من فوجي إلى غودزيلا
وربما من غير المفاجئ أن العنصر الأكثر صعوبة في اللوحة هو جبل فوجي بحد ذاته. واضطرت تاناكا لإيلاء اهتمام خاص بتعلم كيفية رسم الملامح المتموجة للجبل. ”عادة يرسم الناس جبل فوجي وكأنه ينحدر بزاوية حادة، وهي نفس الطريقة التي اتبعها هوكوساي في مطبوعاته الخشبية. ولكن في الحقيقة، فإن الانحدارات في الجبل الحقيقي ليست بتلك الشدة. أنا أحب رسم صور جبل فوجي بانحناءات لطيفة الأمر الذي قد يساعد الناس على الاسترخاء“.
ترسم تاناكا استنادا إلى صور جبل فوجي المأخوذة من البطاقات البريدية ومنشورات وكالات السفر. وتقول إنها دائما تبحث عن تلميحات عن الطريقة التي يبدو فيه الجبل للناس العاديين. ”بإمكانك القول إن تلك الصور ترقى لأن تكون ذاكرة جمعية لجبل فوجي“. ويتمثل هدفها في رسم صورة لجبل فوجي بحيث يبدو مألوفا بالقدر الكافي لأن يستثير مشاعر الحنين في صدر أي شخص يراها. لا يمكن للصور المرسومة في حمامات السينتو أن تحتوي على أشجار الكرز أو مناظر لتغير أوراق الأشجار الخريفي أو أي شيء آخر من شأنه أن يحصر الصورة في فصل معين. وهكذا الأمر مع الشمس أثناء الغروب فهي مرفوضة، والصورة النموذجية تكون لجبل في نهار يوم مشرق مشمس.
وطبقا لتاناكا فإن رسم صور لجبل فوجي في الحمامات العامة هو الخيار الافتراضي في منطقة كانتو وخاصة محافظات طوكيو وكاناغاوا وسايتاما المتجاورة. وعلى ما يبدو فإن هذا التقليد يعود إلى حقبة ميجي التي تمتد من نهاية القرن التاسع عشر وحتى بداية القرن العشرين حين كان برج ضخم على شكل جبل فوجي في أساكوسا وصورة بانورامية للجبل يمكن رؤيتها من قطار في حي كاندا-نيشيكي-تشو، معلمين سياحيين شهيرين. ومن المحتمل أن الرسومات في الحمامات العامة هي للتذكير بهاذين المعلمين السياحيين. أما خارج منطقة كانتو، فإن الكثير من الحمامات العامة لا تحتوي على رسومات على جدرانها وغالبا ما يتم تزيينها بفسيفساء أو لوحات خشبية مطلية ببساطة باللون الأبيض.
بدأت تاناكا عملها الخاص في عام ٢٠١٣، ولكنها تصر على أنه بوصفها فنانة، فإن لديها الكثير من المجال للتطور. ”عادة أنا مهووسة بتفاصيل رسوماتي، وهذا ربما عائد إلى شخصيتي. لدى الفنانين ذوي الخبرة إحساس أفضل بشأن بالمكان الذي يتوجب عليهم تركيز طاقاتهم فيه. وهذا ما يمكنهم من إكمال رسوماتهم بسرعة أكبر، وهو أمر أعمل عليه حاليا“.
اتجهت مؤخرا جماعات معينة إلى الحمامات العامة لاستخدامها لأغراض دعائية. فقد أوكلت منشأة ينابيع مياه حارة في طوكيو هي ”أووتا كورويو أونسين دايني هينودييو“ في نيشي-كاماتا إلى تاناكا مهمة رسم لوحة خاصة للوحش غودزيلا. والصورة التي عرضت لفترة محدودة فقط مستوحاة من فيلم ”عودة غودزيلا“ وهو أحد الأفلام التي حققت نجاحات كبيرة في شباك التذاكر الياباني العام الماضي.
وتقول تاناكا: ”تم تصوير عدد من المشاهد الرئيسية في الفيلم في كاماتا، وقد اتصل بي أحد الأشخاص من مكتب البلدية ليقول إنهم يرغبون بانتهاز هذه الفرصة للترويج للمنطقة“. والصورة التي رسمتها تاناكا تجمع غودزيلا بمعالم محلية بالإضافة إلى الكثير من العناصر من تقليد السينتو. ويظهر على يسار الصورة رسمة المبنى الأيقوني لشارع سانرايز كاماتا للتسوق، ومعبد هونمونجي في إيكيغامي بالقرب من كاماتا، بينما يظهر على اليمين مطار هانيدا ونهر تاماغاوا وجبل فوجي فوقهما. وعند انتهاء الحملة الدعائية رسمت تاناكا صورة جديدة لجبل فوجي فوق صورة غودزيلا.

