحكومة، وبدأت في شهر يوليو/ تموز من عام ٢٠١٥ بتنفيذ ”مشروع دعم التوازن بين الحياة والعمل“ والذي يستهدف الشركات المحلية. وبالإضافة إلى مشاركة مدراء ومشرفي عمال ١٣٠ شركة في ”ندوات حول إعادة تكوين الوعي“، تم إقامة ”دورات تدريبية لتدريب الأشخاص الرئيسيين في الشركات“ لمدة ثلاثة أيام لنقل المعرفة التنفيذية لإصلاح طريقة العمل، وتستهدف مسؤولي قسم التوظيف في ٢٠ شركة من تلك الشركات. وبالإضافة إلى ذلك، تم التعاقد مع شركات استشارية بشكل مباشر من قبل ١٣ شركة من تلك الشركات، وتم إعداد مثال عملي للإصلاح بشكل مفصل.
وفي الشركة المساهمة تشوبو سيستم سنتر في مدينة تسو (شركة تقوم بتأجير الأجهزة المكتبية، ولديها ١٠ موظفين) والتي هي إحدى الشركات الثلاث عشرة، تم تأسيس ”نظام الإجازة العائلية“ والذي يمكن من خلاله الحصول على إجازات ساعية (٤٨ ساعة سنويا) من أجل دعم الزوجات قبل وبعد الولادة، والقيام باصطحاب الأطفال إلى الرياض والمدارس، والعودة بهم إلى المنزل، والمشاركة في فعاليات تلك الرياض والمدارس، ومن أجل القيام برعاية الأسرة وغيرها من الأمور، بالإضافة إلى الإجازة براتب العادية. وتمت الموافقة على الحصول على إجازة متواصلة والتي تعتبر من الأمور التي يتم التردد عند القيام بها في المؤسسات ذات عدد الموظفين القليل، وتم إدخال نظام ”الموافقة على الإجازة المستمرة لمدة ثلاثة أيام (خمسة أيام مع يومي السبت والأحد)“.
وبالمقابل، تم العمل على دفع كفاءة العمل من خلال مشاركة معلومات العملاء ونقل السلطات، من أجل التمكن من التعامل مع العطل المفاجئة وترك مكان العمل بشكل مفاجئ من قبل الموظفين. وازدادت الإنتاجية لكل موظف (الربح الإجمالي/ عدد الموظفين) بالمقارنة مع السنة السابقة بمقدار ١٥٪. وقامت نفس الشركة بافتتاح مشروع ”لتقديم الاستشارة حول زيادة الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين الحياة والعمل وغيره“ كمشروع جديد تمت إضافته إلى المشاريع الجديدة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنه في الشركات الثلاث عشرة وردت تقارير تشير إلى ارتفاع معدل استخدام الإجازات براتب إلى ثلاثة أضعاف، وارتفاع نسبة ولادة الموظفات إلى ۲.٥ أضعاف، وارتفاع عدد حالات الزواج إلى ضعفين. وبدأ معدل الولادات يرتفع في كامل محافظة ميئه. فعند تغير طريقة عمل الرجال، تشعر النساء بالاطمئنان ويقمن بولادة الولد الثاني.
وهكذا، فإنه من الضروري توفير مبالغ الدعم هذه بشكل كامل من أجل ”إصلاح طريقة العمل“، ودعم الشركات المحلية من خلال الاستفادة من الاستشارات حول التوازن بين الحياة والعمل والتي تقوم الإدارات المحلية التي تريد بذل جهود جادة بتقديمها. وذلك بسبب وجود شركات صغيرة ومتوسطة وشركات متناهية في الصغر لا يمكن لها القيام بالإصلاح بمفردها بسهولة. وعند إقرار ”قانون العمل المرن“ في عام ٢٠٠٠ من قبل حكومة طوني بلير في بريطانيا، تم تقديم نفس مبلغ الدعم لفترة محددة تقدر بسنتين. ومن الأفضل إدخال نظام للحوافز ذي مدة محددة في الفترة بين تعديل القانون وتنفيذه في المستقبل في اليابان.
(المقالة الأصلية نشرت باللغة اليابانية في ۱۰ مايو/ أيار لعام ۲۰۱٧. صورة العنوان: محافظ ميازاكي كاوانو يوشيتسوغو وهو يقوم بعمله بارتداء ”جاكيت الحمل“ والتي تزن ٧ كيلوغرامات، كإحدى نشاطات ”حملة دعم التوازن بين الحياة والعمل“ التي تقوم بها تسع محافظات في كيوشو مع محافظة ياماغوتشي وشركات القطاع الاقتصادي. وفِي هذه الحملة قام محافظو ثلاث محافظات هي ساغا وميازاكي وياماغوتشي بارتداء جاكيت الحمل وقاموا بالعمل والأعمال المنزلية والتسوق وغيره، وتم رفع فيديو مصور لهم وهم يقومون بذلك على اليوتيوب باسم ”حمل المحافظ“. وجذب انتباه العديد من الأشخاص في داخل وخارج اليابان. (تقديم: حملة دعم التوازن بين الحياة والعمل)
