تصريح سفيرة الولايات المتحدة كارولين كينيدي أيضًا عن تجربة القنبلة بأنها ”تثير القلوب“
من بين هذه الوقائع المريرة تم بناء ”قاعة ناغاساكي الثقافية الدولية“ عام ١٩٥٥ أملاً في السلام الأبديّ. وبسبب تهالك المبنى ومن أجل تعزيز وسائل العرض، تم إعادة بناء المبنى عام ١٩٩٦ ليكون ”متحف القنبلة الذرية“، وقد احتفل بمرور٢٠ عاماً على إنشائه. تبلغ مساحته ٧٩٥٠ متر مربع، وهو مكوّن من طابقين علويين وآخرين سفليين، وهو بمثابة منشأة رمزية لمدينة ناغاساكي.
يبلغ عدد الزائرين لمتحف القنبلة الذرية سنويّاً حوالي ٦٧١,٩٠٠ زائر في عام ٢٠١٤ المالي (من أبريل/نيسان ٢٠١٤ حتى آذار/ مارس ٢٠١٥). من بينهم ٥٩٠٠٠ زائر من الدول الناطقة بالإنكليزية، و٢٦٠٠٠ زائر من كوريا الجنوبية، و٢٥٠٠٠ زائر من الصين، وغيرهم من الدول الأجنبية.
قامت الكثير من الشخصيات الهامة من جميع أنحاء العالم بزيارة ناغاساكي، حيث قامت السفيرة المستشارة بوزارة الخارجية الجزائرية طاوس فروخي بزيارة ناغاساكي في أبريل/نيسان ٢٠١٥، وهي رئيسة مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية ”NPT“ عام ٢٠١٥. كما قامت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في اليابان كارولين كينيدي أيضاً بزيارة ناغاساكي لأول مرة في أبريل/ نيسان ٢٠١٤، وجالت بمتحف القنبلة الذرية في ناغاساكي. وبعد سماع كينيدي لخبرات الناجيين من القنبلة قالت ”إنها تجارب أثارت قلبي بشدة. وأرغب في دعم مجهوداتكم جميعاً قدر المستطاع“. ومع تصريح كينيدي هذا، أضافت قائلةً ”يبذل الرئيس الأمريكي باراك أوباما أيضاً مجهوداته بهدف نزع السلاح النووي“.
تقدمت مدينة ناغاساكي بطلب رسمي لزيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لناغاساكي، وكذلك ترغب وبشدّة في زيارات من رؤساء الدول المجاورة مثل الصين وكوريا الجنوبية وغيرهم. ولكن لأسباب مختلفة لم تتم بعد زيارة الرئيس الأمريكي. وأيضاً في مؤتمر الأعضاء فى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية المنعقد في مقر الأمم المتحدة في مايو/أيار ٢٠١٥، قام وزير الخارجية كيشيدا بتقديم مقترح ينادي بـ ”زيارة قادة العالم لهيروشيما وناغاساكي“، ولكن قوبل مقترحه بالرفض بسبب اعتراض الصين وغيرها عليه. وانتشرت خيبة الأمل والدهشة بين الناجين، على الرغم من انتهاء تداعيات الجدال حول الاعترافات التاريخيّة بين اليابان والصين.
الضرب المباشر تجاه ”كاتدْرائيّة أوراكامي“ الأرض المقدسة لمعتنقي المسيحية سرّاً
يعدّ نموذج محاكاة كاتدرائيّة أوراكامي استعاضةً عن ما تم تدميرها عند انفجار القنبلة الذرية واحداً من أهم ما يتم عرضه في متحف القنبلة الذرية. فيتم إحياء الجدار الجنوبي ذي الـ١١ متر الذي نجا من الانهيار. وهناك أيضاً يرقد تمثال مريم العذراء متصدّعاً إثر الانفجار.
تغلّب معتنقوا المسيحية سرّاً في مقاطعة أوراكامي ”المسيحيون المتخفون“ على تاريخ بطش واضطهاد المسيحيين على مدار ٢٥٠ عام تقريباً منذ عصر إيدو، وأكتمل بناء ”كاتدرائيّة أوراكامي“ المقدّسة بالطوب الأحمر الذي استغرق ٣٠ عاماً منذ عام ١٨٩٥ حتى عام ١٩٢٥، ولذلك كان يشير إليها بأنها ”الأولى في بلاد الشرق“ آنذاك. ولكن بعد مرور ٢٠ عاماً من البناء، انفجرت قبة برج الجرس مما أدّى إلى انهيار المبنى تماماً بسبب وجوده على بُعد ٥٠٠ متر شمال شرق مركز انفجار القنبلة.
بعد انتهاء الحرب أصبحت مسألة إعادة بناء كاتدرائيّة أوراكامي محل جدال. فقد أراد المسيحيون في ترميمها محافظين على أثار انفجار القنبلة، نظراً لأن كاتدرائيّة أوراكامي مُشَيَّدة على أرض زعيم القرية الذي اضطهد المسيحيين المتخفيين خلال عصر إيدو، حيث تم شراؤها بالتعاون بين المسيحيين وبعضهم البعض. وعلى صعيدٍ آخر، ظهر رأي آخر يقول بضرورة تشييد كاتدرائيَّة جديدة ومحو ذكريات القصف المرير بأسرع وقت ممكن.

