أهمية الترفيه

بدأ هوسودا بممارسة قيادة فنية مبدعة باعتباره فنانا يشق طريقه بنفسه بعد أن ترك استوديو ”تويي أنيميشن“ وأصبح مستقلاً. ففي عام ٢٠٠٦ أصدر ”توكي أو كاكيرو شوجو (الفتاة التي قفزت عبر الزمن)“ وهو فيلم صنع في استوديو مادهاوس. ويستند الفيلم إلى رواية تعود إلى نهاية ستينيات القرن العشرين موجهة للقراء الشباب كتبها تسوتسوي ياسوتاكا، ولكنه أضاف عليها لفتة معاصرة. فقد شعر هوسودا أن طلاب المدارس الثانوية في الوقت الحالي يملكون القدرة على السفر عبر الزمن من خلال خطواتهم وأن الطريقة التي أشعرت شخصية الرواية الأصلية بالقلق لن تزعجهم. وخلال الفيلم تتصرف ماكوتو الشخصية الرئيسية فيه وتفكر بشكل إيجابي وبدون تردد، وتظهر شجاعة كبيرة. كما يصور الفيلم شغف وطاقة الشباب، ويقدم الشباب باعتبارهم تجسيدا للنقاء والأمانة.

عرضت نسخة هوسودا من ”الفتاة التي قفزت عبر الزمن“ وهي رواية شهيرة لتسوتسوي ياسوتاكا أنتج منها عدة أفلام، زاوية جديدة (الحقوق للجنة إنتاج فيلم ”الفتاة التي قفزت عبر الزمن“ ٢٠٠٦.).

وبسبب النقاء الذي تتمتع به الشخصية الرئيسية بينما تسافر عبر الزمان والمكان وتقاتل لحماية الناس الذين تحبهم، امتلك الفيلم الكثير من الخواص المشتركة التي ساعدت فيلم ”اسمك“ على أن يحقق مثل هذا النجاح الباهر. وقد لعبت أيضا القواعد الأساسية التي وضعها هوسودا خلال الفترة التي قضاها في استوديو ”تويي أنيميشن“ دورا مهما. وعلى اعتبار أنه بدأ حياته المهنية كرسام، كان هوسودا دائما مهتما بأدق تفاصيل الرسوم المتحركة مثل التصميم والرسومات، بشكل مشابه لصفات ميازاكي هاياو، وهو مبدع آخر كانت أفلامه دائما مقادة بأساسيات الرسوم المتحركة باعتبارها فنا. وقد شارك هوسودا في الكثير من الأعمال الفنية المميزة في أيامه الأولى كصانع رسوم متحركة. ولا يزال يظهر في أعماله تأثير الدروس المستقاة من صانعي الأنيمي البارزين من جيل ميازاكي الذين أتوا خلال الفترة الذهبية لأفلام الأنيمي لاستوديو ”تويي أنيميشن“ في سيتينات القرن العشرين.

وهناك عنصر هام آخر ساهم في نجاح هوسودا وهو الثقافة التي استقاها خلال فترة تدربه في استوديو ”تويي أنيميشن“. ويعتبر الاستوديو نفسه بشكل أساسي بأنه منخرط في أعمال إنتاج الترفيه الجماعي حيث يقوم بتحويل أعمال الساموراي الدرامية وأفلام الياكوزا السينمائية المخصصة للكبار وقصص الأبطال الخارقين والسحرة إلى أعمال للأطفال. ومنذ فيلم ”الفتاة التي قفزت عبر الزمن“ أصدر هوسودا أفلاماً جديدة على فترات تمتد لثلاث سنوات وهي: فيلم ”حروب الصيف“ لعام ٢٠٠٩ وفيلم ”الطفلان الذئبان آمي ويوكي“ عام ٢٠١٢، وفيلم ”الصبي والوحش“ عام ٢٠١٥. وقد انتشر في جميع هذه الأفلام نفس الشعور القوي بأهمية الروابط الأسرية والصداقات، وتتميز هذه الأفلام الثلاثة بوجود شخصية فيها تتغلب على سلسلة من الصعوبات في الطريق نحو التبرئة النهائية. وبعبارة أخرى، فجميع هذه الأفلام تتبع النهج الكلاسيكي للترفيه الجماعي، حيث تقدم للمشاهدين خلاصا من قلقهم اليومي وتصور بدون إحراج نضج البطل الرئيسي بشكل أكبر. ولا تزال أعمال هوسودا تستند بثبات إلى تقاليد النهج الذي يتبعه استوديو ”تويي أنيميشن“ في الترفيه.

من فيلم حروب الصيف (حقوق الملكية الفكرية للصورة لفيلم بارتنرز ”حروب الصيف“ ٢٠٠٩).
من فيلم الطفلان الذئبان (حقوق الملكية الفكرية للصورة تعود للجنة إنتاج فيلم ”الطفلان الذئبان آمي ويوكي“ ٢٠١٢).

بدأ هوسودا مشواره المهني في ”تويي أنيميشن“ وهو استوديو لإنتاج الرسوم المتحركة اليابانية تجاريا، ومن ثم تركه ليشق طريقه الخاص به. وقد انتقل من الرسم إلى الإنتاج قبل أن يصبح مخرجا بجهده الشخصي وفي النهاية وصل إلى موقع يمكّنه من ممارسة قيادة فنية شاملة. ومن خلال القيام بذلك، يكون هوسودا قد اتبع نفس المسار المهني الذي سلكه ميازاكي هاياو. وبهذا المعنى، يحافظ هوسودا على جزء مهم من تقاليد صناعة الأفلام اليابانية حتى عندما يواصل شق طريق جديد لنفسه.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية في ١ نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٦. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: مشهد من فيلم ”الصبي والوحش“ الذي أخرجه هوسودا مامورو. الحقوق لفيلم بارتنرز ”الصبي والوحش“ ٢٠١٥.)