لِمَ يوجد ”مبنى القبة التذكاري“ في هيروشيما، وليس في ناغاساكي؟

في النهاية تم بناء كاتدرائيّة أوراكامي الجديدة من الخرسانة المسلّحة عام ١٩٥٩. ولم يحفظ الأنقاض في الكاتدرائيّة، حيث تم عرضها في متحف ناغاساكي للقنبلة الذرية. ولكن تسبب الكتاب الذي تم إصداره عام ٢٠٠٩ بعد مرور ٥٠ عاماً على هدم الأنقاض في إرباك أهالي أوراكامي، وهو ”ناغاساكي ’مبنى القبة التذكاري‘ الآخر المختفي“ (للكاتب تاكاشي تشويوشي، دار هيبونشا للنشر).

وما إن تطرّقنا إلى الخلاصة بشكل مُسبقً، نجد أن مبنى القبة التذكاري بهيروشيما لا يزال محفوظا حتى الآن، ولكن نظراً لأن كاتدرائيّة أوراكامي بمثابة ”مكان مقدّس“ لمعتنقي المذهب الكاثوليكي في اليابان، لعل تم التخلص من الأنقاض القديمة وبناء أخرى من جديد بناء على رغبة الولايات المتحدة الأمريكيّة.

بعد الانفجار، تقدّمت لجنة مدينة ناغاساكي لحفظ وثائق القنبلة الذرية بمقترح وجوب حفظ أنقاض الكاتدرائيّة. ولكن ما لبث تاغاوا تسوتومو عمدة مدينة ناغاساكي (آنذاك) الذي استلم فكرة الاتفاقية لتوأمة من مدينة سانت بول بولاية مينيسوتا أن يقام بتصحيح المسار إلى إعادة بناء كاتدرائيّة أوراكامي بعد عودته من زيارة الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٥٥. وبالتوازي مع هذا، قام بافتتاح أنشطة جمع أموال التبرّعات بداخل الولايات المتحدة لإعادة إعمار كاتدرائيّة أوراكامي.

وأكّد السيد تشيتا ماسانوبو رئيس قاعة السلام الوطنية التذكارية لضحايا القنبلة الذرية بشكل قاطع على أن ”التخبّط نتج عن نشر الكتاب. هناك العديد من الآراء ولكن لا نعلم أين الحقيقة“. تعتبر اتفاقية التوامة بين مدينة ناغاساكي ومدينة سانت بول هو الأول بعد الحرب، وهذا العام هو الذكرى الـ٦٠ له. وعليه ستقوم قاعة السلام التذكارية بافتتاح ”معرض القنبلة الذرية بهيروشيما وناغاساكي“ في مدينة سانت بول لإحياء ذكراها في الفترة من أغسطس/ آب إلى نوفمبر/تشرين الثاني. ويعد هذا المعرض للمرة الثالثة على التوالي الذي يقام بالولايات المتحدة الأمريكية بعدما تم افتتاحه عام ٢٠٠٥ بمدينة شيكاغو، وعام ٢٠٠٦ بمدينة لاس فيغاس.

قاعة السلام الوطنية التذكارية وطريق طويل نحو نزع الأسلحة النووية

على فرض أنه تم حفظ آثار أنقاض كاتدرائيّة أوراكامي، لكان تم اعتمادها من التراث العالمي على الفور مثل قبة القنبلة الذرية في هيروشيما. قد يكون هناك اتجاه في العالم الكاثوليكي غير مرحب بإعادة إعمار كاتدرائيّة أوراكامي وحفظ آثار القصف بها تماماً كما هي. ولكن لم يسبق لمسيحيين أوراكامي أن تأثروا بالتكهنات عديمة القيمة. وأيضاً يتم الآن عرض تمثال القديسة أغنيس الرومانية التي تعرضت للقصف في الكاتدرائيّة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وتستمر في نقل مدى مهابة الانفجار إلى العالم أجمع.

على الرغم من ذلك، تشير حقيقة قضية حذف اقتراح وزير الخارجية الياباني كيشيدا بدعوة قادة العالم لزيارة هيروشيما وناغاساكي في مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، أو إسراع تطوير كوريا الشمالية لقدرات صاروخية نووية وغيرها من الأسباب في نفس السياق إلى أن الطريق لا يزال طويلاً حتى تصبح هيروشيما وناغاساكي ”إرث“ من أجل نزع الأسلحة النووية والأمل في السلام، دون استخدام القضية كأداة للتفاوض في الدبلوماسية والسياسية الدولية. ففي الواقع كان إقرار المجلس البلدي لمدينة ناغاساكي لـ”ميثاق السلام لمواطني مدينة ناغاساكي“ الذي يرجو السلام الدائم جاء في شهر مارس/ آذار ١٩٨٩ قُبيل انهيار الحرب الباردة في الشرق والغرب مباشرةً، بعد مرور ٤٤ عاماً على الانفجار.

(النص الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ١۷ يوليو/تموز ٢٠١٥. صورة العنوان: نصب السلام التذكاري في ”حديقة السلام“ بناغاساكي، تم إنشاؤه عام ١٩٥٥ بتبرعات من داخل وخارج اليابان.)