رُفض من استوديو جيبلي
ولد هوسودا مامورو عام ١٩٦٧. وقد كتب في كتابه المدرسي السنوي خلال المرحلة الابتدائية حول طموحه بأن ”يصبح مخرج أفلام أنيمي“ - مدفوعا فيما يبدو بشغفه بالأفلام منذ نعومة أظافره - عندما كان في ١٢ من العمر. وكان ذلك في عام ١٩٧٩ بُعيد إصدار أول أفلام ميازاكي هاياو بعنوان ”روبان سان سيي كاريوسوتورو نو شيرو (لوبين الثالث: قلعة كاجليسترو)“. وفي حوالي ذلك الوقت قرأ هوسودا الذي كان يافعا في مجلة تذكارية تباع في دور السينما حول الرسومات الأصلية التي تشكل أساس أفلام الرسوم المتحركة، وذلك لأول مرة. وبهذا الشكل تم غرس بذرة حلمه.
وبعد دراسة الرسم بالألوان الزيتية في جامعة كانازاوا للفنون، تقدم هوسودا للحصول على عمل في استوديو جيبلي. وعلى نحو معروف، فشل في استيفاء المعايير الموضوعة للعمل ولكنه تلقى رسالة شخصية كتبها ميازاكي بنفسه. ووفقا لما جاء في مقابلة أجراها هوسودا مع مجلة ”فريستايل“، كان جوهر الرسالة كما يلي: ”إننا قلقون من أن توظيفنا لك الآن سيضر في نهاية الأمر بموهبتك. ولذلك قررنا أن ندعك تطور جوهرك الخاص بك في مكان آخر في الوقت الحالي“. وبنظرة إلى الوراء، فقد كان هذا القرار رمزيا بصورة كبيرة.
في عام ١٩٩١ انضم هوسودا إلى استوديو ”تويي أنيميشن“ وبدأ مشواره المهني كرسام وصانع رسوم متحركة. وفي عام ١٩٩٥ - عندما كان يبلغ من العمر ٢٨ عاما - تقدم بطلب للانتقال إلى قسم الإنتاج ونجح فيه، وبذلك حقق حلمه الذي لطالما راوده. ومنذ المراحل الأولى، استحوذ هوسودا على الانتباه بسبب حاسة البصر الفريدة التي أظهرها في إنتاج سلسلة رسوم متحركة للتلفزيون. وأول ظهور له كمخرج أفلام جاء مع ”ديجيمون أدفينتشر (أبطال الديجيتال)“، بفيلم طوله ٢٠ دقيقة عرض في معرض ”تويي أنيميشن“ ربيع عام ١٩٩٩. وهي المرة الأولى التي يواجه فيها هوسودا تحديا بعرض صور مكثفة ومفصلة بشكل كاف لإبقاء الانتباه مركزا على الشاشة الكبيرة. وفي عام ٢٠٠٠، استحوذ على اهتمام أوسع مع تتمة للفيلم ”ديجيمون أدفينتشر: أور ور جيم (أبطال الديجيتال: لعبة الحرب الخاصة بنا!)“ بطول ٤٠ دقيقة حيث كانت رسوماته العصرية وموضوعه مناسبا تماما لعصر الديجيتال والإنترنت.
وبعد ذلك مباشرة، تم تعيين هوسودا بشكل مؤقت في استوديو جيبلي حيث بدأ العمل على نسخة من فيلم ”هاورو نو أوغوكو شيرو (قلعة هاول المتحركة)“ ولكن تم إلغاء المشروع لعدة أسباب (وقد كان مختلفا تماما عن فيلم ميازاكي الذي صدر أخيرا في عام ٢٠٠٤). وفي عام ٢٠٠٣ بعد عودته إلى استوديو ”تويي أنيميشن“، عَيّن الفنان المعاصر موراكامي تاكاشي هوسودا كمخرج لفيلم ترويجي قصير لشركة الأزياء لوي فيتون. وكان موراكامي من بين أول من لاحظ موهبة هوسودا الخاصة، فقد كان معجبا به منذ أيام فيلم ”لعبة الحرب الخاصة بنا!“.
يصنع استوديو ”تويي أنيميشن“ أنيمي يستهدف الأطفال على الأغلب، وهي ”منتجات‘‘ تلبي رغبات العملاء والمستخدمين النهائيين، وينتج الاستوديو منها عددا كبيرا وكأنه - إلى حد قليل - مصنعا للأنيمي. وبشكل متناقض، فإن جوهر خط الإنتاج هذا يوازنه اعتقاد تنافسي قائم على أن أفلام الأنيمي التي تفتقر إلى الشخصية الفردية تميل لأن تكون أقل نجاحا من الناحية التجارية. والأعمال التي تحمل الصفة المميزة لمنتج واحد غالبا ما تظهر أنها تحقق أكبر النجاحات. وكان هذا الصراع هو أول ما جذب الاهتمام لمواهب هوسودا الفريدة.

